هل وقع الحوثيون في المحظور؟

 ميلاد عمر المزوغي

اليمن كما ليبيا لم يشهد تحسنا في الأوضاع الأمنية رغم تدخل الخليجيون والتوصل إلى تنازل الرئيس عن السلطة الذي كاد يغادر الدنيا في عملية استهدفته فجعلت منه أشبه بدمية متحركة لا يقوى على شيء,استطاع تنظيم القاعدة أن يعزز تواجده في البلد خاصة بالأجزاء الفقيرة وأصبح يشكل خطرا على دول الجوار التي راعها المشهد ولكنها تحصلت على ضمانات من العم سام بان أنظمتهم في الحفظ والصون,فقط عليهم المساعدة في تمويل الحرب على الإرهاب وذاك دأبهم,لا يعصون ولي أمرهم وصاحب نعمتهم وصاحب وجودهم وبقائهم في السلطة لعقود.

الحوثيون ومع تنامي قوتهم العسكرية وفي ظل الأوضاع الراهنة دخلوا العاصمة,لم يصلوا إلى تفاهم بشان اقتسام السلطة,استقال رئيس الدولة على خلفية أن ما يجري يعتبر تعدّ على الشرعية,ما احدث فراغا دستوريا لبلد يشهد أحداث عنف مستمرة وفي ظل تنامي الدعوة للانفصال من قبل الجنوبيين,قام الحوثيون بإعلان حل البرلمان وتشكيل مجلس رئاسة ماعدّ انقلابا على الشرعية من قبل الأمم المتحدة والدول الكبرى والعودة باليمن إلى نقطة الصفر,لقد ازدادت مخاوف اليمنيين, حيث رفضت تحركات الحوثيون غالبية المحافظات ومؤسسات المجتمع المدني ودول الجوار التي ترى في ما يحدث تدبيرا إيرانيا بامتياز لأجل محاصرتها وبالتالي زعزعة الأمن والاستقرار بها من خلال تحريك جموع الشيعة في شرق المملكة التي شهدت أحداث عنف متكررة والقبض على الناشط السياسي "النمر" والزج به في السجون وإصدار أحكام جائرة بحقه,واعتبرت تحركاته مساسا بالأمن القومي للمملكة.

لا شك أن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يجري على حدودها الجنوبية وبالتالي فإنها ستقدم على تسليح القبائل الموالية لها عبر حدودها الجنوبية ما ينبئ بنشوب حرب على غرار تلك التي حدثت أوائل ستينيات القرن الماضي التي كان طرفاها مصر والسعودية كل يؤيد حليفه المحلي وانتهت بقيام الجمهورية اليمنية وسقوط الملكية.اليوم نرى أن السعودية تقف إلى جنب مصر في حربها,ضد الإرهاب أي أنهما سيقفان ضد كل عمل من شأنه زعزعة الاستقرار في المنطقة.

السؤال:هل أدرك الحوثيون خطورة سيطرتهم على السلطة أو لنقل محاولة فرض أرائهم على بقية الأطراف في اليمن,البلد ولا شك مقبل على التشرذم اقله إلى دولتين,حيث يعتزم الجنوبيون الانفصال عن الشمال والعودة إلى حكم أنفسهم بأنفسهم,وهم السابقون إلى الوحدة ع الشطر الشمالي ظنا منهم أن أوضاعهم الاقتصادية ستتحسن,فلم تزيدهم الوحدة إلا بؤسا وشقاء رغم اكتشاف النفط وتصديره,ونكّل علي صالح بقادتهم الوحدويون فصاروا مطاردين وعندما رغبوا في العودة إلى سابق الأمور صب عليهم صالح جام غضبه واستخدم في حقهم كل أنواع الأسلحة فدمرت ممتلكاتهم ولم يعاد بناؤها, وعومل الجنوبيون مواطنين من الدرجة الثانية.كما أن بقية المناطق بالشمال ليست على وفاق مع الحوثيين.

ما أقدم عليه الحوثيون ليس بالأمر الهيّن, فالموقع جيواستراتيجي,باب المندب شريان حيوي يربط أوروبا بدول الخليج العربي,المصدر الرئيس للنفط الذي يشغل عجلة الإنتاج بها,ويقيهم البرد القارص.الأصوات التي ارتفعت هنا وهناك منددة بما حدث,تدل أن الحوثيين تجاوزوا كل الخطوط الحمر,وما لم يحسنوا التصرف وإشراك بقية الأطراف في العملية السياسية وطمأنة بعضها فإن المنطقة مقبلة على ربيع ساخن,أ لم يكفنا الربيع المدد له الذي لم ينتهي بعد؟.

‏03‏/03‏/2015