اليمن: الإنذار الأخير

عامر نعيم الياس

 

شدّد زعيم «أنصار الله» في إطلالته الإعلامية أول من أمس على أن ما يجري في العاصمة صنعاء ليس انقلاباً على أحد، بل تحرّكاً يهدف إلى الحفاظ على مصالح الشعب اليمني المتمثلة بالتنفيذ «السريع والفوري» لاتفاقية الشراكة ومخرجات الحوار الوطني اليمني. إضافةً إلى تصحيح وضع الهيئة الوطنية لصوغ الدستور وتصحيح المخالفات الواردة في مسودّة الدستور وعلى رأسها مشروع الأقاليم الستة.

 

مجلس الأمن بدوره ردَّ بطلب بريطاني على التحرك الحوثيّ منذراً «من يقوّض العملية السياسية»، من دون ذكر الأسماء، ومشدّداً «على سلطة الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي»، بيان لا يرقى إلى مستوى آمال القوى الخارجية التي صاغت الحياة السياسية في اليمن منذ هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2001، وهو ما من شأنه أن يطرح أسئلة حول احتمال تكرار ما حصل في 21 أيلول من السنة الماضية عندما سيطر «أنصار الله» على العاصمة صنعاء وفرضوا تغييراً في إدارة الحكم في اليمن تجلّى باتفاق الشراكة الذي وقع عليه الرئيس هادي وحزب «الإصلاح» وغيره من القوى السياسية اليمنية المحسوبة على المحور الغربي الخليجي؟

 

الواضح أن الوضع في اليمن دخل مرحلةً جديدةً من التعقيد، وسط تضارب الأنباء حول ما يجري في دار الرئاسة، فبينما يصر الحوثيون على أنهم «يحمون» المقر الرئاسي الذي يتواجد به رئيس الحكومة، يحاول الطرف المقابل، ومن على أهم المنابر الإعلامية المملوكة من دول الخليج، الحديث عن «انقلاب» و«اقتحام» دار الرئاسة اليمني، بهدف نزع الشرعية السياسية عن قادمات الأيام، وهنا يأتي التحرك الخليجي سياسياً بالإعلان عن اجتماع طارئ لدول مجلس التعاون لمناقشة الأوضاع في اليمن، يتوقع أن تسعى دول الخليج عبر ضغط الرياض إلى تصعيد اللهجة باتجاه «أنصار الله» وتكريس مفهوم الانقلاب على الشرعية في الخطاب السياسي الخليجي كما الإعلامي، فضلاً عن تسريب صحيفة «الحياة» السعودية لاحتمال رفع مستوى التصعيد بوجود توجه لسحب البعثات الدبلوماسية اليمنية من صنعاء، بما يساهم في تكريس الانقسام السياسي اليمني من ناحية، ومن ناحية أخرى اتخاذ خطوة استباقية في مواجهة تطورات متسارعة في اليمن ميدانياً يبدو أنها تتجه عكس المصالح السعودية في ظل عاملين هامين:

 الأول موقف غالبية وحدات الجيش اليمني والقوى الأمنية من أحداث اليومين الأخيرين في صنعاء والذي جاء على الحياد، وهو ما يصبّ في مصلحة أي توجه من «أنصار الله» لتشكيل حكومة انتقالية أو مجلس عسكري لتسيير شؤون البلاد،

والثاني الإنذار الجدّي الذي وجهه الحوثي للرئيس هادي، إذ شدّد على ضرورة الإسراع في تنفيذ اتفاق الشراكة وتعديل مسودّة الدستور، باعتبارهما المخرج السياسي الوحيد والمتاح إن أراد ومن وراءه الحفاظ على شكل الحكم الحالي في اليمن. أما العامل الثاني فهو الموقف الضعيف لمجلس الأمن مما يجري في اليمن، إذ لم يلاحظ في بيانه تبنٍّ للهجة تصعيدية ضدّ «أنصار الله»، كما لم يلحظ أيّ توجه لإدانة ما يجري في اليمن، بل محاول التقاط تشديد الحوثي على الشراكة بهدف الدفع بالجهود الأممية للحل في اليمن والتي وصلت إلى طريق شبه مسدودة.

 

جملة أمور يمكن إعادتها هي الأخرى إلى الانقسام في مجلس الأمن حول سلسلة قضايا في المنطقة يأتي الوضع في اليمن في إطارها وينسحب على ما يجري في سورية ولبنان والبحرين. فروسيا لن تؤيد أيّ توجّه للتدخل في اليمن ومواجهة «أنصار الله»، والمحور الغربي يدرك ذلك.

 

من اليمن إلى البحرين إلى لبنان مروراً بسورية وتحديداً الجولان، من دون أن نغفل الاتفاق العسكري الذي وقّع بين روسيا وإيران والذي أزال العقبات التي فرضتها واشنطن على موسكو لمنعها من تسليم منظومة صواريخ «إس 300» إلى الجيش الإيراني، تتحرك المواجهة بين محورين دوليين على رمال متحركة بين فعل هنا وردّ فعل هناك.


كاتب ومترجم سوري

‏22‏/01‏/2015