حلب المدينة محررة وموحدة …ماذا عن النتائج والتداعيات!؟”
هشام الهبيشان

ها هي حلب المدينة بشرقها وغربها قد عادت للدولة السورية بعد ان اختطفت المجاميع المسلحة احيائها الشرقية بمن فيها طيلة أربعة اعوام مضت ،هنا لن ندخل بتفاصيل عملية التحرير التي قادها الجيش العربي السوري والحلفاء منذ 15تشرين أول الماضي أي قبل ما يقارب ويزيد على الشهرين من الآن،فما يهمّنا اليوم من كلّ هذا هو أنّ سورية استطاعت خلال هذه المرحلة وبعد مرور أربعة أعوام على الحرب التي استهدفت حلب المدينة، أن تحرر وتوحد حلب المدينة وتستوعب حرب أميركا وحلفائها على حلب وهي حرب متعدّدة الوجوه والأشكال والفصول وذات أوجه وأهداف عسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية،ومع انكسار معظم هذه الأنماط من الحرب على أبواب الصخرة الحلبية الصامدة، أجبر الصمود السوري بعض الشركاء في الحرب على سورية على الاستدراة في شكل كبير في مواقفهم بعد تحرير وتوحيد حلب المدينة ،وفي هذه المرحلة تحديداً يطلّ علينا يومياً مسؤولون وساسة وجنرالات غربيون وإقليميون، يتحدثون عن تعاظم قوة الدولة السورية بعد مراهنتهم على إسقاطها سريعاً، فالقوى المتآمرة على الدولة السورية بدأت تقرّ سرّاً وعلناً في هذه المرحلة، بأنّ سورية قد حسمت قرار النصر وبدعم من حلفائها الروس والإيرانيين وغيرهم، فسورية الدولة اليوم تسير في طريق واضح المعالم لتكوِّن محوراً جديداً في هذه المنطقة، بل في هذا العالم، رغم ما تعرضت له من أعمال تدمير وتخريب وجرائم ارتكبت في حقّ شعبها من قبل محور العدوان .
إنّ تسارع الأحداث والتطورات الميدانية في حلب المدينة، وتعدّد جبهات القتال على الأرض والانتصارات المتلاحقة للجيش العربي السوري وما يصاحبها من هزائم وانكسارات وتهاو في بعض قلاع المسلحين، “المعارضين حسب التصنيف الأميركي”، من المؤكد إنه سيجبر الكثير من القوى الشريكة في الحرب على سورية على تغيير موقفها من هذه الحرب والاستدارة نحو التفاوض مع الدولة السورية، في محاولة لتحقيق وكسب بعض التنازلات، لعلها تحقق ما عجزت عن تحقيقه في الميدان، وهذا ما ترفضه الدولة السورية اليوم وفي شكل قاطع، حيث تؤكد القيادة السورية والمسؤولون جميعاً، أنهم لن يقدموا لأميركا وحلفائها أي تنازلات، ويقولون بصريح العبارة “إنّ ما عجزت أميركا وحلفائها عن تحقيقه في الميدان السوري، لن تحققه على طاولة المفاوضات” ،ولهذا لن يفيد بعض الدول العربية والاقليمية الشريكة بالحرب على سورية التلويح بورقة ما يسمى بحرب العصابات أو غيرها،لإن سورية وحلفائها قد حسمت قرار النصر ولارجعة عن هذا القرار ،مهما كانت التكلفة .
اليوم ميدانيآ وتزامنآ مع تحرير وتوحيد حلب المدينة ،سيتم قريبآ حسم جملة معارك في حلب المحافظة وتحديدآ بريفيها الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي، لتأمين المدينة من أي مخاطر قد تستدفها من أرياف ادلب ولردع وفرملة أي مشاريع خارجية قد تستهدف الدولة السورية بمجموعها من جهة الحدود الشمالية لسورية والمرتبطة بالجنوب التركي على غرار ما يجري ببلدة “الباب “بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب ، وهذا كله سيتم بالتزامن مع معارك كبرى سنعيش تفاصيلها قريبآ جدآ بريفي حماه الشمالي والشمالي الغربي وبعض البؤر المحدودة بريف اللاذقية الشمالي الشرقي والتي سيشعلها الجيش العربي السوري والحلفاء لاطباق الطوق على ادلب من جهة ريفها الجنوبي والغربي وبهذا سيتم وضع محافظة ادلب بمجموعها بين فكي كماشة تمهيدآ لمعالجة ملفها لاحقآ ،وعلى محور هام هناك معلومات شبه مؤكده تتحدث عن عملية ” كبرى – وحرب شاملة على تنظيم داعش الإرهابي” ستنطلق بالنصف الثاني من شهر كانون ثاني المقبل تستهدف تحرير مدينة تدمر بالريف الشرقي لحمص ولن تتوقف هذه العملية عند هذه الحدود بل ستمتد إلى عمق البادية السورية “بلدة السخنة ” ومنها إلى دير الزور شرقآ ،فقد اتخذ السوريين بالشراكة مع الحلفاء قرار تحرير محافظة دير الزور وعلى “مراحل “لاسقاط وفرملة أي مشاريع خارجية تستهدف تقسيم وتفتيت سورية .
بهذه المرحلة من المؤكد ،إنّ تحرير وتوحيد حلب المدينة هو الضربة الاقوى لإسقاط كل المشاريع والتحالفات الباطلة التي تستهدف تقسيم المنطقة ، وحسب كلّ المؤشرات والمعطيات التي أمامنا ليس أمام الأميركيين وبعض حلفائهم من العرب اليوم سوى الإقرار بحقيقة الأمر الواقع، وهي فشل وهزيمة حربهم على سورية والاستعداد لتحمّل تداعيات هذه الهزيمة.
ختاماً، وفي هذه المرحلة لا يمكن إنكار حقيقة أنّ حرب أميركا وحلفائها على سورية ما زالت مستمرة، ولكن مع كلّ ساعة تمضي من عمر هذه الحرب تخسر أميركا ومعها حلفاؤها أكثر مما تخسر سورية، ويدرك الأميركيون وحلفائهم هذه الحقيقة ويعرفون أنّ هزيمتهم ستكون لها مجموعة تداعيات، فأميركا وحلفائها اليوم مجبرون على الاستمرار في حربهم على سورية إلى أمد معين، ولكن لن يطول هذا الأمد، فامريكا وحلفائها اليوم تقف أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الحرب العسكرية المباشرة في سورية، أو الاستدراة في شكل كامل نحو التفاوض العلني مع الدولة السورية، وفي كلا الخيارين أميركا خاسرة، وهذا ما يؤكد أنّ الصمود السوري على مدى خمسة أعوام قد وضع أميركا في أزمة حقيقية وحالة غير مسبوقة من الإرباك في سياستها الخارجية، وهي أزمة ستكون لها تداعيات مستقبلية تطيح بكلّ المشاريع الصهيو- أميركية الساعية إلى تجزئة المنطقة ليقام على أنقاضها مشروع دولة “إسرائيل” اليهودية التي تتحكم وتدير مجموعة من الكانتونات الطائفية والعرقية والدينية التي ستحيط بها، حسب المشروع الأميركي.
*كاتب وناشط سياسي –الأردن
hesham.habeshan@yahoo.com
‎2016-‎12-‎24