حكاية من الزمن البعيد…
الولد الساذج… (الرفيق) الخائن!

أحمدالناصري


هناك قصص ومواقف وحكايات كثيرة تحصل لنا في حياتنا اليومية. بعضها مهم والآخر عادي وعابر وسريع، ويمكن نسيانه وتجاوزه لولا تكرار الأحداث بأشكال أخرى أخطر وأكبر وأعم.
في عام 81 وصل صديقي عبد المحسن عبد الكاظم الرفيق (أبو تغريد) إلى مقر ناوزنك فصيل توزله، وقد ذهبت لزيارته واللقاء به ورؤيته بعد سنوات من الانقطاع.
جلسنا في قاعة المقر الفارغة، وسألني عن الوضع الجديد والداخل (الوطن والناس والتجربة والخسائر) ووضع الحزب والقيادة والأخطاء والمشاكل القديمة والجديدة. حكيت له رأيي بنقاط رئيسية عن عموم الوضع والهجمة الإرهابية الشرسة التي نفذتها الفاشية والأمن العام وعن التجربة الجديدة في الجبل والنواقص والمشاكل. هنا دخل إلى القاعة الولد الساذج (محسن ياسين) وهو (ولد ريفي ساذج وبسيط، لا يعرف شيئاً من السياسة والحياة غير أوامر القيادة وتوجيهاتها، ويعتبر القيادة والحزب من الأشياء المقدسة التي لا يجوز المساس بها والخلاف معها او نقدها، وهذا سلوك ووضع واسع في الحزب وليس وحده فيه) وحاول الانصات والاستماع، فأعدت كل آرائي وبصوت عال واضح على مسامعه كي أسهل عليه كتابة التقرير… فجأة تقدم نحوي وسحب أقسام بندقيته الكلاشنكوف ووجهها نحو رأسي مباشرة وهو يسب ويشتم بهيستريا وعنف وبذاءة. هنا سمع الرفاق المتواجدين في المقر وسحبوه وأبعدوه عني ونجوت بأعجوبه. وقفت في ساحة المقر قلت له هذا السلاح لا يرفعه بوجه الرفاق إلا الجحوش، وذهبت فوراُ إلى مقر المكتب العسكري والتقيت بأحمد باني خيلاني (أبو سربار) وحكيت له القصة المروعة. صمت ولم ينبس ببنت شفة ولم يرد بحرف واحد (كأن لسان حاله يقول لو قتلته وخلصتنا منه!). ثم تابعت الموضوع ولم يجر أي تحقيق أو مسائلة أو سؤال، فهو محمي بدرجة حزبية خاصة هي (خزم) أي اقارب. لذلك قمت بالحديث عن الجريمة في كل الفصائل والمقرات بشكل علني ودائم. بعدها في عام 82 تجمعنا في نفس الفصيل (توزله) وجاء 31 آذار ذكرى تأسيس الحزب، وكان هناك تقليد جميل بأن نقف في صفين ونسلم ونهنئ بعضنا البعض بهذه المناسبة الأولى والمهمة، ولما وصلت قربه تجاوزته دون أن أسلم عليه إلى الرفيق الثاني الذي عانقته بقوة وسط ذهوله وارتباكه وهمس الرفاق.
الحادثة كانت كافية بالنسبة لي كي أترك الحزب والتجربة وكل شيء لكنني بقيت تضامناً ومساندة لرفاقي فقط.
هذه حادثة خطيرة من حوادث كثيرة في قضايا الخلاف وصراع تجربة الجبل أردت تجاوزها وتركها بفعل الزمن والتراكم والتجاوز (منها محاولة تصفيتنا الجماعية بالسلاح في مقر الإدارة المركزية عام 82 بوشاية من شرطي يحمل لقب دكتوراه الآن ربما كمكافأة على سيرته تلك) لكن الذي جعلني أوثق الحكاية من جديد نشر وثائق (محاضر) تشير إلى أن الولد الساذج تحول إلى (رفيق) خائن فقد قاده الجاسوس القاتل أبو حكمت (القش) للقاء بمدير مخابرات صدام (الأمر ليس غريباً)، وهو الآن يقبض راتب تقاعدي برتبة وزير (لأنه عميل قيادي رغم سذاجته) حسب صديق مطلع، ثم قومي متعصب لا إنساني…
عن البدايات والنهايات…