عن حرب الغاز والنفط ايضا وايضا
طلال سلمان

نسى ” العرب العاربة” فلسطين، واخترعوا عدواً لهم من لحمهم ودمهم هو مشيخة قطر، التي جعلها الغاز امارة وجعل من شيخها اميرا للتطبيع مع العدو الاسرائيلي، واقتطع لها دوراً في المنطقة، بل وفي العالم، يتناسب مع ثروتها وليس مع عدد سكانها.
شجر الخلاف، قديم الجذور، مستجد الاسباب بين المشيخة التي غدت امارة من هواء بلاتيني، والمملكة التي من ذهب اسود، بعد يومين من قمة الرياض التي شرفها الرئيس الاميركي عالي الثقافة رونالد ترامب بحضوره مع جميلات عائلته..
فجأة هبت رياح السموم فضربت اجواء الجزيرة والخليج، ونشرت مناخ الحرب في الجزيرة العربية، خصوصاً بعدما انضمت البحرين إلى مولاها السعودي ثم انضمت دولة الشيخ محمد بن زايد، قبل أن تفاجئ القاهرة العالم بالانضمام إلى الحلف الجديد، انتقاماً من قطر التي رعت الاخوان المسلمين دائماً وتبرعت بإسناد حكمهم القصير لمصر بدولارات الغاز وصوت الجزيرة الذي لا يبح ولا يرتاح.
جاء الوسطاء من مشارق الارض (تركيا) بشخص رئيس دولتها اردوغان ومن مغاربها (الولايات المتحدة الاميركية) بشخص رئيسها ترامب، ووزير خارجيتها ثم وزير دفاعها، وعقدت الصفقات المجزية مع الطرفين العربيين المتخاصمين..
انقسم العرب عربين: أكثريتهم مع الأغنى وأقليتهم مع الامارة المن غاز، التي لم تعدم مناصرين في الغرب، بعد تركيا ومعها، مثل المانيا، فضلاً عن “الوسيط” الاميركي… وطار شيخ قطر بأكياس الذهب في زيارات عنوانها الشكر ورد الجميل عداً ونقداً!
أفاد الغرب جميعاً من هذا الخلاف بين عرب الذهب الاسود وعرب الذهب الابيض.. حرب داحس والغبراء مستمرة، والذهب العربي يطير إلى “عواصم القرار”، بينما مصر بملايينها المائة تتضور جوعاً، والعراق المنهوبة ثروته ينتظر النجدة لإعادة اعمار ما هدمته “داعش” ونيران الفتنة فيه، وسوريا المخضبة بدمائها لا تجد بين اشقائها من ينجدها ولو بالمستشفيات واسباب البناء لإعادة إعمار ما هدمته الحرب فيها وعليها..
أما لبنان فأمره متروك لعنايته تعالى ولحزبه الهمام، سواء خلال حربه مع “داعش” لطرد عصاباته من جروده، بالتعاون مع الجيش السوري..
مع ذلك فقد تجاهلت حكومة لبنان الدور السوري الحاسم، وكادت تنكر دور “حزب الله” في تطهير الجرود من عصابات “داعش”..
ولقد نسي العرب العاربة، في غمرة صراع النفط والغاز على الزعامة، أن يلتفت ايهم او بعضهم إلى لبنان بكلمة تهنئة او تشجيع او مواساة بشهدائه الذين سقطوا دفاعاً عن الامة جميعاً..
لعن الله النفط ومعه الغاز، انهما يأخذان إلى نسيان القريب بينما لا ينسى البعيد والأبعد، ولا سيما الأبعد.
..ونحن بخير، طمنونا عنكم!
‎2017-‎09-‎18