التونسيون والتطورات: السياسات السعودية تقود المنطقة إلى كارثةسيون 
روعة قاسم

يهتم التونسيون كثيرا بما يحصل في المشرق العربي من أحداث ويتفاعلون مع المتغيرات الجديدة، ويعتبر أغلبهم أن المنطقة العربية مترابطة ولا يمكن فهم ما يحصل هنا استيعاب ما يحاك هناك. والحقيقة أن هذا الأمر ليس جديدا فلهذا البلد شهداؤه من أجل فلسطين ومقاومة مشاريع الهيمنة الصهيونية والأمريكية رغم البعد الجغرافي.
ففي المسألة اليمنية يتفق أغلب التونسيين على أن ما تقوم به السعودية في أرض بلقيس أمر مدان ووجب إيقافه وأنه كان على المملكة أن تكون وسيط سلام بين الأطراف المتصارعة أو أن تلتزم الحياد وتكف عن التدخل في الشأن اليمني الداخلي، لا أن تتخندق مع فريق على حساب آخر. فالحوثيون بالنهاية وإن اختلف معهم السعوديون هم أبناء المنطقة ومن حقهم أن يعتقدوا ما شاؤوا وأن يفكروا بما يشاؤون وأن يساهموا في بناء اليمن وأن تكون لهم رؤيتهم في عملية البناء تلك.


اعتصام سابق للتنديد بالعدوان السعودي على اليمن في تونس

عامل تدمير
ويعتبر الناشط الحقوقي والسياسي والباحث الأكاديمي التونسي صبري الثابتي في حديثه لموقع “العهد الإخباري” أن “الرياض باتت وللأسف عامل تدمير لبلدان المنطقة وخادمة للمصلحة الصهيونية. فخراب سوريا الذي كان فيه للمملكة دور رئيس” وهو بحسب الثابتي، “مصلحة أمريكية وإسرائيلية ناهيك عن اليمن وليبيا اللذين عادت بهما مؤامرة الربيع العربي التي كانت السعودية وكيلا أساسيا فيها، قرونا إلى الوراء”.
ويضيف الثابتي قائلا: “ولم يكتف السعوديون بتدمير هذه البلدان هاهم يلتفتون إلى لبنان ويستهدفون وحدته والتعايش السلمي بين طوائفه ويمارسون ضغوطهم ليفرضوا على رئيس الحكومة الإستقالة. ففي الوقت الذي يذهب في العالم الحر نحو كونية الإنسان يخرجون علينا بخطابات مذهبية تعيدنا قرونا إلى الوراء وبفكر تكفيري لم نعتده في أوطاننا التي يجب أن يكون فيها هذا الإختلاف المذهبي عامل إثراء حضاري لا عامل اقتتال وإثارة فتن ومدخلا لهيمنة الأجنبي علينا”.
غياب المصداقية
 من جانبه يدعو تيسير ضيا الأمين العام للمركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لموقع “العهد” الإخباري المملكة إلى أن “تثوب إلى رشدها لأن ما تقوم به في الأشهر والسنوات الأخيرة لم يعد مقبولا”. ويتساءل: “ألم يكن من الأجدى أن تمنح تلك الأموال الطائلة التي نالها ترامب إلى فقراء العرب والمسلمين أو حتى لفقراء السعودية أنفسهم؟ هل بات النووي السلمي الإيراني وحده الذي يزعج الرياض ولا يزعجها مفاعل ديمونة ذو الإستخدامات الحربية؟”.
و يضيف ضيا: “إذا فرضنا أن السعودية منزعجة فعلا من إيران وبرنامجها النووي فهي أمام خيارين إما أن تنجز برنامجا مماثلا لحماية نفسها أو تدعو لإيقاف كل البرامج النووية بما في ذلك البرنامج الصهيوني. أما استهدافها للبرنامج الإيراني دون سواه يجعل كلامها فاقدا للمصداقية ومثيرا للشكوك، وبالنهاية من حق إيران أن تمتلك السلاح النووي لحماية نفسها ما دامت إسرائيل تمتلكه، فالكيان الصهيوني هو الذي أحدث الخلل في المنطقة،  ففي اليوم الذي حاز فيه هذا الكيان المعتدي القنبلة النووية بات حقا مشروعا لبلدان المنطقة أن تمتلك هذا السلاح لحماية نفسها”.

كارثة لا يحمد عقباها

من جانبها تعتبر الناشطة الحقوقية التونسية آمنة الشابي في حديثها لموقع “العهد” أن “السياسات السعودية ستقود المنطقة إلى كارثة لا تحمد عقباها. فالخليجيون أنفسهم لم يسلموا من العنجهية للحكام الجدد للمملكة والدليل هو قطر التي كان من المفروض أن يجدوا معها صيغة ما تجنب شعبها هذه الحصار”.
و تضيف الشابي: “لا يجب أن ننسى البحرين التي شهدت في وقت سابق تدخلا عسكريا سعوديا لقمع المعارضة، فالحل هو في الحوار والوحدة الإسلامية وتجاوز الخلافات والأحقاد لأن هذه الكراهية بين شعوب المنطقة التي ساهم فيها حملة الفكر التكفيري ستدمرنا جميعا عن بكرة أبينا”.

ورات2017-11-10: السياسات السعودية تقود المنطقة إلى كارثة