لذة النص ، بين المرسل والمتقبل
د.هاشم عبود الموسوي
من المعلوم أن النص الأدبي إنجاز تداولي مزدوج ، وهو يخضع لعمليتي الإرسال و التقبل، أو لعنصري القصد و التأويل . بمعنى أن المتكلم أو المرسل يشفر رسالته أسلوبيا و مقصديا ، فيرسلها الى المتلقي الذي يفك شفرتها عبر فعل التأويل و التلذذ الشبقي . ومن ثم يمكن الحديث عن بنية عاملية بين مستويين : المستوى الأول يتكون من المرسل و المتلقي ، والمستوى الثاني يتعلق بالشخصيات داخل النص التي تتبادل الإرساليات بواسطة الحوار و المنولوج و السرد . ويعني هذا بأن هناك إرسالا خارجيا يجمع بين المرسل و المتلقي ، وإرسالا داخليا يتم بين الشخصيات داخل النص الأدبي ، ويتجسد هذا الإرسال عبر مجموعة من التلفظات التعبيرية الدالة على تموقع المتكلم في الزمان و المكان .
علاوة على هذا يقسم ، جوىج موليني النص الى بنية سطحية و بنية عميقة . ومن ثم ، ترتبط البنية السطحية بالعوامل الإسلوبية والأنظمة الأدبية الثلاثة . في حين تقترن البنية العميقة بالجوانب الجمالية و الآيديولوجية . ويسمى هذا المستوى بالمستوى الثقافي للنص .
هذا ويرى جورج مولينيه أن النص الأدبي بمثابة جسد جنسي شبقي ، يثير المتلقي بجماله الآيروسي ، مما يستوجب ذلك تفاعلا جنسيا ديناميكيا قائما على اللذة أو الألم . ومن ثم ، لن تتحقق المتعة النهائية ألا بالإنتشاء والإرتواء و الإشباع . وهنا نجد تأثر واضح بأراء رولان بارت ويوس و آيزر . فالقراءة – إذا – هي عملية جنسية تجمع الجسد النصي بالمتلقي الشبقي. ويعني هذا أن القارئ هو الذي يمد النص بالخصوبة عن طريق النقد والتأويل وإعادة بناء النص . أي: أن لا يستمد النص وجوده إلا بفعل القراءة النقدية ، والمواكبة الإعلامية ، والحصول على الجوائز …
إذا ،ينطلق مولينيه من رؤية جسدية جنسية وشبقية في تحليل الأسلوبية العاملية على غرار رولان بارت في كتابه ( لذة النص) ومنظري جمالية التلقي أو التقبل .

2017-08-09