غرفة 202» مستمرّة في إضحاك الجمهور مساء كلّ أربعاء خلال تشرين الأول الحالي
حلاوي: خشبة المسرح هي مكاني الصحيح
تميم: شخصيّة «زياد» تشبهني إلى حدّ كبير

رنا صادق

إذا كان إطار العلاقة الشخصية بين الأفراد محكوماً بالعادات المجتمعية الباهتة، يفقد رونقه وحقيقته، ويصبح قيد الأحكام من كلّ ميل وطرف. تلك القدرة على وضع الأسس والأهداف المنوطة لكلّ عمل مسرحي تتفاوت بين مخرج وآخر، وممثل وآخر.

صدق إحساس الممثل يصل من خلال حقيقة أدائه وتفاعله مع دوره، وثقة المخرج تبان من خلال التجسيد الحركي الملموس المناسب. فلنتصور النتيجة إذا قام أبطال المسرحية بأداء الدورين في آنٍ، إخراجاً وتمثيلاً. ترابط فكري في إطار فنّي ساحر بكلّ بساطةٍ.

«ياسمينا» و«زياد»، بطلا «غرفة 202» التي تعرض كل أربعاء طوال الشهر الحالي على مسرح مترو المدينة، وقد سبق أن عرضنا تفاصيل المسرحية في تقرير آخر في عدد سابق.

طارق تميم، ذاك الممثل الكوميدي الاجتماعي البارز على الساحة اللبنانية، لم يعمد مرّة إلى تقمّص حالةٍ ما. بل يعيشها، يحتضنها ويؤديها بسلاسة. أما روان حلاوي، تلك الممثلة المخرجة المفعمة بالطاقة المليئة بالعزيمة والإصرار، فقريبة، شيّقة حيوية، تختصر تفاصيل واقعية يتعرّض لها كل اثنين أرادا الارتباط.

وفي حديث إلى «البناء»، قال تميم: مشاركتي إلى جانب روان كانت خفيفة، حلوة. هذا العمل ليس الأول من نوعه الذي أتشارك فيه مع روان، فقد عملنا سابقاً على مسرحيتين، الأولى مع المخرجة لينا خوري والثانية مع ريتا إبراهيم. هذا التناغم موجود مع روان. لكن في «غرفة 202» برزت آثاره أكثر من سابقاتها، لأن كان لدينا راحة بالعمل من خلال الملعب الذي هندسته روان في أحداث المسرحية، فقد أعطت مجالاً للأداء بخفة وواقعية. الشخصية أو الدور الذي كنت أؤديه في «غرفة 202» يشبهني إلى حدّ كبير، كنت مرتاحاً في الأداء لأنني كنت على طبيعتي إلى حدٍّ كبير. لم يكن هناك خوف أو ارتباك. النص اجتماعي متناغم واقعي. أغرمت به.

وأضاف: إذا أردنا التركيز على النصّ، فنجد أنه سمح لي كثيراً بالارتجال، استطعنا من خلال هذه الراحة إيصال الرسائل المقصودة.

وأضاف: عمدنا خلال هذه المسرحية على الابتعاد عن السياسة. فقد توجّهنا نحو العلاقات في لبنان والعالم العربي. وارتأينا ألا يكون هناك مخرج للعمل، حاولنا قدر المستطاع العمل عليه لننتج عملاً مسرحياً حقيقياً طبيعياً قريباً إلى الواقع، مريح الحركة، قريب إلى الجمهور. ولديّ تجارب سابقة مع الإخراج. نسّقت وروان اللوحات الجمالية في المسرحية لأن هذا النوع من المسرح لا يحتاج الكثير من الفلسفة في الإخراج، ومما لا شكّ فيه أن وجود حسن صادق كسينوغرافيا سهّل الكثير من الأمور لأنه جهّز ديكور المسرح كغرفة فندق حقيقية، وساهمت معنا في خلق قصص طريقة. كل هذه الأمور جربنا عرضها ببساطة، عمل جميل خفيف يفاجئ الجمهور، خصوصاً مشهد العرس. وأريد أن أشير إلى أنني وروان عملنا وتدرّبنا بحبّ على العمل، ما انعكس إيجاباً ووصل إلى الجمهور بسلاسة.

وختم تميم حديثه حول مشاريعه المستقبلية، وقال: أنهيت منذ فترة مسرحية لروميو لحّود لعبت فيها دور البطولة. المسرحية بعنوان «كاريكاتور»، كما شاركت في فيلم «ورقة بيضا Nuts» الذي شارك فيه عدد من الممثلين كدارين حمزة وغبريال يمّين، كما صوّرت عملاً مع الفنانة أمل عرفة بعنوان «سايكو» لم يعرض بعد. وحالياً أعمل على فيلم سينما أصرّح عنه مع الأيام، إضافة إلى عمل مسرحيّ جديد ستتضّح معالمه قريباً. وبالتأكيد لقد بدأنا العمل على الموسم الجديد من البرنامج الأسبوعي «قربت تنحلّ».

كما كان لـ«البناء» لقاء مع الممثلة والمخرجة روان حلاوي، حيث أشارت إلى أن الهدف الأساس من المسرحية يتمحور حول العلاقات المتشعبة والمتفاوتة، وتمازج الشخصيات. ولعبت الأسس والعادات المجتمعية دوراً في تحريك مقود العلاقات في المجتمع الشرقي، بغضّ النظر عن نوع العلاقات، زواج، مساكنة أو علاقة صداقة. إضافة إلى أنّ الشقّ الأساس في العلاقة هو في بقاء الشخصين فردين متساويين يتمتعان بحرّية شخصية وإطار مجتمعي وحياتي خاص بكلّ فرد منهما، من دون إلغاء ذاتيهما، أو إلغاء الآخر.

وأضافت: ردود الفعل كانت إيجابية حتى الآن. المسرحية اجتماعية بامتياز. والجمهور يتلقاها بخفّة وبساطة وواقعية. تحكي لسان حال الناس. تبتعد عن الفذلكات والكليشيات التقليدية الروتينية، بل كانت قصة جسّدت شخصيتين قريبتين إلى الناس بشكل ملحوظ، ظهر ذلك من خلال تفاعل الجمهور مع «ياسمينا» و«زياد».

وقالت: الرسالة الأساس من المسرحية هي أنه مهما اكتسب الفرد تحرّراً في حياته، يعود في فاصلة من حياته إلى مجتمعه الأساس، يتأثر به، ويتحكم هذا المجتمع قراراته.

هي المسرحية الثالثة لروان حلاوي بعد مسرحية: «تلجتين please» و«إنت عمري». تجربة نجحت بسبب تعاون تميم لشدّة التناغم الواضح والإيجابي بينهما في التمثيل، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المسرحية هي العمل الثالث الذي يجمعها بتميم.

وتضيف حلاوي: أهوى التمثيل أكثر من الإخراج، رغم أنني حائزة على دبلوم دراسات عليا في التمثيل والإخراج المسرحي، لكنني أفضّل أن أقدّم نفسي كممثلة. خشبة المسرح هي مكاني الصحيح، والتمثيل هو العمل الذي لطالما حلمت به. كما أنني أحبّ خلق الشخصيات وبناءها وتجسيدها.

وتختم: درست كثيراً حول العلاقات في هذه المسرحية، هو مسرح واقعي. ليس تنظيراً. «غرفة 202» هي أكثر الأماكن التي يمكن أن يلتقي فيها الناس ويمكن أن يتعرفوا إلى بعضهم، المسرحية ليست مقهى أو مطعماً، هي بعبارة أصح لفت نظر إلى الحرية الشخصية وخصوصية الفرد، والتركيز على الاحترام المتبادل، وعدم الاندماج الكلّي في العلاقة، بالتساوي. إنها عرض مسرح واقعي كاقتراح لحياة ناجحة بين الأفراد.
‎2017-‎10-‎14