مجازر داعش في العراق

كاظم الموسوي

عرفت وحشية تنظيم ما يسمى اعلاميا الان بداعش عالميا عبر وسائل الاعلام التي استخدمها للإعلان عنه، لاسيما في صور اليوتيوب التي نشرها عن ذبح الصحفيين وعمال الاغاثة الاجانب في سورية. كان هؤلاء من اولى الضحايا المعلنين بعد كل ما قام به من مجازر اعدام وسبي وتدمير سكان ومدن احتلها ورفع راياته عليها.

وأصبحت تلك المجازر موضع تساؤلات واستفهام دون ان تدرس الاسباب التي سهلت للتنظيم كل ذلك، او تغاضت عنه حتى ارتكب ما ارتكب وسجل عليه ما انتهك.

ورغم الزعم بتشكيل لجان تحقيق وإعلانات مخادعة عن الاستفادة من الدروس والعبر فيما وقع وما تحقق إلا ان الوقائع وما نتج عنها تشي بأمور اخطر وبأشياء اكبر. حتى مجلس الامن وما عقد من تحالفات دولية وتصريحات كثيرة لمسؤولين دوليين لم تغط الدم الذي اسيل والتراث الانساني الذي هدم والأرواح التي ازهقت وما تزال القوائم والفاتورات للخراب والدمار والمجازر مفتوحة.

ولعل ما قدم في ممارساته ومجازره في العراق ضد الضحايا التي ابتلت بسيطرته، منذ دخوله الموصل في العاشر من حزيران/ يونيو 2014 نماذج متفردة في هذا الزمن. يضيف الى ما يقوم به تبريرات وتفسيرات دينية، من شريعته التي يؤمن بها او يحتكم اليها، وهو ما شوهد عند بعض الحواضن والشيوخ في تبرير ما يقوم به داعش وعدم الجرأة على إدانته او تجريمه. قانونيا هذه جرائم ضد الانسانية ومعها ابادة بشرية وفق القانون الدولي الانساني والأعراف والشرائع. وهي الدوافع التي تتعكز عليها الاحلاف والمؤتمرات ولكنها لا ترغب في تحمل او تحميل المسؤوليات فيما صار اليه الوضع قبل وبعد ما حدث على الارض.

جاءت سلسلة الاحداث التي تحوّل فيها سكان المدن والقصبات والسجون والمعسكرات الى ضحايا بالجملة لما يسمى بتنظيم داعش لتؤكد نهجه وقراراته في سياسات التوحش والرعب والصدمة والإرهاب الجماعي واختراق الشعور والإحساس البشري بفظاعة ما يقدم عليه ويفعله.

وما يصوره ويبثه لتنقله وسائل الاعلام الاخرى التي تدعمه بأشكال مختلفة ومنها البرامج الهزلية التي يقدمها مرتزقة إعلام وفضائيات الامراء العرب، ومقالات الإشادة المبطنة وبث الخوف وتوسيع دوائر الاهتمام والانشغال عن الاهداف الرئيسية وتشويه الوعي وتزييف المفاهيم. وينشر وينتشر عبرها وعن طريق غيرها وتمر الايام ثقيلة على من تبقى من تلك الضحايا وما ظل من شواهد ناطقة وإثباتات مسجلة ومصوّرة.

نهاية العام الماضي 2014 قالت وزارة حقوق الإنسان العراقية، إن عدد المفقودين منذ هجوم داعش وسيطرته على مناطق واسعة من البلاد في حزيران/يونيو، بلغ 2700 شخص على الأقل، غالبيتهم من قوات الأمن. وجاء في بيان للوزارة إن عدد المفقودين من قاعدة سبايكر، شمال مدينة تكريت، بلغ 1660 مفقودا، وعددهم من سجن بادوش، غربي مدينة الموصل، 487، ومن مناطق أخرى 554 مفقودا، بينهم 39 امرأة.

ورجح مصدر من الوزارة، أن يكون العدد الفعلي للمفقودين أعلى من ذلك، نظرا لكون هذه الحصيلة تعتمد على استمارات قدمتها عائلات المفقودين، مشيرا إلى وجود أعداد أخرى من الضحايا غير المسجلين لأسباب عدة. وهناك من يقول بأكثر من 5000 ضحية.

في مؤتمر توثيق جرائم الابادة الجماعية الذي عقد في بغداد (9/2/2015)، بحضور رئيس مجلس النواب د. سليم الجبوري وعدد من النواب والوزراء وممثل الامم المتحدة في العراق ومنظمات المجتمع المدني وعوائل الضحايا.  قالت رئيسة كتلة الارادة في البرلمان العراقي د. حنان الفتلاوي: ان "الـ12 من حزيران من العام الماضي تاريخ حفر في ذاكرة العراق وشعبه"، موضحة ان "مجزرة سبايكر والصقلاوية والبو نمر والبوفهد والضلوعية وغيرها من المجازر، لم اجد لها مثيلا حيث ذهب ضحيتها شباب بعمر الورد وقتلوا بدم بارد في ظل غياب حكومي عن هذه الجرائم".

 وأضافت ان "العالم اجمع اهتز لحرق الطيار الاردني معاذ الكساسبة ولم نجد صوتا يعلو لما حدث بحق 1700 شهيدا وغيرهم من الشهداء الذين لا يعرف اهلهم اين وصل بهم الامر".

وطالبت النائبة المجتمع الدولي بالتعاطف مع العراق ونقل صوت اهالي الضحايا ليعلم العالم ماذا يفعل الارهاب في العراقيين دون تمييز، مبينة ان " في العالم هنالك حقوق للسجناء اما في العراق فهنالك ابادات جماعية للسجناء كما حدث في سجن بادوش، من قتل على الهوية وعلى اساس طائفي ومذهبي".

تعاطف ممثل الامم المتحدة نيكولاي ميلادينوف خلال المؤتمر مع عوائل الشهداء مبينا ان "الامم المتحدة قد ارسلت فريقا لبحث امر الضحايا والوصول الى الجناة". واوضح ان "الارهاب يقوى عند عدم توحد العراق ويهزم بالوحدة والوقوف معا". وأضاف، انه "يكفي ما تعرض العراق له في النظام السابق، وعلى جميع العراقيين ان يقفوا صفا واحدا لدحر الارهاب وداعش".

في مبنى برلمان كردستان العراق، قال سوران عمر رئيس لجنة حقوق الانسان (19/2/2015)، في مؤتمر صحفي: "وصلتنا اليوم تفاصيل الجريمة التي ارتكبها مسلحو داعش ضد التركمان من خلال تقرير مفصل". واشار التقرير الى ان 400 تركماني مازالوا في ايدي داعش بينهم 50 امرأة و70 طفلا، مؤكدا ان هذه إحصائيات جديدة لا تشمل الجرائم الاخرى التي ارتكبها داعش ضد الكرد والايزيديين من خطف وقتل. وان هؤلاء التركمان الذين وقعوا في ايدي داعش في الموصل كانوا يسكنون قضاء تلعفر ومركز مدينة الموصل.

هذه ارقام وتصريحات حول بعض المجازر والجرائم التي ارتكبها داعش، وبالتاكيد هناك امثلة اخرى وربما اضعافها، وليس اخرها ما حصل في ناحية البغدادي وقضاء هيت في محافظة الانبار (20-21/2/2015). في  كل منها تأكيد اخر على ما اقترف ضد سكان المناطق التي احتلت وسيطر عليها التنظيم، ويبقى السؤال الرئيس: مَن وفر له التسهيلات ودعمه بشتى الوسائل، من الممر والمقر والدعم المالي والإعلامي وغيره؟!. ومن ثم، كيف تتم المحاكمة ومتى التخلص من الجرائم هذه كلها؟!.

 

2015-02-25