فساد بلا حدود: عجول مهددة بالموت و بيئة مهددة بالتلوث

د.زياد العاني

في دراسة علمية حديثة نسبيا ثبت أن البقرة أكثر تلويثا للجو من السيارة بما يعادل 21 مرة لهذا السبب فرضت الحكومة الاسترالية “ضريبة ” تسمى ضريبة الميثان على مزارعيها في 2003 بعد دراسة علمية أثبتت أن 50% من غاز الميثان الذي يوسع ثقب الأوزون يتسرب من من ثقوب القنوات الهضمية عند البقر و تسمى أيضا ضريبة الريح(الميثان هو المكون الرئيسي للغاز الطبيعي و رائحته – الله يعزكم هي كرائحة البراز) يقال بأن معدة البقرة هي معمل لانتاج الميثان. تخيلوا الروائح المنبعثة من 9000 عجل محتجز في سفينة لمدة أشهر وحجم التلوث الذي تسببه.
هذه المقدمة هي بمناسبة دعوة رئيس لجنة النزاهة في مجلس البصرة محمد المنصوري قاضي التحقيق في محكمة سفوان جنوب غرب البصرة الذي أمر بحجز بضاعة العجول في ميناء أم قصر بالإيعاز إلى الجهات المعنية باستيفاء الرسوم الكمركية على البضاعة التي تتكون من 9000 عجل برازيلي في الباخرة الراسية بالميناء منذ شهر تموز وإخراجها قبل تسببها بتلوث كبير في بيئة المحافظة، مشيرا إلى عزم الأهالي في المناطق السكنية القريبة من الميناء رفع دعوى قضائية ضد شركة العامة للموانئ العراقية لاستقبالها هكذا بضائع.
وأوضح المنصوري أن سبب احتجاز بضاعة العجول يعود لكون التاجر حاول إدخالها بطريقة غير قانونية حيث وصلت الميناء بصفتها استوردت لأغراض التربية في حين أثبتت إجراءات لجنة البيطرة والزراعة وهيئة النزاهة أنها معدة للذبح وليس التربية كون أعمارها تزيد عن عام وذات أوزان ثقيلة ما يعني أن التاجر حاول التهرب من دفع الرسوم الكمركية على تلك البضاعة سيما وان العجول التي تستقدم لأغراض التربية لا تشمل بالرسوم الكمركية ، وعلى خلفية ذلك حولت هيئة النزاهة القضية إلى قاضي سفوان والذي بدوره أمر بحجز البضاعة.
وارجع المنصوري إبقاء بضاعة العجول المحتجزة في ميناء أم قصر حتى الآن لعدم امتلاك الموانيء العراقية أية مناطق لإيواء مثل تلك البضاعة كما أن عدم تحويلها لمناطق الإيواء بقضاء أبي الخصيب خارج الميناء يأتي تحسبا لتسريبها كما حدث سابقا لأكثر من مرة في بضاعات أخرى.
وأوضح نقيب الأطباء البيطريين في البصرة الدكتور نوفل جاسم، يوم أول أمس، إن الكوادر البيطرية لا تتحمل مسؤولية تأخير إخلاء آلاف العجول المستوردة عبر ميناء أم قصر، مجددا التأكيد على أن قرارا صدر من هيئة النزاهة حول وجود شبهات فساد هو الذي أدى إلى ذلك التأخير.
وأعلنت الهيئة العامة للكمارك يوم أمس هي الاخرى عدم مسؤوليتها عن تأخير إخلاء آلاف العجول المستوردة عبر ميناء أم قصر، مؤكدة صدور أمر قضائي في البصرة يقضي باحتجاز الشحنة لأغراض التحقيق في حالة ابتزاز.
وكان وزير النقل كاظم فنجان الحمامي قد حذرأول أمس الجمعة من حدوث كارثة بيئية بسبب الإجراءات التي وصفها بالبطيئة من قبل الحجر البيطري والكمارك في فحص 9000 رأس بقر على متن باخرة رست منذ يومين بميناء أم قصر جنوب البصرة.
وهكذا فما بين الكمارك و مديرية البيطرة و هيئة الموانيء تنتشرروائح الفساد ليس مجازا بل حقيقة، لتلوث جميع أوجه البيئة البشرية و الطبيعية و الاجتماعية و تزكم أنوف البشر فعلا و تقتل حتى الحيوانات. لذلك وجب علينا التضامن مع العجول البريئة ضحية فساد الثيران البشرية.
رابط فيديو عن الخبر في خانة اول تعليق

 

Ziad Al-Anis foto.

 2017-11-05