حلب العالم يستدير من المغرب إلى المشرق…!

محمد صادق الحسيني

حملة اثنان ثلاثة أربعة خمسة… وتبقى حلب صامدة بوجه عميان القلوب…
انها مؤشر انتقال مركز القوة في العالم من المغرب الى المشرق، ما يعني انّ العالم كله يستدير…
انها حلب أشبه بنداء خفر السواحل الذي يقول لك من هنا اتجاه الرياح…
انها حلب علامة انقلاب المعادلات وتخبّط ائتلاف قوى الشرّ الثلاثي من أيتام أوباما العثماني السعودي «الإسرائيلي»…
انها حلب ترسم لحظة التحام الحشد الشعبي العراقي بالدفاع الوطني السوري عبر منفذ التنف الى تدمر…

انها حلب لحظة انكسار قرن الشيطان النجدي على سواحل وفي قمم اليمن العظيم…
بل هي حلب لحظة استعادة طريق الحرير التاريخي، من شنغهاي الى بيروت الى البصرة…
هي حلب أسطورة صمود سورية السيدة المستقلة الحرة التي ترفض التبعية والإملاءات من أحد، أيّ احد…!
انها حلب لحظة تبلور إعادة إنتاج صيغة تفاهمات دولية منعت قيام حرب عالمية، سيكتب التاريخ يوماً انّ أساسها دخول حزب الله لبنان والحرس الثوري الإيراني على خط صمود جيش سورية الأسد وشعبها العظيم…
ليست النهاية للحرب الكونية على سورية تماماً، لكنها بداية العدّ العكسي لسقوط مشاريع التقسيم ومشاريع الطاقة العالمية وكلّ مشاريع الفتنة المذهبية والعرقية بل ومشاريع إعادة إنتاج سايكس بيكو جديد…
من هنا يأتي هذا الإصرار الانتحاري السعودي على الزجّ بكلّ ما تبقى لديه من مال او علاقات تجارية دولية او بقايا ايديولوجيات ظلامية بائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروع «القاعدة» وأخواتها الأميركي الصهيوني «الاسلاموي» وبدعم أميركي استراتيجي…
هم يعرفون تماماً انّ ما تبقى لديهم من قتال ومقاتلين وعتاد وآليات انما هو مجرد حطب يشعلونه لإيجاد «جنح الظلام» الذي يظنّون أنهم قادرون من خلاله ان يخفوا بعضاً من ملامح خيبتهم وهم يسيرون القهقرى الى مزابل التاريخ…

والله ليس شعاراً ولا مجرد أمنيات ما أقوله لكم من أنّ الجماعة صاروا يشبهون بقايا عملاء سايغون، وأنهم يحضّرون للحظة الهروب الكبير، بل هي الحقيقة التي يراها ايّ مقاتل في الميدان ويقرأها أيّ متابع أو مراقب موضوعي للأحداث…

هي لحظة التحوّل التاريخية التي صنعها الصبر الاستراتيجي لحلف المقاومة الممتدّ من طهران الى الضاحية مروراً بعموده الفقري السوري، لا سيما مذ ظهر جلياً بثلاثية الرؤساء محمود أحمدي نجاد بشار حافظ الاسد السيد حسن عبد الكريم نصرالله وهم يسيرون في قصر الشعب السوري…

نعم ستكون لدينا بضعة أشهر صعبة وقاسية وسننزف خلالها بعض الدماء الزكية، من الآن الى ان يتبدّل ساكن البيت الأبيض الأميركي ديمقراطياً بقي أم صار جمهورياً لا فرق، لكنها علامات نصرنا الاستراتيجي المبين تظهر جلياً الساعة في حلب…

يفاوضوننا في إيران حول القدرات العسكرية والمنظومة الصاروخية وملف حقوق الإنسان، ويرسلون قوافل الإرهابيين من الرقة والموصل ظناً منهم أنهم قادرون على وقف صعود إيران، وهم يعرفون جيداً أنّ إيران الثورة والمقاومة لا يمكن محاصرتها لا باتفاق نووي ولا بحروب الفتن المذهبية والعرقية المتنقلة…

ويفاوضوننا في اليمن حول مستقبل الخليج والجزيرة العربية ظناً منهم انهم قادرون على بث روح الفرقة أو اليأس أو التراجع، وهم يعرفون تماماً من هو سيد البحار واليابسة هناك كما يعرفون ملامح هزيمتهم التاريخية التي تنتظرهم وكيف سيصبحون جزءاً من الماضي المدروس…

ويفاوضوننا لتأخير ساعة تحرير الموصل وإسدال الستار على داعش في العراق في محاولة لقطف ثمار هذه المعركة في استحقاق معركة الرئاسة لديهم، وهم يعرفون تماماً ان لا فائدة من ذلك لانّ المستقبل هو للحشد الشعبي ومن وما يمثل من قوى صاعدة لا تفرّق بين ديمقراطي او جمهوري…

يفاوضوننا في لبنان على اسم الرئيس وفي ظنّهم أنهم قادرون على اختطاف الجمهورية وإيجاد شرخ في التحالف التاريخي الذي تشكل بوجه العدوان الإسرائيلي الغاشم قبل عشر سنوات على لبنان كلّ لبنان، وهم يعرفون انّ هذا التحالف قد تعمّد بالدم وصار جزءاً لا يتجزأ من لبنان المستقبل أياً كان اسم الرئيس القادم ما دام صنّاع الجمهورية اللبنانية العتيدة قد قرّروا أن يكتبوا حروفها بروح حروف المقاومة وبصناعة محلية وطنية، ويرفضون ايّ شكل من أشكال الإملاءات الإقليمية او الدولية بعد ان صار لبنان قوة عظمى إقليمية يُشار له بالبنان…!

من الآن الى حصول الاستدارة الأكبر، استدارة ما بعد دخول الجليل سنألم كثيراً، ولكن…

ولا تهنوا في ابتغاء القوم، ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

2016-08-07