مثنى حميد وداعاً…
(انهم يتساقطون كالورق من شجرة الحياة)….

أحمد الناصري
رحل صديقنا مثنى حميد في منفاه السويدي بعد معاناة شخصية وعائلية كبيرة وطويلة في الوطن والمنفى. ومثنى من عائلة رائعة مثقفة رقيقة مسالمة، وبيت تديره الأم الرائعة أم زهير، حيث عانت العائلة من أهوال الفاشية والحرب والحصار. فقد مات شقيقه زهير بعد مرض سرطان الدم، وفقد الشاب الجميل سعيد في كارثة الحرب العراقية الإيرانية ولم يعرف مصيره إلى الآن. واعتقل صديقي الرائع هيثم ضمن تنظيم مخترق من قبل الأمن العام وحكم بالإعدام وجلس على حافة القبر سنوات طويلة ينتظر التنفيذ، حتى صدر عفو عام، من قبل القاتل بعد إن ملّ من القتل العام الجماعي (ماتت الأم بسبب محنة ولدها هيثم وموت زهير وفقدان سعيد)! وهيثم من الوجوه والكوادر الطلابية في الناصرية وبغداد، حيث عمل مع حميد مهلهل والشهداء عفار العاني وصبار نعيم وداخل فرهود وباقي الزملاء والرفاق والأصدقاء، نعيم هندي وعباس حسن وعلوان الدسم وغيرهم من طلابية الناصرية، وكلهم أصدقاء مثنى.
مثنى مثقف جميل وفنان رقيق يرسم البورتريه (التصوير الشخصي)، ويحلل بعمق اللوحات والقصائد ويهتم بالفلسفة والتاريخ. وكانت لنا اتصالات وحوارات وذكريات مطولة عن المدينة والأصدقاء والوضع والكارثة الوطنية…
أنه طائر الخشب الذي يحفر في أعماق الناس ويحول الأجساد والأرواح المعذبة إلى رماد تذروه الأيام…
قبل أسبوع زاره صديقنا العزيز محمد عبد الصاحب قادماً من أمريكا إلى السويد (هل زيارة وداع؟)، ثم التقينا في لاين الهولندية وحكينا عنه وعنهم وعن محلة الصائبة وناسها وذكرياتها ونهرها العظيم… ربما كام وداعاً مبكراً له
وداعاً مثنى حميد…
تعازي حارة لصديقي هيثم حميد ولبقايا العائلة ولكل معارفة وأصدقائه…
‎2017-‎09-‎12