احزاب وفصائل اليسار ….لماذا أخفقت وفشلت ؟*
غازي الصوراني

احزاب وفصائل اليسار

تظل الإجابة على سؤال لماذا أخفقت وفشلت – وما زالت تخفق وتفشل – احزاب وفصائل اليسار في تحقيق اهدافها او التوسع بين جماهيرها الى جانب الفشل في العديد من المحطات السياسية كما في الانتخابات النيابية والنقابية …..تظل هذه الاخفاقات قضية مثارة لمزيد من البحث والتفكيك ومن ثم إعادة البناء، لازاحة التراكمات السلبية وحالة الترهل والجمود والتراجع السياسي والفكري والتنظيمي والجماهيري التي أفرزت مجموعة كبيرة من أسباب الفشل التي أدت إلى عزوف الجماهير الشعبية، نورد هنا بعضاً منها:
1- غياب الوعي بالنظرية ومنهجها المرتبط بوعي الواقع المعاش، وانتشار الأزمة التنظيمية الداخلية بمختلف مظاهرها ومكوناتها وتنوعها، الى جانب غياب العلاقات الديمقراطيه داخل هذه الاحزاب والفصائل .
2- فشل احزاب وفصائل اليسار في تحويل أي قضية من القضايا التي تتبناها في برامجها وأدبياتها إلى قضية عامة، بسبب عدم اندماجها في اوساط الجماهير الفقيرة وعجزها عن وعي القضايا الاقتصادية الاجتماعية والثقافية لمجتمعاتها الامر الذي اودى بها الى العجز عن تحقيق مطالب الجماهير الفقيرة او الاجابة على اسئلتها.
3-عجز قوى اليسار في تحويل الرفض الجماهيري لمظاهر التخلف والفساد والاستبداد السائدة في الانظمة الحاكمة الى قوة جماهيرية في محيط هذه الفصائل والأحزاب. مما أدى إلى ما نشاهده اليوم من تمحور الحالة السياسية المجتمعية الفلسطينية والعربية ضمن قطبي الصراع الرئيسيين : القطب اليميني الحاكم وقطب اليمين الديني بكل تلاوينه التي نجحت – في اطار مخططات عدوانية خارجية – في تنظيم عشرات الالاف من اوساط الجماهير الفقيرة عبر استغلالها عفويتهم وبساطتهم ..
4- الفشل في بلورة الفكرة المركزية الواضحة والمرشدة لبناء التيار الديمقراطي التقدمي أو الطريق الثالث اليساري الواضح في هويته الماركسية ونهجها الجدلي كطريق وحيد لوعي الواقع من جهة وتجاوزه وتغييره من جهة ثانية.
5- فشل اليسار في تفعيل دوره كحضور فعال في إطار الأطر النقابية العمالية والمهنية وغيرها من المؤسسات.
6- عجز قوى اليسار العربي والفلسطيني عن تنظيم أو إكتشاف قيادات جديدة طبيعية، نابعة من بين الجماهير وتحويلها إلى كوادر حزبية.
7- تزايد حالة الإرباك الفكري الداخلي بين صفوف قادة وكوادر وقواعداحزاب وفصائل اليسارالعربي، ويبدو أن هذا الإرباك أو اللبس قد أصاب مفهوم اليسار أيضاً،حيث لم يعد مدركاً بوضوح من هو اليسار اليوم؟ هل هو الماركسي أم الناصري أم القومي، أم الليبرالي؟

الأسئلة كثيرة ما يؤكد على اتساع الفجوة –بدرجة كبيرة- بين الهوية الفكرية اليسارية من ناحية وبين الغالبية من كوادر وأعضاء قوى اليسار من ناحية ثانية، وقد أدت هذه الحالة من غياب الوعي، الى استمرار تغريب الواقع، حيث لم تعد افكار واهداف قوى اليسار، اهدافا شخصية لاعضاء الحزب وكادراته، وغاب التلازم الجدلي والثوري بينهما بصورة مفجعة.
عن بوابة الهدف‎

2017-‎09-‎09