داعش يتمدد في الصومال

عميرة أيسر
بعد الهزائم المتلاحقة التي أصابت تنظيم داعش الإرهابي في كل من سوريا والعراق، نقل التنظيم العديد من عناصره عن طريق منافذ بحرية وبرية وجوية والعديد من كوادره، وقياداته إلى شمال الصومال والتي تشهد موجة من العنف والاضطرابات المسلحة بين الحكومة الصومالية وحركة الشباب المجاهد ين، وهي فرع من تنظيم القاعدة والتي تأسست سنة 2004 وكانت الذراع العسكري لتنظيم المحاكم الإسلامية المتطرفة، ويقدر الخبراء عدد أفرادها بحوالي 7000 مسلح يتلقون الدعم العسكري والمالي من اريتريا، وهم الذين كانوا مسئولين عن عمليات القرصنة التي كانت تحدث قبالة السَّواحل الصومالية، فقوات حركة الشباب المجاهدين انهزمت أمام قوات الحكومة الصومالية المؤقتة آنذاك، فهذا التنظيم الإرهابي قد زاد عدد قواته من بضع عشرات إلى حوالي أكثر من 200 مسلح كدفعة أولى، مثلما أكد على ذلك تقرير صادر عن خبراء أمنيين تابعين للأمم المتحدة، و تعتبر جماعة الشيخ عبد القادر مؤمن الذي أصبح زعيماً دينياً متطرفاً منذ سنة 2016، ويحضا بدعم العديد من القبائل في شمال الصومال، من الجماعات الإرهابية التي أعلنت الولاء والطاعة لتنظيم داعش الإرهابي، وعملت على تجنيد العديد من الشباب الصومالي لخدمة إستراتيجية التنظيم الرامية إلى نقل الصراع من منطقة الشرق الأوسط، إلى منطقة الساحل الإفريقي، واتخاذ دوله كقاعدة ارتكاز لتوغل في شمال ووسط إفريقيا، ومحاصرة الدول الرئيسية الكبرى هناك كالسنغال ونيجيريا والجزائر، وتعتبر أرض الصومال أرضاً خصبة لعمل تنظيم داعش الإرهابي وذلك نظراً لتضافر عدة فواعل سياسية وأمنية وجغرافية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الحروب والصراعات المستمرة بين قوات الحكومة المركزية في العاصمة ماقاديشو من جهة والفصائل المسلحة التابعة لمختلف الزعماء السياسيين والقبليين هناك، ما يعطيها هامشاً أكبر لحركة في ظل انتشار الفوضى وغياب الاستقرار والأمن في مختلف ربوع الصومال، لأنه وكما هو معروف أمنياً فإن الإرهاب يتمدد وينتشر في الدول الفاشلة أو تلك التي تعاني من أزمات أمنية، أو حروب أهلية ونزاعات داخلية، كما هو الحال في دولة الصومال تحديداً، بالإضافة إلى أن المجتمع الصومالي خليط بين العديد من اللغات والأعراق، والأجناس والقبائل، ولا ننسى بأن نسب الأمية العالية في صفوف الشباب الصومالي ، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والمجاعة تجعل من عملية تجنيده أمراً هيناً للغاية مقارنة بدول أخرى ذات مستوى تعليمي وثقافي واقتصادي مرتفع.

الصومال بما له من موقع جيواستراتيجي مهم للغاية، إذ يقع في أقصى شرق القارة الإفريقية ويطل بالتالي على منطقة القرن الإفريقي، وله منافذ بحرية مع خليج عدن وكذلك دولة جيبوتي من الشمال الغربي، وكينيا من الجنوب الغربي، وتعتبر سواحله البحرية الغير محمية بصورة كبيرة، أطول سواحل بحرية على مستوى القارة الإفريقية بحوالي 3025 كلم، وتمتد في المياه الإقليمية الدولية بحوالي 200 ميل بحري، وبالتالي فإن سيطرة تنظيم داعش على الصومال يعطيه إمكانية أكبر للانتقال إلى خليج عدن بسهولة، واستهداف دول الخليج العربي واليمن المحاذية له في الضفة الأخرى من المحيط الهندي، ووصوله بالتالي إلى منافذ البحر الأحمر من جهة الشمال الغربي بسهولة، مما يتيح لهذا التنظيم إمكانية الوصول إلى مضيق باب المندب، وتهديد التجارة الدولية عن طريق إمكانية استهداف ناقلات النفط الخليجية المارة عبره، وبالتالي إحداث أزمة عالمية كبرى في سوق الطاقة الدولي وكذلك فإن مساحة الصومال الجغرافية والتي تناهز673657 كلم. وطول حدوده البرية مع جيرانه يعطي هذا التنظيم الإرهابي فرصة أكبر لمناورة العسكرية والحركة في مساحات جغرافية شاسعة يستطيع من خلالها تجنب الغارات الجوية عن طريق الاستفادة من الطبيعة التضاريسية الصعبة في الشمال حيث المرتفعات الجبلية، والهضاب والأودية السحيقة، والتي يمكن استغلالها كقواعد عسكرية طبيعية أمنة في وجه سلاح الطيران التابع لدول التحالف الغربي الدولي أو غيره. وبالتالي على المراقبين إعادة قراءة التطورات الأمنية المتلاحقة في الصومال بصورة جدية، لأن الانتقال إلى هذا البلد الإفريقي الساحلي من طرف داعش يدخل في إطار مشروع غربي أكبر لاستهداف منطقة شمال إفريقيا والساحل الإفريقي، لأن تنظيم داعش ليس إلا أداة من أدوات هذا المشروع الاستعماري، فالوقائع الميدانية في العراق أو سوريا أثبتت بأن هذا التنظيم الإرهابي له أجندات سياسية وعسكرية ودينية، لا تخدم إلا مصالح الدول الغربية الكبرى لتدمير الدول المستقلة، والاستحواذ على ثرواتها وتحطيم جيوشها الوطنية.
‎2017-‎11-‎13
-كاتب جزائري