ندوة حول كتاب «فيروس الثورات العربية» للدكتور كلود عطية في قاعة الشهيد خالد علوان
خير الله: موضوع عشنا معه زمناً صعباً انتهى بواقع التكفير والتدمير
رنا صادق

«إنّ العبد الذليل لا يمكنه أن يمثّل أمة حرّة لأنّه يذلّها».

قولٌ للزعيم أنطون سعاده شاء الدكتور الرفيق كلود عطية أن يبدأ طرح كتابه التوثيقي «فيروس الثورات العربية» به، حيث جاء هذا الطرح بعد سلسلة من الدراسات السوسيولوجية الأكاديمية والسياسية التي تلعب دوراً أساسياً في بنية المجتمعات العربية، وأظهر من خلال قراءته المعالم المحيطة بالتدخلات الخبيثة للقوى الأميركية في ضرب هذه البنية من خلال توظيف جماعات إرهابية عدائية لا تطرح الثورة بمعناها الحقيقي، بل تستغلّ التشرذم من أجل تحقيق المكاسب الصهيو ـ أميركية في الشرق الأوسط.
«فيروس الثورات العربية» للكاتب كلود عطية كتاب موثّق، حقيقيّ يتّبع الدراسة الملموسة للعوامل والإعلام والسياسات المحورية والدولية التي تمارَس على بلدان الشرق الأوسط.
جرى توقيع «فيروس الثورات العربية» في قاعة الشهيد خالد علوان ـ البريستول. وسبق التوقيع ندوة شارك فيها مدير «المركز الدولي للإعلام والدراسات» الإعلاميّ رفيق نصر الله، أستاذ المعرفة والسياسة في «معهد العلوم الاجتماعية» الدكتور حسين رحال، عميد الثقافة والفنون الجميلة في الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور خليل خير الله، وحضرها رئيس الحزب الأسبق الأمين مسعد حجل وعقيلته ناديا، عميد الإذاعة معتز رعدية، العميد الدكتور جورج جريج، منفذ عام الطلبة الجامعيين في بيروت بسّام جعفر، وعدد من المسؤولين المركزيين والدكاترة، وجمع من طلّاب العلوم السياسية والحقوق، والمهتمّين بشؤون الشرق الأوسط.
بعد النشيد الرسمي للحزب السوري القومي الاجتماعي، ألقت مذيع مديرية الجامعة الدولية اللبنانية نوال هاشم كلمة الافتتاح، وقالت فيها: الربيع في عرف الناس طبيعة تنهض من سبات شتائها، فتلمع شمسها وتتفتح أزهارها، واعدة بموسم حصادٍ آتٍ لا محالة.
الربيع العربي ظنّه البعض أزاهير ديمقراطية وتقدّم وإرادة شعب. فإذا به خريفٌ تساقط فيه «الثوار» وعصفت بشعوبهم رياحٌ وسموم، تلقفتها الدول وعادت بها من جمود سابق إلى فوضى لاحقة، ضاعت فيها المقاييس، وتلاعبت بها استخبارات الأمم.
وختمت قائلةً: يقول سعاده: «إذا كنا نريد تحقيق النهضة القومية الاجتماعية وتأسيس المجتمع الجديد، كان الواجب الأول على كلّ قوميّ اجتماعيّ في الأوساط الثقافية، الاطّلاع على الأمور الأساسية والمعرفة الصحيحة، فالثقافة عمل طويل لا يمكن أن يتم برسالة واحدة أو كتاب واحد، لأن الأمور تحتاج إلى تفضيل وتوضيح بالنسبة إلى المسائل التي نواجهها».
نصر الله: هذا الفيروس أُعِدّ بإتقان

وأعرب مدير «المركز الدولي للإعلام والدراسات» الإعلاميّ رفيق نصر الله في كلمته عن إعجابه بعنوان الكتاب وربط المعنى الدلالي لكلمة «فيروس» بعبارة «الثورات العربية»، ليعطي دلالة سريعة ومباشرة حول واقع هذه الثورات، حيث يحاول الدكتور كلود ربما الإجابة مباشرة حول تحديد المصطلح وتحليل الوقائع.

وأضاف: قليلون في بحوثهم حول ما شهد في العالم العربي تناولوا بواقعية وعن قرب العوامل التي كانت سائدة على المستويات الاقتصادي والثقافي والسياسي وحتى العقائدي كما فعل دكتور كلود في الفصل الأول من هذا الكتاب، في محاولته البحث بالعوامل الداخلية. أولاً كمقدمة نفهم هذه العوامل، وثانياً خصوصية البيئات التي وقعت فيها فوضويات الربيع العربي.

وأضاف نصر الله: لقد ميّز العنف فعلاً هذه الفوضويات ومن المخطّط الذي رسم لسير الوقائع وثانياً كارتدادات لحالات كانت الخلايا والجينات العربية تحملها، وما تحمل من موروثات متناقضة على المستويات الفكرية الدينية والطبقية وغيرها. لقد خرج الشباب العربي إلى الشارع وهو يملك كمّاً من الأوهام، راح يحطم كل شيء أمامه.

وتابع: يسعى الدكتور كلود إلى البحث في مسبّبات اندفاع الشباب العربي نحو هذه الفوضى التي استُدرج إليها. وبعض هذا الشباب كان فعلاً يطمح إلى التغيير، إلى نظم ديمقراطية، إلى خروج من ثقافة المعتقل، إلى نوع من العلمنة في وقت كانت فيه النزاعات السلفية والجهادية وما تسميه التكفيرية قادرة على الإمساك بكل الانفعالات هذه، وتوظيفها لتُحكم السيطرة على مسار كلّ الحراك الذي قام هنا وهناك. وطرحت هذه المجموعات أيديولوجياتها في ظل وجود فراغ فكريّ وأيديولوجي، وغياب النخب في العالم العربي، ما أنتج عناصر قوة لهذه الشعوب التي راحت تحطّم الخرائط وتطرح بدائل دينية متطرّفة. نعم إنه فيروس، وهذا الفيروس أُعِدّ بإتقان ليصيب الجسد العربي، حيث يراد لهذا الجسد أن يتفتت. ربما تعبت اللغة العربية من تحشيد المصطلحات التي نستخدمها في توصيف انفعالاتنا الثورية بحيث صار الكلام يتدفق في ذاكرة السائد ليتحول إلى نشوة للمراحل على اختلاف وقائعها.

وأضاف: دعونا نبدأ من التفاهم حول مصطلح «الثورات». هل شهدنا في تاريخنا العربي المعاصر وتحديداً منذ بداية القرن العشرين ثورات بكلّ ما يعنيه المصطلح الثورة؟ هل يمكن مقارنة كل الانفعالات العربية أو ربما الانتفاضات في مراحل مختلفة ابتداءً ممّا سمّيناه الثورة العربية الكبرى عام 1916 بتحريض بريطانيا ضد تركيا وصولاً إلى فوضوية ما يسمّى الربيع العربي وما أنتج من فوضى، وهل يمكن تصنيفها كثورات؟ كيف يمكن المقارنة مثلاً بين منظّم الحالات التي عشناها وبين الثورة الفرنسية أو الثورة الثقافية في الصين وغيرها من الثورات؟

وختم: كان لا بدّ لهم أن يقوموا بمحاولات لانهيار السقف الأمني وزرع الشكوك وضرب الرموز ومن ثم الجنوح إلى إبراز التناقضات وما أكثرها. ولعل أخطرها البعد الطائفي والمذهبي والعرقي والأمني لتعميم ثقافة الأقليات في هذا الشرق. هذا الشرق يحتاج إلى ثورة علاجية عكس ما هو سائد من استمرار المراوحة الفكرية السياسية التي تمارس، والتي تحتاج فعلاً إلى إحداث ثورة حقيقية تبدّل كلّ المفاهيم.

رحّال: أميركا وتوظيف «الثورة»

وفي كلمته، أشار الأستاذ حسين رحّال إلى أهمية المؤشرات التي طُرحت في كتاب «فيروس الثورات العربية» والبحث العلمي السوسيولوجي المكثّف معمّق الذي تناوله، وأشاد بأهمية الكتاب من ناحية المنهج الذي اتبعه الكاتب، والعمل الاستقصائي الجيد ومتابعته المنظّمات غير الحكومية بشكّل دقيق جدّاً، وطرحه معلومات قيّمة في هذا المضمار، إضافةً إلى الرؤية العامة التي تحيط بمسار الكتاب، التي تتعلّق بتضافر العوامل الداخلية والعوامل الخارجية في إنتاج هذه الظاهرة، ظاهرة الثورات العربية.

وأضاف: أوافق على طرح الأستاذ كلود في ما يخصّ أن القوى الغربية خصّيصاً الولايات المتحدة تدخلت في الثورات العربية بشكّل واضح وفجّ، وفي أكثر الأحيان بشكل مباشر ومكثّف. وصنّعت وسائل عدّة لأجل هذه الثورات بأدواتها أو بأدوات عربية خصوصاً في سورية، أو تدخلت في بعض الأحيان بطرف التفافية أكثر كما جرى في مصر وتونس وليبيا. إلى أنه كان هناك تدخّل من خلال القوة الناعمة والقوة الذكية في معظم البلدان العربية. الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع أحياناً تصنيع الثورة، إلّا أنها تستطيع توظيفها من خلال توظيف جماعات النخبة وكذلك توظيف الأفكار، وقد سبق لأميركا أن قامت بذلك حين وظّفت تنظيم «القاعدة» ثم «داعش»، هو تلاعب بـ«فيروسات» خبيثة لجعلها تنقضّ على «فيروسات» أخرى جيدة في المجتمع.

وتابع رحّال: الكتاب قيّم جداً، يحتاج إلى المزيد من الدراسات لأن المسألة شائكة ومعقّدة وواسعة. فهو يحتاج إلى الكثير من مراكز الدراسات التي تهتمّ بعلم السوسيولوجيا أكثر، جوانب لا يدرسها باحث وحده بل مجموعة باحثين لدراستها.

وختم: أشدّد على أن ليست «الفيروسات» كلّها خارجية بل هناك «فيروسات» داخلية. والفكر التفكيري الوهابي موجود في الثقافة العربية الإسلامية في التاريخ من خلال ما صنعه السلطان، بات هناك إسلام سلطاني الذي بدأ الأموييون يختلف عن الإسلام القرآني، وهو يقوم على تكفير المعارضة السياسية وانتزاع الفتاوى من علماء البلاط لخدمة السلطان وهذا الأمر يتكرّر الآن لصالح الأميركيين من أجل ضرب الفكر الثوري ـ القومي والفكر الثوري ـ اليساري والفكر الثوري ـ الإسلامي المعادي للولايات المتحددة الأميركية.

خير الله: بين التغيير والتدمير

أما الدكتور الأمين خليل خير الله فقال في كلمته: يجمعنا اليوم كتاب الرفيق الدكتور كلود عطية «فيروس الثورات العربية». موضوع عشنا معه زمناً صعباً، ولمّا نزل، بدأ بوهم التغيير وانتهى بواقع التكفير والتدمير. وفي الواقع، لم نرَ ربيعاً حقيقياً يمرّ على بلداننا فتمطر السماء حرية وديمقراطية وتتغير الأنظمة إلى أفضل منها.

وتابع: رأينا فقط وسمعنا المفتي يوسف القرضاوي يطلق ربيع «الفتاوى» المشبوهة، وشاهدنا قناة «الجزيرة» في ربيع إعلامها المزوّر والموجّه إلى كذبة كبيرة عاشها كثيرون قبل افتضاحها، ولمحنا مرور الدولار النفطي العربي من أيد مرتكبة متآمرة مجرمة إلى جيوب وعقول ارتزقت الثورة المطيّفة، لعبت بها خطط الدول الكبرى وأطماع العثمانية البائدة، فشجّعت ودربت ونظّمت وسهّلت لكل «مجاهدي» العالم ومرتزقته زرع الفوضى في مدننا وقرانا، وفي جرج تناقضاتنا وحزبياتنا المذهبية المتخلّفة. وكانت الحصيلة الموت والدمار وتدخّل الدول الأصيلة مباشرة بعد العميلة وبعد حربها الناعمة السموم. إنه الربيع العربي، وكانت طلائعه قد بدأت مع مجموعات، تدري أو لا تدري أنها لعبة تتعامل مع الأجنبي بوهم الحرية والتمرّد والانتفاضة، من دون غاية واضحة أو بديل سوى شعار «إسقاط النظام»، ثم اختفت لتخترق الساحة قوى تقليدية انقلبت بمعظمها تكفيرية إلغائية. وهكذا تدفّقت إلى بلادنا ألوف مولّفة من قوى ظلامية سمّمت الحياة وسبّبت دماراً وتخلّفاً لا يشفيه مستقبل قريب.
وأضاف: هذا هو «الربيع العربي»، تبدأ أسبابه منذ انتصار المقاومة في عدوان تموز 2006 وعجز «إسرائيل» في التخلّص منها. فخطّطت أميركا لضربها لصالح «إسرائيل» وثروة النفط المنتظر في أرض سورية وبحرها ومشاريع نقل الغاز القطري الخائبة إلى أوروبا عبر سورية، عراقها وشامها، منذ 2009. وكان قد سبق كل ذلك احتلال العراق ونهب آثاره ونفطه وضرب وحدة أرضه ومستقبله. هذا الربيع كان أشبه بصعقة كهربائية هزّت وجودنا وشكلت صفعة لوعينا. رأينا ما حلّ ويحلّ بنا ونحن نعرف اليوم الكثير من أسراره، بما كشفته الوثائق والأحداث الجارية والتصاريح الاعترافية بما اقترفته الأيدي العربية من جرائم بحق سورية كلّها، قبل أن تتخاصم وتتنابذ وتفضح بعضها.
وختم قائلاً: أجاد الدكتور عطية في دراسته عن الجمعيات التي أشعلت الثورات العربية، وارتباطاتها الأجنبية، فزادنا بها معرفة والمعرفة قوة. لكن رؤيتنا لواقعنا تفرض علينا رؤية واضحة لمستقبلنا، أي نظرة جلية واضحة تخطط لثورة حقيقية في المفاهيم أولاً، وفي وضوح المقاصد العامة وفي سائر شؤون المجتمع ثانياً، باستقلال فكري وبحرية الصراع لتحقيق الأفضل لشعبنا كلّه.
عطية: منظّمات غير حميدة
وأخيراً، ألقى عطية كلمة قال فيها: اسمحوا لي أن أهدي هذا الكتاب إلى نسور الزوبعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وقال: منذ اللحظة الأولى التي نشبت فيها الحركات المسمّاة بالثورات العربية عام 2011، بدأت وكأستاذ في علم الاجتماع يدرس الظاهرات الاجتماعية بدراسة شعرت أنّها ستكون أكثر موضوعية إذا ما بدأت بقول لحضرة الزعيم أنطون سعاده: إنّ العبد الذليل لا يمكنه أن يمثّل أمة حرة لأنّه يذلّها. وسألت سؤال الزعيم نفسه: ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟ وبعد الدراسة والبحث وتقصّي الحقائق لسنوات، توصّلت إلى نتيجة واحدة تتمحور حول اليهود والحركة الصهيو ـ أميركية، وكأنّني أعود بمقولة للزعيم: «إنّ الصراع بيننا وبين اليهود، لا يمكن أن يكون فقط في فلسطين، بل في كلّ مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمّة، بفضّة من اليهود». بعيداً عن التحليلات السوسيو ـ سياسية والاستراتيجية، سأدخل مباشرة إلى النقاط التالية:
ـ مخطّط ما يسمّى بالربيع العربي الذي أعتبره في هذا الكتاب مخطّطاً أميركياً صهيونياً، وأبرّر وجهة نظري عبر طرح عدد من المعطيات والوثائق التالية، بدايةً مع فرنسيس فوكوياما الذي شارك في الإشراف على دراسة الربيع العربي التي صدرت ونشرت أوائل العام 2010 تحت عنوان «في سبيل دعم الأمن والديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير». وكذلك مشروع الفوضى الخلّاقة، كتابة إليوت كوهين وصوغ مايكل ليدن وطروحات الرئيس بوش الابن وكونداليزا رايس، ومشاريع الشرق الأوسط الجديد لشمعون بيرس، ومشروع خريطة الدم لرالف بيترز، ومشروع لويس وغيرها، كلّ هذه المشاريع تعود إلى أصل واحد… وهنا لمِ لا نعود إلى مشروع بن غوريون، أوّل رئيس وزراء لحكومة العدوّ «الإسرائيلي»، عام 1953، بالتعاون مع أميركا وبريطانيا حول تفتيت العالم العربي. تعدّدت التسمية والمضمون واحد، «الثورات الناعمة» أو «الانقلابات الناعمة». وقد تبلور هذا التوجّه، بصفة خاصة، بعد حرب العراق واحتلاله، وأصبح مرتكزاً للرؤية الاستراتيجية لإدارة باراك أوباما منذ عام 2009، وهي الرؤية التي استندت إلى ما أصبح يُعرف باعتماد «القوة الذكية» التي تجمع بين «القوّة الناعمة» و«القوّة الخشنة»، في مواجهة التحدّيات الحالية والمستقبلية التي تواجهها الولايات المتحدة.
ـ الاستراتيجية الأميركية اليهودية تجاه الإرهاب الإسلامي، التي يمكن اختصارها، بأنّها محاولة لخلق إسلام جديد، وبالتالي احتواء الجماعات الإسلامية الإرهابية والتكفيرية واستخدامها في تخريب العالم العربي. هنا أطرح سؤالاً: ماذا عن مؤسسة «راند RAND» البحثية التابعة للقوات الجويّة الأميركية وتقريرها الأخير «بناء شبكات مسلمة معتدلة» في شأن التعامل مع «المسلمين»، لا «الإسلاميين» فقط مستقبلاً، التي اعتبرت أنّ «الهدف ليس طرح الصراع بين العالم الإسلامي والغرب، إنّما بين العالم الإسلامي بعضه بعضاً، أي ضرب الإسلام والمسلمين من الداخل». ماذا عن إعلان رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية السابق جيمس ويلي؟ الذي أشار فيه إلى «أنّنا سنضع لهم إسلاماً يناسبنا، ثم نجعلهم يقومون بالثورات بشكل يؤدّي إلى انقسامهم على بعضهم من خلال تحريك النعرات العصبية ومن بعدها نحن قادمون للزحف وسننتصر». ماذا عن تنظيم «داعش» اليهودي الأميركي والبريطاني، الذي جاء عبر تعاون أجهزة استخبارات الولايات المتحدة وبريطانيا و«إسرائيل» لخلق تنظيم إرهابي قادر على استقطاب المتطرّفين من جميع أنحاء العالم لحماية «إسرائيل»، تقضي بإنشاء دين شعاراته إسلامية لنشر الكفر والإرهاب في العالمين العربي والإسلامي؟
ـ الإعلام، الذي هو أخطر ما أنجزته الاستخبارات المركزية الأميركية والشبكة اليهودية التي تسيطر على المنظّمات الداعمة للأمركة، هو صناعة إعلام مؤثر يخدم الخطة الأميركية، وصناعة طابور من الإعلاميين المستعدّين لتنفيذ الأجندة الأميركية. قناة «الجزيرة» مثلاً، وأسأل لمَ لا نقف عند الكتاب الفرنسي المعنون بـ«قطر هذا الصديق الذي لا يريد بنا شرّاً» لاثنين من كبار الصحافيين الفرنسيين، وهما نيكولا بو وجاك ماري بورجيه عن الفضائح القطرية ـ «الإسرائيلية» ودورهما في صناعة ما سمّي بالربيع العربي، والتآمر على سورية، واللقاءات القطرية ـ«الإسرائيلية» وكيفيّة ولادة فكرة قناة «الجزيرة» لخدمة «إسرائيل» وجعلها مقبولة في العالم العربي. إنّ فكرة إطلاق قناة «الجزيرة» كانت فكرة يهودية عمل على تنفيذها الأخوان ديفيد وجان فريدمان، وهما يهوديان فرنسيان.
ـ شعار «قبضة اليد»، حيث لا بدّ لنا من الوقوف مطوّلاً عند الشعار الأبرز لأهمّ الثورات الملوّنة في العالم وآخرها الربيع العربي، الذي يعني أن يحكم الشعب نفسه بنفسه! أوّل ظهور لقبضة اليد كان على بطاقة من بطاقات لعبة تسمّى «الإيلوميناتي»، وهي لعبة تفضح خطط النخبة الصهيونية المتحكّمة في العالم. قام بوضع هذه شخص يدعى ستيف جاكسون منذ عام 1995، يُقال إنّه كان ينتمي إلى المنظمات السرية ثمّ تركها وقام بفضح خططها.
ثمّة قاسم مشترك بين كلّ شعارات ثورات «الربيع العربي» وبين ما سُمّي «الثورات الملوّنة»، فلوحظ فيها جميعاً استخدام تكتيكات متشابهة، منها مثلاً اعتماد وشاح ذي لون محدّد، أو زهرة كرمز الثورة الوردية في جورجيا، الثورة البرتقالية في أوكرانيا، وثورة التوليب أو ثورة السوسن أو ثورة الزنبق أو ثورة الأقحوان أو الثورة الزهرية وثورة الأرز في لبنان، إلخ.
إنّ الرابط الأقوى بين كلّ هذه الثورات يبقى شعار «قبضة اليد». في تصريحات للمدير التنفيذي لـ«معهد سوروس» في صربيا قال إنّ شعارنا القبضة مرفوع الآن في 12 دولة، وكانت حركة «أتبور» أول من رفعه عام 2000 في شعارها ضدّ النظام الصربي، لينتقل بعدها إلى حركة «كمارا» في جورجيا عام 2003، وحركة «بورا» في أوكرانيا عام 2004، وحركة «كلكل» في كازاخستان 2005، و«أوبرونا» في روسيا 2005، وفنزويلا في 2007، وإيران 2009، و6 نيسان 2011 في مصر، وحركة المعارضة الماليزية «بيريش» عام 2011، حركة المعارضة 20 شباط في المغرب، حركة 25 شباط في موريتانيا، وكذلك اعتمدته حركة 14 آذار عام 2005 عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مع العلم أنّ شعار «قبضة اليد» يتطابق مع شعار حركة «كاخ»« الصهيونية أيضاً، والتي كانت أوّل من اعتمده عام 1971، كما أنّ جميع تلك الحركات تضمّنت محاولات متشابهة لاستمالة الجيش أو الشرطة، ووسائل الإعلام.
ـ بالانتقال إلى المنظمات الدولية التي تعتبر الفيروس السرطاني الذي انتشر مرضه في أرجاء العالم العربي في إطار سياسة السيطرة والهيمنة الأميركية «الإسرائيلية» على تفاصيل الشؤون الداخلية للبلدان العربية بشكل عام، وبلدان الربيع العربي المزعوم بشكل خاص، في إطار عملية تخريبية تسمح بالعبور إلى العمق الاجتماعي بكلّ مكوّناته الدينية والمذهبية والثقافية، وبالتالي خلق حالة من الفوضى المرضية عبر زرع فيروس التقسيم الجغرافي الناتج عن نقص المناعة العربية في مواجهة المرض الأم المتمثّل بالطائفية والمذهبية.
أهمّ هذه المنظّمات: «مؤسسة سوروس» لصاحبها جورج سوروس، الملياردير اليهودي الأميركي، مموّل ومتعهّد لإسقاط حكومات العالم، والمشاركة بشكل عمليّ في تشكيل ما سمّي بـ«النظام العالمي الجديد». «أكاديمية التغيير» التي أُسِّسَت في لندن، آذار 2006، ومهمّتها التثقيف والتدريب على التغيير السياسي في ضوء مفهوم حرب اللاعنف، وساهمت في تدريب الآلاف من الشباب العرب على كيفية إسقاط الأنظمة.
«حركة أوتبور السياسية الصربية»، حيث يؤكّد سيرجيو بوبوفيتش زعيم هذه الحركة أنّ الحركة ساهمت في تدريب نشطاء سياسيين من 37 دولة للعمل على إسقاط الأنظمة بها، وهي جزء أساس من المخطّط الصهيوني ـ الأميركي لضرب الشرق الأوسط، وتحويله إلى بركان من نار.
«كانفاس»، تدعم منهج ما يسمّى بـ«استراتيجية الفوضى الخلّاقة»، ومن أهمّ المؤثرات التي يتم تعليمها والتي تخدم فكرة «السلمية» هي الورد، الموسيقى، التناغم والتكاتف الرقيق بين المتظاهرين، ناهيك عن تأثير الألوان المشعّة التي يجب أن يرتديها منظّم المظاهرة، ويتوجّه بهتافاته بوجه سمح عطوف مستخدماً الموسيقى والرقص، وحتى الحركات الإيمائية التي تبعث على التعاطف، كلّ هذا وغيره من الأمور التي قد يراها البعض بسيطة أو مدعاة للسخرية، إلّا أنّها نتيجة تدريب طويل الأمد.
بناءً على كلّ ما ورد في هذا الكتاب من تحليلات سياسية وسوسيولوجية وجيوسياسية واستراتيجية، إضافةً إلى موضوعنا الأساس الذي يتعلّق بالاستراتيجية الصهيو ـ أميركية التي تمّ تخطيطها في الغرف الماسونية السوداء، وتمّ تنفيذها عبر منظمات دولية متخفّية وغير متخفّية. نحن في هذا البحث نوجّه الاتهام بشكّل مباشر إلى الولايات المتحدة الأميركية والعدوّ «الإسرائيلي»، لنستنتج أنّ ما جرى ويجري وسيجري في الساحات العربية، هو ربيع غربي ـ أميركي استخباراتي يسمّى مجازاً بالربيع العربي.
وختم قائلاً: اسمحوا لي أن أشير إلى هذا التناغم بين السيد حسن نصر الله الذي قال: «لا مستقبل للبنان ـ كما الأردن وفلسطين ـ في النأي بالنفس، إنّما في الاشتباك الذي لا مهرب منه في الصراعات الكبرى في الإقليم، تعالوا إلى الميدان، قاتلوا الإرهاب والصهيونية، واحصلوا على مكانكم في مستقبل المشرق»، وبين الزعيم أنطون سعاده الذي قال: «إنّ الحركة القومية الاجتماعية هي حركة صراع وتقدّم لا حركة استسلام وقناعة. إنّها ليست مستعدّة للتنازل، بل للانتصار. وسننتصر».
‎2017-‎11-‎08