لماذا لايعود السفير المصري إلى دمشق الآن؟

كتب : حمدي عبد العزيز*
قطع العلاقات الرسمية وسحب السفير المصري من دمشق كان إجراءً أتخذه حلفاء المتآمرين علي الدولة السورية. فلمصلحة من سيظل سارياً هذا الإجراء ولو علي نحو شكلي وبروتوكولي كما سيبادر من يتابعون مسارات العلاقات المصرية السورية العلنية والغير علنية الآن؟
تجاهل قاطعوا العلاقات مع سوريا في السابق – عمداً – حقيقة وجوبية مؤداها أن سفير مصر هو سفير “دولة مصر” لدى “دولة سوريا” وليس سفيراً لنظام لدي نظام لأنهم كانوا حلفاءً حقيقين لقوي تفكيك وتدمير الدولة السورية وهذه كانت خياراتهم.
فما الذي يؤخر الإعلان عن عودة السفير المصري إلى سوريا إذا ماكانت خيارات الحكم القائم الآن مع وحدة وتماسك الدولة السورية بشكل لايمنع من احترام خيارات الشعب السوري بعد أن تبسط دولته سيطرتها علي كامل التراب السوري؟
الإعلان عن عودة العلاقات المصرية السورية – الآن – هو أمر أكثر ضرورة للتأكيد أولاً علي استقلالية القرار المصري وقوته والتأكيد علي ضرورة عودة مصر إلى دورها الفعال والمستقل في محيطها الإقليمي.
ثم التأكيد ثانياً علي الوقوف مع الشعب السوري الشقيق من خلال توسيع حجم وفعالية الدور المصري في مفاوضات التسويات السياسية للأزمة السورية التي ستصل إلى مراحل ذروتها بعد أن يتم اندحار عصابات الفاشية الدينية المسلحة وتسكت طلقات البنادق والمدافع ويتوقف أزيز الطائرات المقاتلة.
لا داعي لتكرار بديهية أن العلاقة مع الشعب السوري ودولته علاقة مصائر تاريخية للشعبين وأمن سوريا هو أمن مصر.
ومن زاوية المصالح العليا للدولة المصرية فإن العلاقات مع الشعب السوري واللبناني وكل شعوب منطقة الشام والهلال الخصيب ينبغي أن تكون في أهمية الدرجة الأولى لعلاقات المجال الحيوي الاستراتيجي لمصر شأنها شأن العلاقات مع العمق السوداني وجميع دول حوض النيل والامتداد الغربي الليبي وهي دول لاينبغي سحب السفير منها مهما كان حجم الاختلاف مع أنظمتها الحاكمة وأياً كانت اختيارات شعوبها فعلينا دائماً أن نحافظ علي ما يربطنا بتلك الشعوب وعلينا دائماً أن نجد الطريقة المناسبة للحفاظ على المصالح المشتركة لتلك الشعوب.
أظن أن الوقت قد تأخر إلى حد لا يصح معه المزيد من التأخير لكي تعلن الدولة المصرية عن عودة السفير المصري إلى الدولة التي لازالت – ولو علي نحو شكلي – تحمل عنوان الجيش الأول المصري.
*قيادي في الحزب الاشتراكي المصري
‎2017-‎09-‎11