السعودية: حملة تطهير داخل جهاز الحكم

الطاهر المعز

ترافق وجود السعودية (الحديث جدًّا، رغم تاريخ المنطقة وآثارها وحضارتها) مع اكتشاف النّفط وأهميته ومع صعود الإمبريالية الأمريكية وصعود نجم الحركة الصهيونية (كجزْءٍ أو فَرْعٍ من الإمبريالية)، وارتبطت العائلة المالكة بالإمبريالية في طبيعة علاقاتها وسياساتها الخارجية، أما في الدّاخل فإن حُكْمَ  آل سعود مَبْنِي على تحالف بين المُؤسَّسَة الدِّينية مُمثّلة بمحمد عبد الوهاب وقوة السَّيْف التي كان يمثِّلُها محمد آل سعود (ميثاق الدّرْعِية سنة 1745) واعتمد كل منهما على الآخر مع تقسيم المهام: الإيديولوجيا للمؤسسة الدينية الوهابية المُحافظة جدا، وشؤون الدّنيا وتسيير البلاد (أي السياسة) لآل سعود، وبقي هذا الإتفاق ساريا، إلى غاية هيمنة آل سعود على بقية القبائل سنة 1932 وإقصاء أُمرائها بالقوة، ولما استتب الأمر لآل سعود سعوا إلى استرضاء خصومهم، وهي سياسة شراء الذّمم المتبعة حتى تعيين بن سَلْمان وليًّا للعهد، وسعت العائلة المالكة إلى عقد صفقات عديدة لتهدئة العداوات الداخلية، سواء مع بقية القبائل ومكونات المجتمع السعودي، أو داخل العائلة المالكة، بإرساء توازن بين مختلف الأجنحة، وبين الأبناء الأربعين لعبد العزيز آل سعود (وآخرهم سلمان) وتنظيم آليات الحكم بعد رحيل الأبناء…

حاول الملك عبد الله تنظيم التوازن الداخلي لأسرة آل سعود ولآليات الحكم لدى جيل أحفاد عبد العزيز آل سعود (حوالي ستة آلاف حفيد من الذُّكُور) فأنْشَأَ سنة 2006 “هيئة البيعة” في خطوة استباقية للصراعات الحالية، ولكن التغييرات الحاصلة في العالم تُؤَثِّرُ حَتْمًا في المجتمع السعودي وفي التوازنات بين فروع الأسرة المالِكة، إضافة إلى التبعية المُفْرِطة للإمبريالية البريطانية في البداية، ثم للإمبريالية الأمريكية، منذ اجتماع البارجة “كوينسي” بين الرئيس الأمريكي روزفلت وعبد العزيز آل سعود سنة 1945 بنهاية الحرب العالمية الثانية وتَسَلُّم أمريكا رسميًّا مشعل الهيمنة الإمبريالية من بريطانيا وفرنسا، وأصبحت أمريكا تستغل نفط السعودية (عبر شركة آرامكو) على أن تُصْبِحَ السعودية محمية أمريكية، وهي لا تزال كذلك، ونظرًا لهذه التطورات لم يعد مُمْكِنًا التمادي في حكم البلاد بنفس الأساليب القديمة…

شهدت السعودية خلال عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين حركة عمالية ضد الإستغلال وضد المَيْز الذي تُمارسه شركات النفط الأمريكية، كما نشأت في السعودية حركة تقدمية (قومية وشيوعية) تُعارض التحالف الحاكم بين المؤسسة الدينية الوهابية وأسرة آل سعود، بينما تحول كل من الحليفين إلى طبقة برجوازية رَاكَمَت المال والعقارات والنفوذ، بفضل ما تجنيه من عائدات النفط، كما تغيرت بُنْيَة المُجْتَمع السعودي، حيث أصبح حوالي 35% من سكان البلاد وحوالي 60% من قوة العمل أجانب (وافدين)، ولكن نظام الحُكْم بقي متخلفًا ولم يُواكب التطورات الداخلية بفعل انتشار التعليم ووسائل الإعلام والإتصال واطلاع السعوديين والسعوديات على ما يجري خارج البلاد، عبر السياحة أو الدراسة في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، كما لم تُطَوِّر البرجوازية الحاكمة الإقتصاد من ريعي إلى مُنْتِج، فلم تستثمر في الزراعة والصناعة، بل استأثرت الأُسْرة الحاكمة (وَفِيرة العدد) بالجزء الأكبر من عوائد النفط وَوَزَّعَتْ جُزْءًا يسِيرًا على المواطنين بهدف شراء الذّمم وضمان السِّلْم الإجتماعي والولاء… من جهة أخرى استخدمت السعودية أموال الرّيع النّفطي لمحاربة الأنظمة العربية التقدمية، أو التي لها خلافات مع الإمبريالية، ولدعم الحركات المُغْرِقَة في الرّجعية مثل الإخوان المسلمين ثم الحركات الأشد ظلامية وأنشأت منظمات إرهابية وأنفقت على تدريبها وتسليحها بدعم من الإمبريالية الأمريكية وانتقلت السعودية إلى العدوان مباشرة على الشعوب العربية (نيابة عن الإمبريالية الأمريكية) في ليبيا وسوريا والعراق واليمن وغيرها، ولكن حكام السعودية أصبحوا في ورطة بعد انخفاض أسعار النفط (بينما ارتفعت نفقات الحروب العدوانية) وإثر ارتفاع حدة البطالة والفقر وإقرار إجراءات غير مسبوقة مثل زيادة سعر الوقود والكهرباء وضريبة القيمة المضافة وخفض المعاشات والرواتب (قبل التراجع عن الإجراء الأخير)…    

ورث الملك سَلْمان السلطة بعد وفاة أخيه عبد الله في هذه الظروف “غير المُواتِية”، وسَلّم مقاليد السّلْطة الفِعْلِية إلى ابنه الأصغر محمد الذي كان مُسْتَعْجِلاً جدًّا لتعيين نفسه ملكًا بدل اتخاذ القرارات باسم أبِيه، ومنها الإنقلاب على تقاليد الحكم وإقصاء ابن عمه الذي كان وليا للعهد وتعيين نفسه مكانه، واتسمت قراراته بكَسْرِ التّوازن الهَش بين مختلف أجنحة الأسرة، وانقلب على قواعد الأسرة (الطبقة) التي كانت مُتَكَتِّمَة في إدارة الخلافات، وانتهى به الأمر إلى شن حملة تطهيرية ضد أكثر من مائتي شخص من أحفاد عبد العزيز (القائد المُؤَسِّس)، ومن رجال الأعمال، مع تجميد حساباتهم المصرفية

اتخذ محمد بن سلمان قرار تصفية منافسيه وخُصُومِه، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن الكيان الصهيوني، وفق تصريحات هذه الأطراف ووفق سرعة ردود الفعل “الإيجابية” والداعمة ل”بن سَلْمَان” في حين تواجه السعودية أخطر أزماتها الاقتصادية والمالية منذ وجودها (توحيد المناطق التي أصبحت تُسَمّى المملكة السعودية سنة 1932)، بفعل انخفاض إيرادات النفط، إضافة إلى التورط في العدوان على اليمن الذي كَلَّفَ السعودية مليارات الدولارات والعدوان على سوريا ودعم المجموعات الإرهابية في الوطن العربي وفي افريقيا، بالمال والسّلاح… بدا ولي العهد السعودي متعجّلاً لإحكام قبضته على البلاد وعلى السلطة في وجه منافسيه وخصومه من داخل العائلة، ومن خارجها، وتزامن الهجوم الداخلي مع تصعيد الهجوم ضد إيران وحزب الله في تناغم تام مع الإعلام الصهيوني وسلطات الإحتلال ومع الإدارة الأمريكية، بينما بدأت بوادر فشل المخطط الأمريكي الصهيوني السعودي في سوريا والعراق، ولا يُمكن أن يكون التوقيت بمحض الصدفة، وفق ما تستشفه من وسائل إعلام العدو الإمبريالي الأمريكي والعدو الصهيوني…

ما كتبناه آنفًا هو مجرد توصيف للوضع، واستنتاجات انطلاقا من الوقائع، لكن الأسئلة الأهم تبقى مَطْرُوحة: متى يتحرّر الوطن العربي (والمسلمون) من تَسَلُّط السعودية ومتى يتمكن الشعب السعودي من التحرر من هيمنة الإمبريالية التي تدعم سلطة البرجوازية الريعية المتخلفة، لكي يتمتع بثرواته ولكي تتساوى المرأة بالرجل ويتساوى سُكان المنطقة الشرقية ببقية أهل البلاد…

إن التّغْيِير (في أي بلد) لا يمكن أن يحصل سوى من الدّاخل، لكن الظروف الحالية في السعودية -وربما في غيرها من مَشْيَخات النفط الخليجية- غير ناضجة، وقد تُساعد هزائم المشاريع السّعودية (نيابة عن الإمبريالية الأمريكية) في الخارج والدّاخل في نُضوج الوضع وتهيئة ظروف التغيير نحو الأفضل…        

مَلاَحِق:

اعتقلت أجهزة القمع 208 من منافسي وخصوم محمد بن سَلْمان من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال، دفعة واحدة، مساء السبت 04/11/2017، واعتبرت التصريحات الرسمية هذه الإعتقالات غير المَسْبُوقَة “جزءًا من عملية تطهير لمكافحة الفساد وإحدى ثِمار لجنة مكافحة الفساد بإشراف محمد بن سلمان” الذي يعمل على ترسيخ سُلْطَتِهِ بالقوة قبل تنازل أبِيهِ عن العرش، وبقي 201 شخصا رهن الإعتقال بعد إطلاق سراح سبعة منهم دون توجيه تهمة، وتحرص هذه التصريحات الرسمية على إظهار مملكة آل سعود كدولة عادية فيها قضاء ومحاكم، وادّعت وسائل الإعلام المحلية إن هذه الإعتقالات ثمرة ثلاث سنوات من التحقيق والبحث في حجم الفساد والرّشَى والإختلاس واستغلال النفوذ وغسيل الأموال، وجرائم مالية أخرى فاقت قيمتها 100 مليار دولارا وفق ادّعاء وزارة الإعلام، وجَمَّدَت السلطات 1700 من الحسابات المصرفية للمُعْتَقَلِين وتُقَدّرُ قيمة الحسابات بنحو 34 مليار دولارا، وتُهَدِّدُ بمصادرتها لمعالجة العجز الذي تعاني منه الخزينة منذ انخفاض أسعار النفط، في ظل ارتفاع نفقات الحروب العدوانية السعودية في ليبيا واليمن وسوريا وغيرها، ولجأت السعودية (وبقية الدول النفطية) إلى خصخصة شركات ومرافق عمومية كُلِّيًّا أو جُزْئِيًّا وإلى إقرار ضرائب جديدة ورفع أسعار الوقود والكهرباء والخدمات وخفض الدّعم عن المواد الأساسية وخفض الإنفاق الحكومي بشكل عام وتجميد أو إلغاء مشاريع في مجالات البُنْيَة التّحتِية… يوجد ضمن المعتقلين رجال أعمال وأصحاب شركات ومصارف منها شركات الراجحي، ومحمد العامودي وصالح كامل ومنصور البلوي وأشهرهم الملياردير الوليد بن طلال وخسرت شركاته (منها “المَمْلَكَة القابضة) أكثر من 2,5 مليار دولار خلال ثلاثة أيام، أما خسائر شركات رجل الأعمال المُعْتَقَل “ناصر الطيار” فقد خسرت شركة الطيار التي يملك حوالي 30% من أسهمها نحو 352 مليون دولارًا، وذكرت وسائل إعلام أمريكية ان عددًا من الأثرياء يحاولون نقل أصولهم من المملكة وبيع استثماراتهم بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي لتحويلها إلى أموال سائلة ونقلها إلى الخارج، قبل أن تطالهم حملات الإعتقال وتجميد حساباتهم، باسم “مكافحة الفساد”… من جهة أخرى ذكرت وسائل إعلام “غربية” وصهيونية ان السلطات السعودية أَخْلَتْ فندق “ريتز كارلتون” من نُزلائه، وحولته إلى مُعتقل تحت إشْراف شركة “بلاك ووتر” (التي غيرت إسمها بعد نشر أخبار ارتباطها الوثيق بالإحتلال الأمريكي في أفغانستان والعراق) التي تولّت اعتقال النُّزلاء الجدد من وزراء وأُمراء ورجال أعمال، وتتولى مسؤولية الحراسة وتوفير احتياجات المُعْتَقَلِين…  عن أ.ف.ب + رويترز (بتصرف) 09/11/17

السعودية، نموذج الإقتصاد الرّيعِي: إن وجود النفط بكثافة في بعض الدول العربية لم يجعل منها دولاً مُتَطَوِّرَة اقتصاديًّا، لأن الدولة جعلت من الإقتصاد “الرّيعِي” المُعْتَمِد على استخراج الثروات الطبيعية وتصديرها خامة، بدل الإستثمار في قطاعات ونشاطات تُمَكِّنُ من تراكم رأس المال المُنْتِج الذي يَهْدِفُ تلبية حاجيات السّكان ويقضي على البطالة والفقر، ولم تستثمر لا الدولة ولا رأس المال الخاص في البحث العلمي والأكاديمي وفي تطوير القطاع الفلاحي أو مجالات الطّب أو المناهج التربوية والتّعْلِيمية، لذا تبقى هذه الدول تابعَة ومُسْتَعْمَرة اقتصاديًّا وتبقى أنظمة حُكمها تابعة للإمبريالية، في مواجهة تطلُّعات شعوبها، وتُعْتَبَرُ السعودية نموذَجًا للسّلْبِيّات التي يتميّزُ بها الإقتصاد الرّيعِي… 

تُنْتِجُ السعودية حاليا حوالي عشرة ملايين برميل من النفط الخام يوميا، وأعلنت خَفْضَ صادراتها من الخام بدءا من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 إلى حوالي 7,2 ملايين برميل، وهو أدْنى معدل منذ خمس سنوات، وتهدف بذلك رفع سعر البرميل إلى ستين دولارا، لزيادة قيمة شركة “أرامكو” قبل طرح نسبة 5% منها للبيع في أسواق المال العالمية لسد العجز الذي تعاني منه ميزانيتها منذ تنخفاض أسعار النفط الخام منتصف 2014… كتبنا عدة مرات في نشرة الإقتصاد السياسي ان السعودية تٌساهم بحماس غير مَعْهود في الدفاع عن خفض إنتاج النفط، من أجل رفع قيمة الشركة الحكومية “أرامكو” (التي ترتفع قيمتها كلما ارتفع سعر النفط في الأسواق العالمية)، وكانت السعودية قد حددت قيمة الشركة بنحو تريليونَيْ دولار (2000 مليار دولار) لكن أي طرح عالمي يتطلب تحديد قيمة الشركة من خبراء من خارج الشركة ومن خارج الحكومة السعودية… راجت أخبار مَفَادُها إن السعودية تعتزم إلغاء أو تأجيل طرح شركة النفط “أرامكو” للاكتتاب العام في أسواق المال العالمية خلال 2018، وهو أكبر طرح في التاريخ، تتنافس أسواق الأسهم في لندن ونيويورك وهونغ كونغ على الفوز به، وكتبت صحف “غربية” إن الشركة (أي أسرة آل سعود) تدرس عددا من الخطط البديلة، منها بيع جزء من أسهم الشركة لصناديق حكومية (منها الصين) أو لمستثمرين آخرين بعد رواج شُكُوكٍ حول جدوى طرح أسهم الشركة على المستوى الدولي، وعن تأجيل الطرح العام إلى ما بعد 2018 وفق ما كتبت وكالة “بلومبرغ” وكذلك وكالة “رويترز” في خبر نُشِرَ يوم الجمعة 13 تشرين الأول 2017، ويُذْكَرُ إن السعودية أعلنت طرح اكتتاب حصة 5% من شركة “أرامكو” الحكومية، وتأمل جَنْيَ 100 مليار دولارا من هذا الطّرح، من أجل تنفيذ برنامج محمد بن سلمان “رؤية 2030” الذي أعدّته له شركة استشارات أمريكية، ولكن لم تحدد السعودية سوق (بورصة) الطرح أو الإكتتاب، كما لم تُحَدَّدْ بَعْدُ قيمة الشركة (وهو أمرٌ إجباري قبل الطّرح)، كما راجت أخبار عن عرض تقدمت به شركتا النفط الحكوميتين الصّينيتين “بتروشينا” و”سينوبيك” لِشراء حصة 5% من شركة “أرامكو” مُباشَرَةً، أي بعد مفاوضات مباشرة بين البائع والشاري لتحديد قيمة الصّفقة… (راجع الخبر بعنوان “طاقة” في آخر العدد 402 من نشرة الإقتصاد السياسي 11/11/2017)

انخفض متوسط الدخل الفردي في السعودية من 24888 دولاراً سنة 2012 إلى 20400 دولار سنة 2015 إثر انخفاض أسعار النفط (بداية من منتصف حزيران 2014) وبدأت الدولة تقترض بفوائد مُرْتفعة بعد خَفْضِ وكالات التصنيف الائتماني تصنيف الدَّيْن السيادي للسعودية، بسبب الوضع المالي المُتَرَدِّي للبلاد، ويُقَدّر متوسط الدّخل السّنوي بحوالي عشرين ألف دولارا، إلا أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين مليونين وأربعة ملايين سعودي لم يتجاوز دَخْلُهم السّنوي ستة آلاف دولارا سنة 2013 وتُقَدّرُ نسبة من يعيشون تحت خط الفقر بما بين 12,5% إلى 25% من السّكان، وفق مُخْتَلَف التّقديرات، نَظَرًا لغياب إحصائيات رسمية سعودية موثوقة، وفي تناقُضٍ صارخ مع هذا الوضع قُدِّرَتْ الثروة الشخصية للملك سَلْمان بحوالى 18,5 مليار دولار، ويَعْتَبِرُ آل سعود البلاد وثرواتها ومُقَدّساتها وسكانها مِلْكًا لهم، وينْكرون وجود أي حقوق للرّعايا، ويعتبرون الفُتَات و”المِنَح” و”الهِبَات” التي يُلْقُون بها إلى السكان “مَكْرُمات” من “خادم الحرَمَيْن”، لكن تَبْرُزُ الخلافات بين أجنحة الأُسْرَة المالِكَة أثناء الأزمات بشكل خاص، بشأن التّصَرُّف في الرّيع النفطي وإدارَة شُؤُون البلاد، على خلفية الأزمة المالية وتفاقم الفقر والبطالة والقمع الذي طال شرائح عديدة خصوصًا في المنطقة الشّرقِية (الطائف) الغنية بالنفط، بالتزامن مع التّطْبِيع العلني مع الكيان الصهيوني وتكثيف العدوان على اليمن وسوريا…  من جهة أخرى وفي إطار تهيئة المناخ لتولي محمد بن سلمان السلطة، أعلنت أُسْرة آل سعود ومُمَثِّلُها محمد بن سَلْمان عن تنفيذ مشاريع ضخمة وإنفاق مبالغ هامّة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، وفي دعم القطاع الخاص، إضافة إلى شراء كِمِّيّات هائلة من السِّلاح الذي لن يُوَجَّهَ نحو فلسطين، بل إلى صُدُور العرب الفُقَراء، وسبق أن أعلنت الحكومة (أي أُسْرَة آل سعود) تحقيق التّوازن المالي سنة 2018 (إثر انخفاض أسعار النفط وانخفاض إيرادات الدولة) لكن وزير المالية أعلن أن التوازن لن يتحقق قبل 2023 أمّا الذريعة فهي “لتجنب تباطؤ النمو والإضرار بالاقتصاد”، مع الإشارة إلى ارتفاع عجز الميزانية إلى 98 مليار دولارا سنة 2015 وهو مستوى قياسي، وتعتزم الدولة خفض مستوى العجز من 17,2% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2016 إلى 8,7% سنة2017، وهو أمر يصعب تحقيقه، رغم خفض الإنفاق وخفض قيمة الدعم للطاقة والمواد الأساسية، وإقرار ضرائب على الإستهلاك وغيرها من إجراءات التقشف التي تَضُرُّ بالفُقراء وذوي الدّخل المحدود وأصحاب الدخل المتوسط  عن رويترز 03/11/17

السعودية: اعتقلت السُّلُطات السعودية خلال شهر أيلول/سبتمبر 2017 عددًا من الرّعايا الذين اعتبرتهم معارضين أو “خارجين عن طاعة أولياء الأمر”، ممن نَعَتَتْهُم منظمات حقوق الإنسان ب”المُنْشَقِّين”، من مثقفين ومطالبين باحترام حقوق الإنسان وبعض رجال الدين، ويبدو إن القاسم المُشْترك بين هؤلاء هو نقد السياسة الخارجية لولي العهد محمد بن سَلْمَان (الحاكم الفِعْلِي للبلاد) ونقد بعض أَوْجُهِ السياسة الداخلية  مثل خصخصة الشركات الحكومية وتخفيض الدعم الحكومي، وبعد مرور حوالي شهر على هذه الحملة، نفذ الجناح الحاكم من أسرة آل سعود (جناح “السّديري”) حملة قمعية غير مسبوقة تمثلت في اعتقال إحدى عشر أميرًا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين، ورجال أعمال، وشملت الحملة قيادات أجهزة الحرس الوطني والقوات الخاصة والقوات البحرية، بهدف تعزيز سلطة ولي العهد، وتزامنت هذه الحملة القَمءعِية مع إنشاء “لجنة مكافحة الفساد” برئاسة محمد بن سلمان نفسه، وأعادت هذه اللجنة فتح تحقيق  فى الفيضانات التى حصلت في مدينة “جدّة (على ساحل البحر الأحمر) سنة 2009 فقتلت حوالي مائة وعشرين شخص (واعتُبِرَ نحو 350 شخصًا في عداد المَفْقُودؤين) ودمرت المدينة وأظهرت سوء حال البنية التحتية من طرقات وشبكة الصرف الصحي ومباني حكومية، وادّعى المرسوم الذي أنشأ هذه اللجنة ان هدفها هو “الحفاظ على المال العام ومعاقبة الفاسدين ومن يستفيدون من موقعهم”، وفق وكالة الانباء السعودية الرسمية، وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية أن محمد بن سلمان يسعىتعزيز قبضته وإلى خنق النزاعات الداخلية قبل تخلّي والِدِهِ عن السلطة ونقلِها إليه رسْمِيًّا… عن أ.ف.ب 05/11/17 أصبح محمد بن سلمان وليًّا للعهد في حزيران/ يونيو، وأعلن مشاريع إصلاح الحياة السياسية والإقتصادية منها خصخصة بعض الشركات وبعض المرافق، وهو الحاكم الفعلي للبلاد، أما مناصِبُهُ الرّسْمية فهي: ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدّفاع (المسؤول عن العدوان على الشعب اليمني والسوري) والمُسْتشار الخاص لأبيه الملك، ويترأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يشرف على شركة “أرامكو” السعودية، وهي أول شركة منتجة للنفط في العالم… هبطت البورصة السعودية في تعاملات يوم الأحد 05/11/2017 إثر التّحوير الوزاري وحملة الإعتقالات الواسعة، وتراجع قيمة 155 سهما مقابل ارتفاع 15 فقط، كما هوى سهم شركة الاستثمار “المملكة القابضة” بنسبة قاربت 10% وهي مملوكة للأمير الوليد بن طلال الذي شملته حملة الاعتقالات التي قد تُؤَدِّي بدورها إلى انخفاض أسعار الأسهم وإلى انخفاض الإستثمارات الجديدة (رغم الخصخصة) لأن رجال الأعمال الذين تشملهم التحقيقات قد يضطرون لبيع أسهمهم بأقل من قيمتها، ما يُؤَدِّي إلى هبوط المُؤَشِّرات… عن معهد كارنغي” – رويترز 05/11/17تأثيرات جانبية: تداولت الصحف العالمية أنباء اعتقال الأمير “الوليد بن طلال” رئيس مجلس إدارة شركة “المملكة القابضة”، ما خلق بعض الإرتباك في سَيْرِ بعض الشركات الكُبْرى، وقد يتسبَّبُ ذلك في زعزعة ثقة المستثمرين بالسعودية، وكان الوليد بن طلال قد أَسَّسَ شركته “المملكة القابضة” سنة 1979 واستثمر في قطاع العقارات، ثم في سوق المال “وول ستريت”، وفي المُؤَسَّسَة المالية الأمريكية “سيتي غروب” التي رفع حصته فيها في أوج الأزمة المالية سنة 2008، وله العديد من الإستثمارات مع شركات وراجل اعمال صهاينة، في نيويورك وتل أبيب، ويمتلك حصصا كبيرة في شركات الإتصالات مثل “تويتر” وفي “ليفت” وفي شركة الإعلام والسينما “توينتي فيرست سينتشوري فوكس”، ودخل في شَرَاكَاتٍ عديدةٍ مع بعض أكبر كبار الرّأسمالِيِّين منهم “بيل غيتس” والصهيوني “روبرت مردوخ” صاحب شبكة “فوكس نيوز” و”مايكل بلومبرغ” صاحب مجموعة “بلومبرغ” للإعلام الإقتصادي ورئيس بلدية نيويورك الأسبق، وتبلغ ثروة الأمير السعودي وفق مجلة “فوربس” سبعة عشر مليار دولارا، ويملك فندق “فورسيزنز -جورج الخامس” التاريخي في باريس وفندق “سافوي” في لندن وفندق “بلازا” في نيويورك، كما استثمر أيضاً في سلسلة فنادق “أكُّور” الفرنسية و”كناري وارف”، في لندن… تراجع سهم “المملكة القابضة” بنسبة فَاقَتْ 10% خلال اليوم التالي لاعتقال مُؤَسِّسِها وصاحبها (يوم الأحد 05/11/2017)، وتوقّعت صحيفة “نيويورك تايمز” أن يُؤَثِّرَ الإعتقال في عشرات الشركات التي استَثْمَر فيها مليارات الدولارات في مختلف أنحاء العالم… عن شبكة بي بي سي 05/11/17

مناخ الحَمْلَة القمعية: أعدّت المكاتب الإستشارية الأمريكية خطّة “رؤية 2030” دون مراعاة المحيط الذي سيحتضن هذا المشروع، والمتمثل في مُجْتَمع أغلق حُكامه كافة منافذ المبادرة والتعبير، كما لم تهتم الشركات الأمريكية التي أعدت هذه المشاريع بالعوامل التي تجعلها (المشاريع) قابلة للتنفيذ والنّجاح، ومنها التشريعات والضّمانات القانونية الضرورية للإستثمارات، ومصادر التمويل، والقاعدة المُشْتركة لإجمالي المشاريع لكي تَصُبَّ في نفس الهدف، وغير ذلك من الثّغَرات التي تُؤشِّرُ إلى فشل هذه المشاريع قبل انطلاقتها، لأن الرأسماليين المحلِّيِّين أو الأجانب لا يُغامِرون بأموالهم دون التَّيَقُّنِ من نسبة الأرباح ومن صلابة الضمانات القانونية التي تُؤَمِّنُ لهم الحصول على هذه الأرباح، وهذا لا يتوفّرُ في دولة مثل السعودية… بعد حوالي سنة من إطلاق مشروع “رُؤْية 2030″، أعلن حاكم البلاد الفِعْلِي محمد بن سَلْمان مشروع “نيوم” الذي يُناقضُ في بعض جوانبه المشروع السابق (الذي لم يَبْدَأ تنفيذُهُ بَعْدُ)، ويرمي مشروع “نيوم” إلى تقليد بعض جوانب القطاع غير النّفطي في اقتصاد الإمارات، والذي يعتمد على الخدمات والسياحة وإعادة التّصْدِير، ما يتطلّبُ بعض الليبرالية في التّشريعات وبعض “الحُرِّية” للزائرين ورجال الأعمال الأجانب وللعاملين في الشركات الأجنبية، وهو ما لا يتوفَّرُ في السّعودية، ويُعوِّل شق من الأسرة الحاكمة في السعودية على التعاون مع مصر والأردن لإقامة هذه “المدينة الصِّناعية” في شمال غرب المملكة وداخل الأراضي الأردنية والمصرية، على مساحة تفوق 26 ألف كيلومترًا مُرَبَّعًا، لتضُمَّ مشاريع في قطاعات النقل والطاقة والمياه وبحوث التقنية الحيوية وغيرها، بقيمة خمسمائة مليار دولارا… من أين ستأتي أُسْرة آل سعود بالأموال الضّرورية لتأمين تمويل مَشْروعين ضَخْمَيْن من عيار “رؤية 2030” و “نيوم”، في حين تُظْهر كافة المُؤَشِّرات إرهاق الإقتصاد الرّيعي السعودي بفعل انخفاض إيرادات الدولة جرّاء انخفاض أسعار النفط الخام منذ منتصف حُزَيْران/يونيو 2014، وبفعل التكاليف الباهضة للعدوان على اليمن وعلى سوريا، وجرّاء تسديد ثمن التّبعية للإمبريالية الأمريكية، عبر الإلتزام بشراء أسلحة أمريكية بقيمة 350 مليار دولارا… 

بالعودة إلى مسألة التّمويل، لم يُحَدِّدْ مُعِدُّو مشروع “نيوم” (كما مشروع “رؤية 2030”) مصادر التّمويل، لكن تُظْهِرُ الأرقام السعودية الرسمية (رغم تضاربها وضعف مصداقيتها) مُمَثّلة بوزارة المالية ومؤسسة النقد (المصرف المركزي) خسارة البورصة 76 مليار دولارا من قيمتها خلال شهر واحد (تشرين الأول/اكتوبر 2017) وارتفاع نفقات موازنة العام المالي الحالي إلى 237,3 مليار دولارا، ما يرفع قيمة العجز إلى 52,8 مليار دولارا، وارتفاع الدين العام للدولة إلى 91 مليار دولار، وبلوغه نسبة 30% من إجمالي الناتج المحلي أواخر 2017، وكانت السعودية قد طرحت “صُكُوكًا” محلية بقيمة 9,9 مليار دولارا في تشرين الأول/اكتوبر 2017 وسندات دوْلِية بقيمة 12,5 مليار دولارا، ما يرفع الديون إلى 113 مليار دولار، وانخفضت قيمة احتياطيات النقد الأجنبي من  346,6 مليار دولار، آخر سنة 2014 إلى 146,6 مليار دولارا خلال شهر آب/أغسطس 2017

أعلنت الحكومة السعودية (أي جُزْء من أُسْرَة آل سعود) يوم الأحد 05/11/2017 تجميد الحسابات المصرفية للمُعْتَقَلِين بتهم الفساد والرشوة، وتضم قائمة المُعْتَقَلِين أمراء ووزراء ومسؤولين في مواقع حكومية واقتصادية مختلفة، بينهم الأمير متعب بن عبدالله، وزير الحرس الوطني، والأمير الوليد بن طلال ورجل الأعمال صالح كامل، ثم أعلنت وسائل الإعلام السعودية يوم الإثنين 06/11/2017 تجميد أكثر من 1300 حساب مصرفي لأفراد وشركات، وخوفًا من الإضطرابات في الجهاز المصرفي والقطاعات الإقتصادية المُخْتَلِفَة، اجتمع مسؤول في المصرف المركزي مع ممثلي المصارف الأجنبية،  “لطمأنتهم إلى أن تجميد الحسابات يستهدف أفرادا، وإن الشركات المرتبطة بأولئك الأشخاص لن تتضرر”، ولكن السوق المالية السعودية تأثرت بهذه الحملة، ووصل انخفاض أسهم بعض الشركات إلى 10%، وطلبت وزارة الخارجية الأميركية من حُكّام السعودية “ملاحقة المسؤولين الفاسدين قضائياً بطريقة عادلة وشفافة”، وكأن في السعودية دولة قانون ومؤسسات وقضاء مُسْتَقِل… من جهة أخرى، أعلنت قناة “سي إن بي سي” الأمريكية ان الإعتقالات تمثل جزءًا من مجموع خطوات نَفَّذها ولي العهد محمد بن سَلْمَان لتعزيز سُلْطَتِهِ واستبعاد منافسيه ومُخالِفِيه ومُعارِضِيه داخل الأُسْرة المالكة، ورجال الأعمال الذين يُشَكِّكُون بالجدوى الإقتصادية لمُخَطّطاتِهِ (رؤية 2030 و مشروع “نيوم”)، وذلك بدعْمٍ من الرّاعي الأمريكي “دونالد ترامب” الذي أعلن مُساندته لحملة القَمْع، رغم علاقات الأعمال التي كانت تربطه بالوليد بن طلال الذي أنقذه سابقًا من ورطات مالية (بين 1991 و 1995) لكنه اختلف معه سنة 2015 حيث لم يكن الوليد بن طلال مُؤَيِّدًا لترشُّح “دونالد ترامب” للرئاسة، فانتقم منه ترامب بواسطة صِهْرِه (زوج ابنته) ومُسْتَشَارِهِ “جاريد كوشنير” الذي زار السعودية عدة مرات التقى خلالها بولي العهد محمد بن سلمان ويبدو أنه خطّطَ معه لهذه الحملة وربما لإدْراج خصخصة 5% من شركة النفط السعودية “أرامكو” في البورصة الأمريكية (وول ستريت أو ناسداك)، ومن المتوقع أن يكون هذا الاكتتاب هو الأكبر فى التاريخ، وكتبت صحف أمريكية وبريطانية “إن آخر زيارة ل”كوشنر” كانت يوم الخميس 02/11/1017، صحبة نائبة مستشار الرئيس ترامب للشؤون الأمنية (دينا باول) والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط (جيسون غرينبلات)…

السعودية رائدة التّطْبِيع: شارك الأمير “تركي الفيصل -الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية والسفير السابق للرياض في واشنطن وفي لندن- في مؤتمر صهيوني خالص نظمه “منتدى سياسة إسرائيل” و”مركز الأمن الأميركي الجديد” و”مركز قادة من أجل أمن إسرائيل” يوم الأحد 22 تشرين الثاني/اكتوبر 2017 في مدينة نيويورك، بمشاركة مدير جهاز “الموساد” الأسبق، وهي ليست المرة الأولى التي يُؤَكِّدُ من خلالها أعضاء الأسرة الحاكمة -في بلاد الحَرَمَيْن- سياسات التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني عبر المؤسسات الصهيونية، وكانت أسْرَة آل سعود قد قدّمت عَلَنًا وعبر الجامعة العربية مشروع تطبيع جماعي عربي مَجانِي مع الكيان الصهيوني سنة 2002… حَرَّضَ “تُرْكِي الفيصل” (خلال المؤتمر الصهيوني الأخير) الإدارة الأمريكية على تكثيف العدوان ضد إيران وحماس والنظام السوري، مُعْتَبِرًا إياهم منابع الإرهاب في العالم، ولم يرى الأمير السعودي ضيْرًا في تَبْرِئَة آل سعود من نشر وتمويل وتسليح قوى الإرهاب في أفغانستان والعراق وليبيا واليمن وسوريا… عن نيويورك تايمز 23/10/17 دور تخريبي: سبق وأن ذَكّرنا بالدور الذي تلعبه أسرة آل سعود في تخريب الوطن العربي، ونقَلْنا عن صحف أمريكية أخبارًا مُوَثّقة عن شراء السعودية أسلحة مُتَنَوِّعَة من أوروبا الشرقية والوسطى (منطقة البَلْقَان التي خَرّبتها أمريكا خلال العقد الأخير من القرن العشرين) ووَقَعَ نقْلُها تحت إشراف المخابرات الأمريكية إلى سوريا، إضافة إلى الأسلحة التي نُقِلَتْ من ليبيا، ونَشَرَ مُؤَخَّرًا موقع “ذي إنترست” وقائع بعضها قديم وبعضها الآخر جديد، كما تسَرّبَتْ وثائق عن “وكالة الأمن القومي” الأمريكية بشأن الدّور الشخصي لنائب وزير الدّفاع، لأمير سَلْمَان بن سُلْطان في تَزْوِيد بعض الفصائل الإرهابية (منها المَرْحُوم “الجيش الحُر”) بصواريخ وسيارات عسكرية ونحو 120 طنّاً من المتفجرات والأسلحة، استُخْدِمَ بعضها في تفجيرات دمشق، وذكرت الوثائق الأمريكية أن الأمير السعودي اختار الأهداف ومنها القصر الرئاسي والمطار ومجمع أمْنِي حكومي، خلال الهجومات التي حصلت على دمشق بداية من آذار 2013، بُغْيَةَ إسقاط النظام بِسُرْعَة، وتُظْهِرُ نفس الوثائق الأمريكية “إشراف الإستخبارات الأمريكية” على كافة العمليات من شراء وشحنها وتوزيعها وتنسيق العمليات الإرهابية، فيما تُسَدِّدُ السعودية وقطر ثمن الأسلحة وتشارك مع الأردن في تحديد استراتيجية المنظمات الإرهابية… عن موقع “ذي إنترسبت” 24/10/17… أدى تَهاوي أسعار النفط الخام بداية من حزيران 2014 إلى ارتفاع عجز الميزانية لثلاث سنوات متتالية من 17 مليار دولار سنة 2014 إلى 97 مليار دولار سنة 2015 وإلى 79 مليار دولار سنة 2016، وبلغت قيمة العجز 19,4 مليار دولارا خلال النصف الأول من سنة 2017، كما أدّى انخفاض أسعار النفط إلى ارتفاع حجم ديون السعودية بنسبة 860% من 11,8 مليار دولارا سنة 2014 إلى 113,4 مليار دولارا منتصف شهر تشرين الأول/اكتوبر 2017 ، بنسبة 17,7% من إجمالي الناتج المحلي السعودي المُقَدّر بحوالي 640 مليار دولارا سنة 2016، وفق بيانات وزارة المالية (التي قد تتضارب مع بيانات رسمية أخرى)، وطرحت أسرة آل سعود (المالكة للبلاد ولثرواتها) خلال شهري أيلول وتشرين الأول 2017 “صُكوكًا” محلية بقيمة قاربت عشرة مليارات دولارا إضافة إلى سندات دولية بقيمة 12,5 مليار دولار، وتوقّعت حكومة آل سعود خلال طرحها “برنامج التوازن المالي” سنة 2016 ارتفاع نسبة الدين العام إلى 30% من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2020، وخسرت السعودية أكثر من نصف الإحتياطي خلال أقل من ثلاث سنوات، من 346,6 مليار دولار أواخر سنة 2014 إلى 164,6 مليار دولار في آب/أغسطس 2017، وفق بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي)، وأعلن ابن الملك الحالي عن مخططات عديدة غير واقعية، أعدَّتها شركات ومكاتب استشارات أمريكية، وتعتمد على خفض الإعتماد على النفط، ولكنها لم تدرس آليات لتحويل هذه الأحلام إلى واقع، خصوصًا في ظل تبديد الأموال في شراء السلاح وتكثيف العدوان على الجيران العرب… طَبَّقَت أُسْرة آل سعود برنامج تقشُّف أدّى إلى خفض الدّعم وَرَفْعِ أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وإقرار ضريبة القيمة المُضافة (ضريبة غير مُباشرة)، وعمدت الدولة إلى تخفيض رواتب موظفي القطاع العام، قبل أن تتراجع بسبب التّمَلْمُل الذي أحْدَثَهُ تطبيق هذا القرار (دولار = 3,75 ريالات سعودية) عن وكالة بلومبرغ” + رويترز 25/10/17

عن نشرة كنعان

2017-11-14