فبركات “العفو الدولية” حول سوريا تهدف الى اضعاف الثقة في روسيا وتبرر تدخل ترمب العسكري في “الحرب على الإرهاب” في سوريا

 بروفيسور مارسيلو فيرادا دي نولي
غلوبال ريسيرتش
ترجمة حياة ربيع

 مقدمة

 هاكم “منظمة العفو الدولية”… وحقيقة خطورة أجندتها ومقاوليها وتمويلها. هذه هي المنظمة المسماة بالحقوقية التي لا يزال البعض من شعوبنا المظلومة ووسائل الإعلام الممانِعة والمقاوِمة يردد تقاريرها ويستهجن غيابها ويستجدي تعاطفها الذي ضره أكثر من نفعه. وقس على هذا النموذج بقية المنظمات الأممية الدولية والمؤنجزة الزاعمة للحقوقية. التالي ترجمتي لمقال في غاية الاهمية ويجب ان يؤخذ بعين الاعتبار ويُبنى عليه.

حياة ربيع 

 ■ ■ ■

 فبركات “العفو الدولية” حول سوريا تهدف الى اضعاف الثقة في روسيا وتبرر تدخل ترمب العسكري في “الحرب على الإرهاب” في سوريا

 بروفيسور مارسيلو فيرادا دي نولي
غلوبال ريسيرتش
10 فبراير 2017
ترجمة حياة ربيع

 تشن منظمة العفو الدولية حملة تضليل شرسة على سوريا بهدف التأثير على صناعة القرار في واشنطن نيابة عن الزمرة التي تدعم نشاطات “المعارضة المعتدلة” في قتالها ضد الحكومة السورية. وهذه النشاطات الموالية لتدخل النيتو مقصود بها متابعة عقيدة هيلاري كلينتون في المنطقة لتغير الانظمة العلمانية المستقلة في المنطقة واستبدالها باخرى ذات الحكام المتعصبين والمستعدين للإمتثال لإستراتيجيات العولمة الإقتصادية والعسكرية لوجه الامبريالية الجديد. حيث يعارضون بكل وضوح المشاريع الروسية السورية المشتركة لمحاربة “الجهاد الإرهابي في سوريا والمنطقة.

السياق السياسي:
اعلن الرئيس الامريكي في عدة مناسبات انه سيتعاون مع روسيا لمحاربة جيوب ” مجاهدي الارهاب” في الشرق الاوسط. هذه المعاقل الارهابية تتضمن في المقام الاول اولئك العاملين في سوريا.
يسعى ترمب في اوامره التنفيذية التي وقع عليها في الاسابيع الماضية لانجاز وعود حملته الانتخابية، الواحد تلو الآخر، لناخبية. وبالتالي فمن الطبيعي توقع اتخاذ قرار بخصوص الحرب على الارهاب قريباً. من الصعب تحديد ماذا سيكون هذا القرار نظرا للتطورات الاخيرة في السياسة الخارجية للبيت الابيض، مثلاً كما اتجاه ايران.
كنتيجة مباشرة، خلال هذه الفجوة فان الفريق المضاد لسوريا العامل في دهاليز سلطة البيت الابيض يُفعِّل من ضغوطاته على البيت الابيض كما على البنتاغون. مُندمج في هذا الفريق شيوخ جمهوريون (مثل السناتور ماكين) وأوليغارشية وول ستريت ووسائل الإعلام التي يسيطرون عليها إضافة الى ممثلي الدول العربية المستبدة الذين سابقاً خدموا عقيدة أوباما- كلينتون المضادة للحكومات العلمانية في الشرق الاوسط – لاسباب مالية. ومن نافل القول ان هذا الفريق يعتمد على اللوبي الموالي لـِ “اسرائيل” والذي هو ايضا مضاد لإيران.
هذه القوى مجتمعة تعارض التعاون مع روسيا ضد الارهاب بينما يؤيدون مواقف اكثر حزم ضد ايران والتي بدورها حليف لسوريا في محاربة الاخيرة للإرهاب.
في هذا المجال، تم المباشرة بتشكيلة من العمليات النفسية من بينها منظمة العفو الدولية لتشويه الدور الروسي السوري المهم في مكافحة “الارهاب الجهادي”. الان تنشر منظمة العفو الدولية تقرير ملفَّق – بدون اي أدلّة – حول إعدامات جماعية من المفترض انها تمت في سجن صدنايا السوري مصورة خيالياً ومنتجة بواسطة برنامج فني ثلاثي الابعاد في مختبر بريطاني للفنون البصرية.
ليست هذه هي المرة الاولى التي تواجه منظمة العفو الدولية بالازدراء الدولي لموقفها المنحاز المتتالي،والذي لا اساس له، ضد النزاع السوري. ففي تعليق على تقرير سابق للمنظمة ، بتاريخ 25 ديسمبر 2015 “سوريا: فشل روسيا المُعيب في الاعتراف بقتل المدنيين”، خلُصَ السكرتير العام للأمم المتحدة حينئذ بان كي موون حول التحقق من تقرير المنظمة الى التالي:
“يُلاحِظ السكرتير العام بقلق تقرير العفو الدولية حول مزاعم انتهاكات القانون الانساني الدولي من جراء الضربات الجوية الروسية في سوريا. هيئة الامم المتحدة غير قادرة على التحقق المستقل لتأكيد الحالات المذكورة في التقرير.”

نمط العمليات النفسية:
ظاهرة “الأخبار الملفقة” ليست جديدة بل هي مرحلة متأصلة من محاولات العمليات النفسية الروتينية التي تنفذها الحكومة او وكالات الشركات من بينها الإعلام الرسمي. ولو انها تبدو كظاهرة منسوبة تحديداً لتلك الاوقات السياسية فهذا لان النقاش العام – بدأ في الإعلام الإجتماعي- حول مفهوم واستعمال “الاخبار الملفقة” قد إنتعش في الاشهر الاخيرة. بدأت نقطة النقاش الجديد حول المنشورات الملفقة بواسطة تيار وسائل الاعلام الموالية لكلنتون المستهدفة لحملة ترمب الانتخابية والتي انسحبت على وتم اعادة انتاجها في بقية الاعلام الغربي. كانت منظمة ويكيليكس في طليعة المنددين بها.
حاولت وسائل الإعلام الرسمية عكس الصيغة وبالتالي اتهمت وكالات حكومية معادية في “الشرق” او الإعلام البديل في “الغرب” انها “متصيدون يخدمون الكرملين”. لتوضيح طريقة العمل الذي استعملته بداية وسائل الإعلام الرسمية لاهداف تضليلية يكفي استذكار حلقة الواشنطن بوست الكلاسيكية نوفمبر 2016 تحديداً الترويج للقائمة السوداء المكارثية في الموقع المجهول “برو اور نوت”.
دفع الانتقاد الواسع الذي تلقته الواشنطن بوست لهذه المنشورات الزائفة لسحبها. فُهِمَ الدرس وبالتالي تم تغير نمط العمليات النفسية.
ويبدو ان الطراز الجديد هو تصدير الاخبار الملفقة كـ (أ) قرارات مؤسساتية خاطئة (قرارات متخذَة بواسطة مؤسسة بعد كونها موضع للتلاعب الخطير بها كما في حالة المعهد السويدي التمويل الذي منح “الخوذات البيضاء” جائزة نوبل للسلام البديلة). أو (ب) المنظمات الغير حكومية – إن جي أوز- بحسب الافتراض الكاذب ان هذه المنظمات مستقلة عن السياسات الحكومية. كما هو الحال في استعمال تقارير العفو الدولية كمصدر للتضليل على سبيل المثال في النزاع الأوكراني, او حديثا في الحرب على سوريا.
كمثال على هذا الشكل من الاخبار الزائفة نشير الى الخبر الذي اوردته السي إن إن في مقال بتاريخ 8 فبراير 2017 بعنوان “شنق 13,000 شخص في سجن سري في سوريا، بحسب العفو الدولية”.

“تقارير العفو الدولية” وسوريا:
التدقيق في تصريحات العفو الدولية حول الوضع السوري يُظهر الإنحياز تجاه الموقف العام لـِ “الارهاب المعتدل”. أنا اصرح بهذا بناءً على وثيقة العفو الدولية “التقرير السنوي، سوريا 2015/2016”.
في نص المقدمة لهذه الوثيقة، تستعمل المنظمة النص لكي تمعن في النقد القاس ضد الحكومة السورية وقواها بدون ذكر اي أدلة. يقول النص: “تقوم قوى الحكومة [السورية] بهجمات عشوائية وهجمات تستهدف المواطنين، بما في ذلك قصف للأحياء السكنية للمدنيين والمرافق الطبية بسلاح المدفعية وقذائف الهاون والبراميل المتفجرة وبلاغات عن مواد كيماوية وبقتل غير قانوني للمدنيين. كما تفرض قوى الحكومة [السورية] حصارات مطولة واحتجازات على المواطنين وتحرمهم من الغذاء والرعاية الطبية الضرورية. تلقي قوى الأمن القبض عشوائيا وتحتجز الألآف بما فيهم المدافعين عن حقوق الانسان ووسائل الإعلام والعاملين في المجال الإنساني والأطفال. البعض تعرض للإختفاء القسري وآخرين لإعتقالات مطولة أو محاكمات جائرة. قوى الأمن تقوم بتعذيب ممنهج وخلاف ذلك معاملة سيئة لذوي الحصانة، آلاف الأشخاص توفوا كنتيجة للتعذيب والمعاملة السيئة بين 2011 و 2015.” الخ
إضافةً، يذكر تقرير العفو الدولية التوصيف المسند للقوات المسلحة السورية، “الجماعات المسلحة الغير حكومية التي تسيطر على بعض المناطق واخرى متنازع عليها قصفت وحاصرت مناطق ذات الأغلبية المدنية”
أخيرا، لا يوجد اي ذكر في مقدمة تقرير العفو الدولية، أيا كان، للمجموعات الممولة والمسلحة والمدربة من الحكومات والمصالح التي تخدمها العفو الدولية.
أيضاً، النص المذكور يشير في عدة سطور لـِ [داعش] ولكن دون ايا إشارة لكونها منظمة ارهابية أو أصولية جهادية، أو لإعداماتها الوحشية… إلخ ولكنها عوضا عن ذلك تشير لداعش بـِ “مجموعة الدولة الإسلامية المسلحة”.

تقرير العفو الدولية عن “سجن صدنايا، سوريا”:
بالنسبة للإنحياز وعدم الدقة في تقرير العفو الدولية حول سوريا، “سوريا: مسلخ بشري: إعدامات جماعية وإبادة في سجن صدنايا، سوريا”، أولا سأشير الى تحليل متوفر في موقع غلوبال ريسيرتش كتبه توني كارتالوتشي. يذكر المؤلف بالدليل ان “العفو الدولية لا تملك أيا كان صلاحية الوصول الى السجن ولا إلى أي من الشهود التي تزعم مقابلتهم وانهم قد قدموا أي أدلة ذات صلة أخذت سواء من السجن او من قربه.” يشير كارتالوتشي الى نص العفو الدولية كما يظهر في قسم “المنهجية:
“بالرغم من مطالبات العفو الدولية المتكررة للحصول على صلاحيات دخول الى سوريا وتحديداً الى مراكز الإحتجاز التي تديرها السلطات السورية، الا ان السلطات السورية قد منعت العفو الدولية من القيام بابحاث داخل البلاد وبالتالي لم يكن لها اي صلاحيات دخول اي من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية منذ ان بدأت الأزمة في 2011. كذلك واجهت جماعات مراقبة حقوقية نفس العقبات.”

يذكر كارتالوتشي ايضا ان تقرير العفو الدولية حول سوريا قد تم فبركته في المملكة المتحدة “باستعمال معالجة يسمونها ’الهندسة الجنائية’ والتي تُستعمل عند النقص الفعلي للأدلة المحسوسة والمصورة والفيديو حيث يتم التعويض عنها برسومات متحركة ثلاثية الأبعاد ومؤثرات صوتية أنشأها مصممون تعاقدت معهم العفو الدولية.”
ملاحظة كارتالوتشي أعلاه دفعتني للتعمق في التحقيق في المؤسسة التي قدمت الخدمات للعفو الدولية، أي “إيال وايزمان للهندسة الجنائية”.
في صفحة “الهندسة الجنائية” الإلكترونية (مقاول العفو الدولية) في قسم الحالات/ صدنايا، نجد الإعتراف التالي:
بما انه لا يوجد صور لصدنايا اعتمد الباحثون على ذاكرة الناجيين لإعادة تصمميم الأحداث في الداخل.
هنا يقوم الباحثون بالإشارة الى خمس أفراد مجهولين قد قاموا بمقابلتهم في اسطنبول:
في نيسان 2016، قامت العفو الدولية و”الهندسة الجنائية” بالسفر الى اسطنبول للقاء خمس ناجيين من سجن صدنايا.
والأكثر توضيحاً هو ان المفبركين في “الهندسة الجنائية” يصرحون في نفس الصفحة: “مشروع صدنايا هو جزء من حملة اوسع بقيادة العفو الدولية”.
في مقال ذاتي لـِ إيال وايزمان على صفحة ويكيبيديا الإلكترونية، يصرح مدير “الهندسة الجنائية” أن “إيال وايزمان (مواليد حيفا 1970) هو مفكر ومهندس معماري. وهو برفيسور للثقافات البصرية والمكانية [الحيزات] في جامعة غولدسميث في لندن ومدير المركز لابحاث الهندسة المعمارية – “مختبر لخبرات الحيزات الحرجة”. ويصرح المقال ايضاً أن إيال وايزمان يدير “الهندسة الجنائية” وان هذا المشروع بتمويل من مجلس الأبحاث الأوروبي. وكما يذكر في مقال ويكيبيديا، ان مجلس الابحاث الاوروبي (الهيئة الممولة لمشروع وايزمان) هي منظمة “ضمن” الإتحاد الأوروبي و “جزء من ميزانية الإتحاد الأوروبي”.

والآن لو قارنا مواقف الإتحاد الأوروبي وعلى التوالي مع مواقف العفو الدولية (ايضاً [المعالجة] بـِ ’الهندسة الجنائية’ الممولة كذلك من الإتحاد الأوروبي، نجد ان المواقف متطابقة في جوهرها:
تصريح الإتحاد الأوروبي حول سوريا: “الدول الخمسة والممثلية العليا للإتحاد الأوروبي تدعوا لـِ “وقف النظام السوري القصف العشوائي على مواطنيه والذي يستمر بشكل فاضح في الحد من جهود إنهاء الحرب.”
تصريح العفو الدولية حول سوريا: “شنت القوى الحكومية هجمات عشوائية وهجمات استهدفت مباشرة المدنيين، بما في ذلك قصف الأحياء السكنية المدنية”
وأخيراً، وملاحقة للتمويل، وجدنا أن العفو الدولية تستلم تمويل مباشر من دول ضمن الإتحاد الأوروبي. أقله، هذا هو الحال بالنسبة للفرع السويدي للعفو الدولية والذي يستلم تمويل من وكالات حكومية. ألأدلة على هذه التبرعات واسماء المؤسسات المانحة متوفرة في المقال، ” أطباء سويديين حقوقيين يفندون تصريح العفو الدولية فرع السويد حول قضية أسانج”.

لا لبس في تداعيات ما ذكر اعلاه بخصوص الانحياز السياسي في تصريحات العفو الدولية فرع السويد. العفوالدولية في السويد انحازت الى جانب الحكومة السويدية في كل شأن جيوسياسي حيوي وفي بعض الحالات كانت في مواقفها اكثر تطرفاً الى اليمين من الحكومة نفسها.

علاوة على ذلك، عندما كانت منظمة حقوق الإنسان فرع السويد ومنظمات حقوقية أخرى تشجب تعذيب القوات الاسرائيلية للأطفال الفلسطينيين، رفضت العفو الدولية فرع السويد مبادرات لرفع هذه الجرائم لمحكمة العدل الدولية.

وبنفس الاسلوب، فان فرع السويد للعفو الدولية صوت في المؤتمر السنوي برفض الأجراءات الحقوقية في قضايا أسانج، سنودن وتعذيب الأطفال الفلسطينيين. في نفس الوقت، فرع السويد للعفو الدولية امتنع عن الاعتراف بان تشلسي مانينغ هي قضية سجين رأي في الولايات المتحدة.

العفو الدولية فرع السويد لا تملك أي مصداقية ولا يمكن اعتبارها كمنظمة غير حكومية، ومصيرها الدولي تدريجياً يتجه نحو المؤسسات الحكومية السويدية الأخرى التي بنفس الوتيرة تبيع سيادة هذه الدولة لمصالح النيتو.


http://www.globalresearch.ca/amnesty-international-…/5573961

عن  كنعان

2017-02-18