طوبى لمافظة المثنى بهذا الفأل المبشر بصحوة مفرحة

د.هاشم عبود الموسوي

إثنان من عمالقة الشعر و المواقف الإنسانية المنيرة ، تخلد أسماؤهم هذه المحافظة الرائدة ، بتسمية شارعين بإسميهما  ..

الشاعر الذي نتمنى له طيلة العمر  ( والذي أسميه : إمام الشعر العربي المعاصر “ يحيى السماوي ” ، وهذه إلتفاتة جميلة من لدن المحافظة بأن تكرم مبدعيها وهم على قيد الجياة  ..

و الثاني هو الشخصية الأدبية والوطنية الكبيرة ” كاظم السماوي “ أول من رفع اسم هذه المحافظة عاليا في المحافل الدولية ، كأول سماوتلي يستعير أسم مدينته في لقبه .. والذي ذاع صيته على المستوى الوطني و الإقليمي و العالمي 

ومن أجل التذكير بالإنجازات الكبيرة  لهذا العلم (لتطلع عليها أجيالنا الجديد .

 فأنني أوجز بعضا من صفحات خالدة  لكاظم السماوي الشخصية الوطنية الكبيرة

           تعتبر محافظة المثنى من المناطق التي سكنها الأنسان القديم منذ أقدم العصور التاريخية وما قبلها فقد وجدت آثار مستوطن المنطقة في العصر الحجري القديم في منطقة (وادي القصير) على بعد كيلو مترين فقط جنوب غرب قلعة القصير في بادية السماوة الجنوبية. وقد أنتقل انسان وادي الرافدين من عصور ما قبل التاريخ الى حياة التمدن والحضارة. ولأول مرة في تاريخ الانسان بمختلف عناصر الحضارة المميزة بظهور الوركاء حيث بداية ظهور المدينة ونظام الحكم والكتابة والتدوين والقوانين المنظمة للحياة الإجتماعية والفنون والآداب وأسس المعرفة الأخرى .. والممارسات في المعابد والكهنة .. وإضافة الى تطور الزراعة ونظام الري وبداية السيطرة على البيئة وإستثمار امكانياتها .. وبذلك تعتبر الوركاء إنطلاقة الثورة الحضارية في وادي الرافدين ومنه إلى العالم أجمع .. كما أن السومريين عاشوا في الوركاء في الألف الخامس ق.م وأسسوا فيها دولة قوية ازدهرت في الألف الرابع ق.م وقد خلدوا فيثها آثار حضارية شامخة حتى وقتنا الحاضر تشهد لهم بالتقدم وحضارتهم بالرقي والخلود. وتقع اطلال مدينة الوركاء تلكم المدينة العريقة على بعد كيلو متر واحد من مركز ناحية الوركاء الحالي وستين كيلو من قضاء السماوة.

        ومن هذه المحافظة إنطلقت اول رصاصة معلنة إندلاع ثورة العشرين الوطنية والشعبية في 30/6/1920 على أثر اعتقال الشيخ شعلان أبو الجون شيخ الظوالم، وقد تم اطلاق سراحه من قبل أبناء عشيرته بالقوة من سراي الحكومة اثر عملية فدائية جريئة. بهذه المحافظة ولد في عام 1919 الشخصية العراقية الفذة “كاظم السماوي” والذي

–        اسس مع رفاق له اول حركة للسلام في العراق عام 1952م.

–        مثل العراق في مؤتمر السلام لشعوب آسيا والباستيك في الصين عام 1952م.

–        مثل العراق في مئتمر شعوب السلام في فينا عام 1952م.

–        مثل العراق في مؤتمر شعوب الشرقين الأدنى والأوسط في بيروت عام 1953م.

–        أسقطت عنه الجنسية العراقية عام 1954م مع رفيقيه عزيز شريف وصفاء الحافظ.

–        امضى سبعة اعوام في منفاه الأول في هنغاريا.

–        عاد الى العراق بعد ثورة 14 تموز المجيدة وعُين مديراً للإذاعة والتلفزيون في الاعوام 1959-1961م.

–        أصدر صحيفة الأنسانية اليومية.

–        غادر العراق الى المانيا الديمقراطية في رحلته الثانية في المنفى عام 1964م بعد إنقلاب 8 شباط الدموي .

–        غادر الى الصين وأستقر في منفاه الثالث من عام 1977-1980م.

–        أغتال الفاشيون ولده الشهيد “نصير السماوي” في بكين عام 1991م.

–        أصدر ديوانه الأخير “فصول الريح ورحيل الغريب” عام 1993م.

–        أصدر مجموعته الشعرية الكاملة عام 1994م التي تضم دواوينه:

·        أغاني القافلة 1950م.

·        ملحمة الحرب والسلام 1952م.

·        إلى الامام أبداً 1954م.

·        إلى اللقاء في منفى آخر 1979م.

·        قصائد للرصاص، وقصائد للمطر

·        أصدر كتابين نثريين:

1 – الفجر الأحمر فوق هنغاريا.

2 – حوار حول ماوتسي تونك.

·        اعماله الشعرية المترجمة الى اللغات الأجنبية:

1-     ديوان الساري – صدر باللغة المجرية شعراً.

2-     ملخمة الحرب والسلام – صدر باللغة الروسية ترجمها الشاعر الروسي فلاديمير لوكوفسكي.

3-     كما ترجمت له قصائد للإنجليزية والبلغارية.

         وفي الخامس عشر من آذار من عام 2010 فقد العراق هذا الأديب العراقي الفذ والكاتب الأنساني اللامع، الذي ناصر قضايا الشعوب والمضطهدين ووهب حياته للثقافة والشعر والصحافة، وضحى في سبيل نصرة وطنه من جور الاستبداد الإجتماعي، ولم يهادن، ولم يرضخ لرغبة طاغية أو جلاد وبقى شامخاً شموخ النخيل، صابراً وصلداً كصخور الجبال، وبقى ذلك الصوت الوطني الأصيل الذي غنى للفقراء وحلم بغدٍ مُلون لشبعه. ومثّل العراق في المحافل الدولية لحركة السلام العالمي.

      كتب في رثائه أكثر من خمسين أديباً وسياسياً من العراق ومُختلف انحاء العالم وعلى رأسهم السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق الأسبق فور سماعه النبأ المفجع بوفاة هذا الشاعر الكبير في أستكهولم عاصمة السويد، وقد تكفل بنقل جثمانه الى مدينة السليمانية عاصمة الثقافة والأدب الكردي، ليوارى الثرى في مقبرة الشهداء .. وليبعث لنا ببرقية تعزية كان نصها :

    “مني شعبنا بخسارة فادحة بفقدان رمز من رموز النضال الوطني وعلم من أعلام الثقافة العراقية، المرحوم كاظم السماوي الذي وهب حياته للفقراء والكادحين، ولم يكف صوته الهادر عن استنهاض الناس ضد الطغيان. وحتى حينما كان حبيس السجون والمعتقلات كان صوته الصادح بأناشيد الحرية عابراً للأسوار ممجداً للإنسان.

      لقد ناضل، شاعراً وكاتباً وصحفياً، في سبيل وطن عراقي يستظل بالمحبة والوئام والتكافؤ بين أبنائه غلى اختلاف قومياتهم وأديانهم، وطن متحرر من جور الإستبداد الاجتماعي والقومي، ولطالما رفع صوته هادراً ضد الدكتاتورية، دون أن يردعه سجن أو تعذيب أو تشريد.

تعازي الصادقة لأسرة الفقيد كاظم السماوي ومحبيه، شاعراً وكاتباً وإنساناً، وأعزي نفسي بفقدانه صديق ورفيق درب وكفاح،

    رحم الله كاظم السماوي وسيبقى أسمه مسجلاً بحروف من نور في أسفار النضال والثقافة في العراق”.

“جلال الطالباني”

رئيس العراق”

      وقد قرر مجلس محافظة السليمانية أن يسمى أحد شوارع المدينة الثقافية فيها بإسمه ..

   واليوم أفرحتنا  محافظة المثنى، ومركزها السماوة أن يقرأ سفر هذا الرجل ويكرم ويوضع اسمه البهي على شارع مهم، في مدينته التي أحبها وغنى لها .. من أجل أن يتعرف أطفال هذه المدينة، ومن سيولدون بعدهم على شاعرٍ أفنى عمره وشبابه من أجل العراق .. وليتذكروا كلما مروا على أسمه بكل التوقير والمهابة والإعتزاز فخرهم بإنتماء مثل هذه الشخصية الى تاريخ مدينتهم ؟

2017-09-11