«وكُسِرَ القيد»…
نافذة ما بعد إبداع ديمة منصور وبداية ما قبل حلمها

رنا صادق

إن سار درب الجمال سارت على أكتافه، وإن تمايلت الكلمة هزّت على خاصرتها. هي تلك الصغيرة الكبيرة، التي كتبت للوطن، للثورة، للحبّ والسلام. هي تلك الفتاة التي تبرعمت في روح كلّ فتاة، هي الكلّ من الكلّ، ومن «الأنا» إلى «نحن»، كتبت بِاسمها وبِاسم أقرانها، أثبتت عزيمتها بالنجاح، لاقت استحسان كلّ من حولها، رغم أنها أصغرهم.

ديمة منصور شابّة يافعة، كاتبة، طموحة وجامحة. تتجّه نو مستقبلها بسرعة البرق، لا تغشّها ملامح الشهرة والأضواء، بل تحمل رسالة السلام للبنان، وحبّ لشعبه وأرضه، بيوته وقراه… هي، «تلك» في حروف أقرانها، الصغيرة الكاتبة التي أضاءت الأمل بشبابنا بعد أن فارق بعضهم حياة القراءة والكتابة.

لها كتاب بعنوان «وكُسر القيد» الذي جمعت فيه كتاباتها من الصغر، وعملت جاهدة بعد أن حازت على المرتبة الأولى في مسابقات ومباريات شعرية وأدبية في الجنوب، أثبتت فيها أنها ابنة جنوبٍ مقاومٍ بلا منازع.

«البناء» التقت منصور، وقبل الغوص في تفاصيل اللقاء نقول للكاتبة اليافعة، أنت على الخطى الصحيحة، وعلّ هذا اللقاء يكون نافذة نوعية لسمتقبلك الواعد.

ديمة منصور مواليد عام 2001، طفلة عربية كبيرة تؤمن أن الجرح ينزف ياسميناً أحمر… تؤمن أن الفكرة كالبذرة لا تموت أبداً. الوطن لا يموت أبداً. ولدت في أنصار، جنوب لبنان حيث شمخت الشمس من بين أصابع المقاومين فأشرق الوطن نصراً وبطولة.

تقول منصور: منذ طفولتي، درست في «ثانوية الشهيد بلال فحص» والتي أعتزّ بها وأفتخر. منذ طفولتي أميل إلى القراءة. كانت أمي والتي لا تزال الداعمة الأولى لي في هذا المنحى تقرأ لي القصص منذ الصغر، ثم بعد ذلك بدأتُ القراءة في كتب أدبية لأدباء كبار مثل جبران خليل جبران، الذي تأثرت به كثيراً، ثمّ في دوواين شعرية لشعراء كبار مثل محمود درويش الذي ترك بصماته الواضحة لدي.

بدأت منصور تكتشف موهبتها في الكتابة من خلال النتائج اللافتة التي كانت تحصدها في المباريات التي كانت تقام في المدرسة وعلى صعيد «مؤسّسات أمل التربوية». ثم بدأت في كتابة خواطر، فنصوص، وبعدها قصائد. بعدئذٍ، قامت بمشاركات عدّة في مباريات على نطاق أوسع على مستوى لبنان كان آخرها الفوز بالمرتبة الثانية في الجامعة الأميركية في بيروت عن فئة الشعر، والمرتبة الأولى في لبنان كذلك عن فئة الشعر في جائزة «سليم غزال». بعدئذٍ، بدأت المشاركة في أمسيات شعرية في صور، النبطية، مجدل سلم وجويا وغيرها.

تعتبر منصور أن ثورة المرأة من أجل حقوقها تبني لنا وطناً مزهراً، وحين تثور الذات لأجل كرامة الوطن دفاعاً عن كلّ حق في أرضه ومن بينها حقوق المرأة. لا وطن مشرقاً من دون ثورة المرأة، ولا ثورة حقيقية كتلك التي تنبثق عن مجتمع قويّ مساوٍ بين الجنسين، فنعتبر ثورة المرأة جزءاً من ثورة الوطن. كما أن هذا الجزء هو الكلّ للكل أي لثورة الوطن. لمجرد أن تثور المرأة تكون قد حققت ثورة الوطن. فالمرأة هي نصف المجتمع وتربّي النصف الآخر. كما إن ثورة المرأة نهر يصبّ في ثورة الوطن وكلاهما يصبّان في البحر ذاته… في الانسانية ذاتها، بحسب ما تشير إليه منصور.

عن كتابها الأول «وكُسر القيد»، تقول: عندما حزت على المرتبة الأولى في اللغة العربية في الامتحانات الرسمية، جمعت كل كتاباتي السابقة وطبعت كتابي الأول تحت عنوان «وكُسر القيد»، الذي يعني أن قيد الحقيقة قد كُسر لتضجّ في قلب هذا العالم الصامت. «وكُسر القيد» صرخة شعب قلمه حبر ودم.

لا تنتمي منصور حتى الآن إلى أيّ مدرسة فنية، حيث تعتقد أن لكل كاتب مدرسته الخاصة به، ومدرستها هي مشاعرها ونبض قلمها النابع من قلبها وعقلها! كما تعتقد أن كل شاعر ينتطر الإشارة، إشارة الحب، السلام أو الألم ليضيء بقلبه على عالمه وما تختلج به نفسه. إضافةً إلى ذلك ترى أن الكاتب المبدع هو من يكتب بحبر قلبه لا قلمه.

تشير منصور إلى أنّ هناك عدداً من المشاكل التي تقف عائقاً أمام الكاتب اللبناني، أولها الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، إذ إن العيش في ظلّ وضع اقتصادي كهذا يجعل من الكتابة مهمة شاقة، وتحصرها بقيود الحياة، فالكاتب مرآة المجتع الذي يبرز معالمه ويضيء على آفاته ومشاكله. إضافة إلى أنّ الدولة لا تضع في حساباتها، الكاتب اللبناني على اختلاف ميوله.

الشعر والنثر ليسا مقياساً للتعبير عن ذات الفنان، يمكن للشعر أن يكون موسيقياً إنّما فارغ الفحوى، ويمكن أيضاً للنثر أن تدق موسيقاه بحسب نبضات القلب وشكله جملة وراء جملة. لم ولن تكون البحور هي أساس الفنّ، بل الفكرة والإحساس العاملان الأساس في إيصال الرسالة.

وتختم منصور: لا يمكن اعتبار الحركة الثقافية في لبنان راكدة تماماً لا بل إننا نشهد تحرّكاً ثقافياً جميلاً وعميقاً في المنتديات الثقافية من خلال إقامة الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية وغيرها.

وفي كلمتها الأخيرة لـ«البناء» تقول: اجعلوا من جراحكم سماء تمطر فلا تذبلوا أبداً، ومن أحلامكم مصابيح فلا ينطفئ النور داخلكم أبداً.

كلّي ثقة أنه كلّما تموت سنبلة تفرّخ البذرة ألف سنبلة أخرى، كلّي ثقة أن الفجر سيبزغ ولو بعد حين.

2017-10-17