‎توسلات العبادي وصلف البرزاني
سيناريوا ام اتفاق غير معلن …..؟؟؟؟
عزيز الدفاعي
طيب الله ثرى قبر عالمنا واستأذنا الجليل ابراهيم كبه (رحمه الله ) احد عمالقة الاقتصاد والفكر السياسي في العراق الذي كان وزيرا في حكومة الزعيم قاسم الاولى و عالما كبيرا درسنا على يده تاريخ الفكر الاقتصادي وهو من وضع دراسة ارجع فيها نظريه القيمه لابن خلدون قبل كارل ماركس ,
اتذكر ذات يوم من عام 1975 …. كان استاذنا المغفور له يحدثنا بصوته الجهوري عن تطور الفكر السياسي في ضوء المصالح ألاقتصاديه وتوقف عند خلافة (معاوية بن ابي سفيان) وشخصيتة وخاصه عقله السياسي و ذكاءه ومكره الشديد الذي مكنه من الاستمرار في الحكم حوالي الاربعين عاما و اعتبره مدرسة للدهاء السياسي لمن يريد ان يلج هذا المعترك بعيدا عن كل مبدئية مستشهدا بمقولته التي ذاع صيتها (بشعرة معاويه) وفيها يقول ((”اني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي و لا أضع سوطي حيث يكفيني لساني و لوكان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت كانوا أذا أمدوها أرخيتها و أذا أرخوها مددتها)!!!!!
فمقولته هذة التي تختزل العلاقه بين حاكم ورعية اكبر دليل علي دهاء ليس سياسي فحسب انما اجتماعي ونفسي أيضا .
ولا اعتقد ان كتاب ميكافيللي ( الامير ) الذي جاء على شكل وصايا لأمراء اوروبا في القرن السادس عشر يضيف رؤية اعمق من هذة البلاغة والعقل السياسي في أدارة السلطة وقياده الشعب . فكان معاوية مثالا للمستبد الذي يدرك و يعرف كيف يتعامل مع الرعية والخصوم السياسيين للبقاء على العرش ..لماذا يقسو عليهم ومتى يحنو ويسايرهم ومتى يكون الخطاب المعسول والوعود كافيا لإقناعهم وفي أي لحظه يلجا للسوط لتأديب المشاغبين ومتى تحين لحظه التصفيات الجسدية ضد معارضي النظام ..
استحضرت هذه الذكريات البعيدة وانأ اسنمع لتصريحات رئيس الوزراء حيد العبادي يوم امس التي هي اشبه بالتوسل بالبرزاني ليعود لمائده المفاوضات وهو يعلم جيدا انها قد تاخر فقط تاريخ الانفصال مقابل ثمن باهض جدا مادي اضافه الى اعتراف بغداد بكل ما اغتصبه البرزاني من اراضي عراقيه وما سرقه من اموال النفط وما ارتكبه من تواطوء مع داعش ومع من قادوا الارهاب فيما يعرف بثوار العشائر والبعثيين الذي راح ضحيته مئات الالاف من الابرياء
لنتذكر فقط قبل عام عندما جرى التصويت في البرلمان على ادانه وزير الماليه خال البرزاني واقصد هوشيار الزيباري الذي لعب دورا خطير في التمهيد لهذه اللحظه التاريخيه الخطيره عندما تولى الدبلوماسيه العراقيه لفتره طويله جدا بدعم شيعي ساذج ثم اكمل مهمته في وزاره الماليه وفق ما اكده القضاء العراقي بادانته وتجريمه .
لكن الغريب العجيب ان العبادي لم يجروء بعد عام كامل حتى على تعيين بديل لهوشيار كوزير للماليه لان هذا المنصب من حصه البرزاني وقد قال حينها السيد عمار الحكيم (ان الزيبباري هو شعره معاويه في العلاقه بين بغداد واربيل) وهو ما يوكد طبيعه العلاقه الوديه بين العبادي والبرزاني التيي لم تقطع !!!
ان رئيس الوزراء يتساءل اين ذهب نفط كركوك وهو تساءل محير ويمنح الكثيرين فرصه لنقد العبادي نفسه الذي صمت منذ اكثر من 3 سنوات على سرقه ما يعادل 756 مليون برميل من نفط كركوك من قبل البرزاني على مدى ثلاث سنوات ونيف على اساس ان ما يحصل عليه البرزاني يوميا من نفط كركوك هو 700 الف برميل ؟؟؟

وقبل عام وفي مثل هذا اليوم بالتحديد كتبت على حسابي هنا (واود ان اوضح هنا اني لا اشك لحظه واحده ان توافقا اقليميا ودوليا غير معلن يقف وراء اختيار السيد الحكيم لهذا المنصب الخطير وهو رئاسه التحالف الوطني بغية التحضير للمرحلة القادمة أي ما بعد تحرير الموصل وإغلاق ملف داعش خلال الأشهر القادمه تمهيدا لرسيم حدود داخليه جديده خاصه للاقليم في سباق مع الزمن المتبقي قبل الانتخابات الأمريكية.
وهو ما يتم التمهيد له من خلال خطوات حذره تديرها واشنطن ببتتابع اولها فتح ملف الفساد ضمن حدود معينه حيث تم اختيار نموذج (سني صغير) ممثلا بوزير الدفاع خالد العبيدي … ونموذج كوردي هو هوشيار الزيباري الذي لااعتقد انه المقصود بالاستجواب انما ايصال رسالة الى ابن شقيقته مسعود البرزاني في ضوء التحالفات الجديده في المنطقه بعد الانقلاب التركي الفاشل وتوغل انقره داخل سوريا بموافقه سوريه روسية ايرانيه لضرب اكراد سوريا … بانتظار( حوت) اخر شيعي هذه المره ربما سيكون احد رموز التحالف الوطني وهناك تسريبات بان الجعفري او المالكي او غيرهم سيوضع في قفص الاتهام لتتحقق( العدالة الطائفيه ) باشراف العراب( المندوب السامي ) الذي يحرك اهم خيوط اللعبه وقد يكون الهدف من وراء هذه التسريبات ترويض وابتزاز الجميع ضمن متطلبات هذا السيناريو))) .
.
.
حينما يصف كاتب عراقي معروف هو غالب الشابندر المجلس الاعلى( بالشيطنه ) انما يوضح حاجه المشروع الامريكي القادم في العراق لاكثر من شخصيه شيعية قادره ان تجعل من( شعرة معاوية) نهجا في التعامل البراغماتي لان صلات المجلس بالبرزاني قديمه جدا وسبق للمجلس في فتره مبكره ان تبنى فدرالية الجنوب بينما زيارات قياداته على اربيل لم تنقطع يوما وكذلك مع قاده اتحاد القوى معروفه للجميع وكان المجلس متعاطفا علنا مع خيام الاعتصام في الغربية منذ انطلاقها قبل خمسه اعوام لا بل دعا في خطاب صريح بعد احتلال داعش لمدن عراقيه الى( الحوار معهم ) اضافه الى ان علاقه العبادي بالبرزاني لم تكن ن مقطوعه يوما وقد يفسرها البعض بطبيعته غير الصداميه وهدوئه ونفسه الطويل في التعامل حتى مع الخصوص السياسيين
في المقابل هناك رهان غربي عربي على دور اكبر يلعبه السيد مقتدى الصدر في ترتيبات المرحله الجديده في العراق بعد زيارته لكل من السعوديه والامارات كونه يحمل رؤيه مختلفه عن كثير من القاده الشيعه خاصه ما يتعلق منها بالعلاقه مع طهران وسوريا وحزب الله وسعيه نحو تقارب اكبر مع العمق العربي وتجنيب العراق مزيدا من الصراع المذهبي ولعل صمت السيد مقتدى على تصريحات البرزاني واصراره على الانفصال امر يثير الكثير من التساؤلات .
ويتحدث المراقبون عن محورين سياسين سيكون لهما دور بارز في المرحله القادمه أي ثمانيه اشهر المتبقيه على موعد الانتخابات الاول يضم العبادي والصدر واحزاب سنيه وتدعمه واشنطن والرياض والاخر وهو الذي يقوده المالكي وفصائل من الحشد واحزاب وشخصيات شيعيه مختلفه وبعض القوى السنيه ومن بينها سليم الجبوري والطالباني بدعم من طهران وروسيا بينما لازال الحكيم ( يشاع انه طلب مقابله خامنئي ثلاث مرات ورفض طلبه ) غير معروف لغايه الان موقفه من هذه التحالفات الجديده التي تسوق على انها (عابره للطوائف ) .
في ظل هذه الخارطه السياسيه المستقبليه يعتقد بعض المراقبين انه ربما كانت خطوه البرزاني لاعلان الانفصال في هذه الفتره بالذات( قد تم التفاهم بشانها سرا ) منذ ان تولى العبادي رئاسه الحكومه صيف عام 2014 ضمن خطوه باركها الاكراد والسنه وجناح من الاحزاب الشيعيه في التحالف الوطني (حيث كان علاقه المالكي انذاك متوتره حتى مع مرجعيه السيد السستاني لاسباب كثيره) وبرعايه امريكيه معروفه ودعم عربي لاربيل بحكم ما للبرزاني من صلات مع الرياض وابو ظبي وان العبادي قبل بخارطه الطريق هذه .
دون ان نغفل اليوم موقف القاده السنه وشيوخ العشائر الذين تحالف الكثيرون منهم مع البرزاني والتزموا الصمت تماما تجاه مشروعه الانفصالي وحتى طرد العرب من كركوك وغيرها ولا ننسى ايضا الموقف التركي الباهت وغير الجدي تجاه البرزاني حليفهم الذي قووا شوكته طوال السنوات الماضيه وربحوا من ورائه عشرات المليارات من الدولارات من التجاره والنفط وتهريب الاسلحه والدواعش حيث تعمل اليوم مئات الشركات التركيه في الاقليم ولازال البرزاني ا مستعدا للتعاون معهم ضد حزب العمال الكردستاني التركي.
بينما تقف طهران التي حققت سياستها نصرا اقليميا كبيرا في سوريا والعراق ولبنان بموقف المترقب الحذر ليس فقط خشية من تداعيات خطوه البرزاني الانفصاليه على اكراد ايران انما ايضا لحساباتها الاستراتيجيه للانعكاسات السلبية المرتقبه للتحالف الكوردي مع تل ابيب الذي سيجعل من شمال العراق قاعده امريكيه إسرائيلية عند حدودها يعادل نجاحها في الوصول الى حدود اسرائيل في جنوب لبنان وسوريا وكاننا نرى لعبه شطرنج .
لم يسبق للعبادي حسب راي خصومه السياسيين ان انتقد طوال السنوات الماضيه علنا ولو لمره واحده شديده قضم البرزاني لعشرات الالاف من الكيلومترات من المناطق المختلطه ولا احتلال كركوك ولا سرقه نفطها والذي استنكره حتى اعوان الطالباني ووقف مؤخرا صامتا امام خروج الاف الدواعش من تلعفر والحويجه صوب اربيل ومن قبلها سمح بمغادره ثلاث طائرات اجنبيه انزلت في بغداد كانت تحمل اسلحه واموال اعتده ووجهتها اربيل وسليمانيه … ولم يتطرق يوما واحدا بالنقد للعلاقات الاستخباريه بين اربيل وتل ابيب التي باتت تحصل على 75% من نفطها من الاقليم والتي تجاهر علنا بدعم مشروع الدوله الكورديه .
علينا ان نتذكر دوما ان ملف القضيه الكورديه فشلت في حله ملكيه وثلاث جمهوريات تناوبت على حكم العراق وتسبب في نهر من الدماء من كلا الجانبين وهو يحتاج الى حل جذري لكن ليس على طريقه البرزاني هذه

 

 

‎2017-‎09-‎08