أميركا تتراجع نحو فنزويلا…
السيناريو ضد سورية يتكرّر!
معن حمية

الهجوم على قاعدة عسكرية في فنزويلا، يؤكد ما سبق لكاراكاس أن حذّرت منه، عندما تحدّثت عن سيناريو لفنزويلا، كالذي جرى تنفيذه في سورية.

ما يعتري تظاهرات المعارضة الفنزويلية أعمال شغب تبدو منظمة ضدّ الممتلكات العامة وبمواجهة رجال الأمن والشرطة، ليأتي الهجوم على القاعدة العسكرية، ويقطع الشك باليقين، حول وجود سيناريو حرب ضدّ فنزويلا، يتطابق بتفاصيله كلها مع سيناريو الحرب الإرهابية على سورية، والذي بدأ تنفيذه برفع شعارات الحرية والسلمية والديمقراطية.

وبمعزل عن هوية الجهات الإرهابية التي نفذت الهجوم على القاعدة الفنزويلية، فإنّ هذا الهجوم قد يشكل بداية لظهور مجموعات تستخدم السلاح والقنابل في عمليات القتل واستهداف المؤسسات العامة، وواضح أنّ الولايات المتحدة الأميركية تدفع بهذا الاتجاه، لأنها تريد التخلص من فنزويلا، الدولة الثورية الحرة والمستقلة التي تناهض السياسات الأميركية.

واشنطن تدعم المعارضة الفنزويلية وهذا ليس سراً، والمعارضة الفنزويلية لا تبحث عن آلية حوار مع الدولة للوصول إلى حلّ سياسي، ما يعني أنّ كلّ دفع باتجاه التصعيد في هذا البلد، مسؤولة عنه واشنطن. وهذا أمر أدركه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وقيادات الدولة، وقد جاءت الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفنزويلية بنزع سلطات البرلمان، وانتخاب جمعية وطنية تأسيسية، وبدء هذه الجمعية الوطنية القيام بمهامها وفق الصلاحيات غير المحدودة التي تتمتّع بها، ومن ضمنها صياغة دستور جديد للبلاد، لترسم فنزويلا خطوط المواجهة، وتفرغ سيناريو استهدافها من عناصره الداخلية، والتعامل بحزم مع التحديات. وفي هذا السياق يصبّ قرار الجمعية الوطنية التأسيسية بعزل لويزا أورتيغا دياز من منصب النائب العام الفنزويلي، على خلفية أدائها الذي يتنافى مع طبيعة موقعها ومسؤولياتها.

أهمية الإجراءات التي باشرت بها الدولة الفنزويلية بوسائط الديمقراطية أفقدت الولايات المتحدة الأميركية روعها، فهدّدت بـ إجراءات قوية وسريعة رداً على انتخابات الجمعية التأسيسية، وأعلنت موقفاً تصعيدياً ضدّ عزل أورتيغا، وتواصل تحريض المعارضة الفنزويلية على تصعيد الاحتجاجات غير المضبوطة.. ولواشنطن الدور الأبرز في دفع وزراء خارجية البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي، لقرار بتعليق عضوية فنزويلا في السوق المشتركة في أميركا الجنوبية ميركوسور رداً على ما وصفوه بانتهاكها النظام الديمقراطي. وهذا ما اعتبره مراقبون استنساخاً لما قام به وزراء الخارجية العرب حين علّقوا عضوية سورية في الجامعة العربية.

وبما أنّ إجراءات الدولة الفنزويلية، شرعية وقانونية وطبيعية. فهي تشكّل خط صدّ يفوّت على واشنطن وحلفائها فرصة تعويض تراجعها في المنطقة وفشلها في إسقاط الدولة السورية، بتحقيق مشروع إغراق فنزويلا بالفوضى وتحويلها محمية أميركية.

ما هو واضح أنّ الخطر الأميركي يتراجع نحو فنزويلا، فهل يكون الهجوم الإرهابي على القاعدة العسكرية إعلاناً لبدء إرهاب داعش بنسخته الفنزويلية…؟!

عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي
‎2017-‎08-‎07