الإرهاب يضرب ألمانيا … ماذا عن الخلفيات والأبعاد !؟”

بقلم :هشام الهبيشان.

   بدون سابق انذار تقتحم شاحنة أحد أسواق أعياد الميلاد في مدينة برلين، وسط ألمانيا ،لتخلف عشرات القتلى والجرحى  ، بعد  حادث اعتداء  مشابه قبل بضعة اشهر  تمثل بدهس شاحنة مئات الاشخاص ذهبوا ضحايا بين قتيل وجريح في مدينة نيس الفرنسية، وفي زحمة كلّ هذه التطورات التي تعيشها ألمانيا ومعها القارة العجوزة ،يعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن حادثة اعتداء برلين  ، وتتزامن مع كل هذه التطورات استمرار الحملة الأمنية بمناطق مختلفة من  العواصم الاوروبية ومختلف المدن الاوروبية  والتي ترافقها حملات أمنية أخرى بمدن وعواصم عالمية مختلفة خشية من قيام التنظيم المتطرف بعمليات اخرى وبمناطق اخرى تزامنآ مع احتفالات العالم بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية .

 
من هنا وبعد حادثة  برلين واحتمالات تكرار مثل هذه الحوادث في مدن أوروبية عدة، برز قلق واشنطن من سيناريوات إرهابية محتملة قد تتعرّض لها أميركا، ومن هنا يبدو واضحاً أنّ القارة العجوز ومعها واشنطن، بدأت تستشعر بشكل أو بآخر خطورة تمدّد الإرهاب، فالمنظومة الغربية بمجموعها والتي لطالما كان لها دور بارز بدعم الإرهاب في المنطقة العربية ليحقق لها مصالح آنية ومستقبلية استراتيجية، بدا الإرهاب الذي دعمته يرتدّ عليها، فطابخ السم آكله، ومن هنا يمكن أن نقرأ انّ المنظومة الغربية وتحت وقع الإرهاب العائد اليها بدأت اليوم فعلياً تبحث عن حلول عاجلة لمكافحة هذا الإرهاب الذي بدأ يهدّد أمنها حقاً .

   اليوم من الواضح أنّ الغرب ورأس حربته اميركا، بدأ بشكل واضح يبحث عن حلول لأزمات المنطقة العربية، فهو اليوم أصبح بين مطرقة الإرهاب العائد اليه وسندان المهجرين من العرب الى الغرب،وهذا ما ظهر جلياً من خلال حديث الرئيس الأمريكي المنتخب “ترامب “عن قرب انطلاق مسار الحلول والتحالفات الخاصة بالوصول الى حلّ سياسي للحرب المفروضة على الدولة السورية ولتوحيد الجهود للحرب على الإرهاب، ومن هنا يبدو واضحاً في هذه المرحلة أنّ مسار الحلول السياسية للحرب على سورية، بدأ يشهد تغيّراً ملحوظاً وخصوصاً في استراتيجية الحرب التي تنتهجها واشنطن وحلفاؤها تجاه سورية، فأحداث برلين ونيس الأخيرة من المؤكد أنها ستفرض واقعاً جديداً على واشنطن وحلفائها.

  
إنّ ما يجري في سورية والعراق ميدانياً اليوم بدأ يفرض نفسه وبقوة على ملف الإرهاب، واليوم هناك تقارير دولية عدة أكدت عودة المئات من المقاتلين الأوروبيين والعرب والشيشان الفارّين من زحمة هذه المعارك بالشمال السوري والعراقي   إلى بلدانهم الأوروبية وبعضهم توجّه إلى ليبيا وأفغانستان واليمن والسعودية وبعضهم استقرّ في تركيا، هؤلاء المقاتلون الفارّون من معارك الشمال السوري والعراقي أكدت التقارير الدولية انهم بصدد تنفيذ عمليات إرهابية في الدول التي عادوا إليها او استقرّوا فيها، وهذا بدوره ما ساهم بخلط أوراق وحسابات داعمي هذه المجاميع المتطرفة سواء اكان في العراق أو في سورية ، فعودة هؤلاء الارهابيين إلى دولهم وتنفيذ عمليات إرهابية  “مبتكرة “كالتي حصلت في  برلين وقبلها في نيس ، شكلت حالة صدمة كبرى عند بعض الدول الأوروبية ، فإرهابهم الذي دعموه لإسقاط سورية والعراق وليبيا وو..ألخ ، يرتدّ عليهم اليوم، ولذلك هم اليوم في صراع مع الوقت لإيجاد حلّ ما يضمن القضاء على هذه المجاميع الإرهابية بسورية والعراق وليبيا وعدم السماح بعودتها الى بلدانها وداعميها .


ختاماً، إن معظم التطورات الخاصة بملف الإرهاب الذي بات فعلياً يهدّد المنظومة الغربية، تؤكد أنّ الغرب بدأ يستشعر خطورة عودة هذا الإرهاب الى اراضيه، والمرحلة المقبلة ستشهد بشكل مؤكد تطورات مهمة ودراماتيكية بملف مكافحة الإرهاب غربياً، ولكن هذه المهمة ليست سهلة وستكون لها نتائج دموية وآثار سلبية كبرى على المجتمعات الغربية بعمومها، فهذه المجتمعات للأسف تتحمّل اليوم نتائج دعم ساستها وحكوماتها للإرهاب في المنطقة العربية، ومع كلّ هذه التطورات سننتظر المرحلة المقبلة، لأنها ستحمل الكثير من المفاجآت الكبرى بملف مكافحة الإرهاب غربياً .

  * كاتب وناشط سياسي – الأردن .

2016-12-20

hesham.habeshan@yahoo.com