من يدفع لهؤلاء ؟

أحمدالحباسي

احمد الحباسي
قد يبدو العنوان غريبا للبعض و مثيرا للتساؤل للبعض الآخر ، و ما غريب إلا الشيطان كما نقول في المثل العامي ،لكن هناك فعلا ما دفعني دفعا لهذا السؤال و هذا التعجب ، فكل التسريبات الإعلامية على لسان عديد الأطراف الدولية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك من الشخصيات السياسية التونسية من يقبض و هناك من الأطراف الدولية من يدفع ، بداية من ” الكتاب الأسود” الذي تعمد فيه الرئيس السابق المنصف المرزوقي ذكر بعض الأسماء دون بعض الأسماء في موقف تشف و انتقام أسال كثيرا من الحبر و كشف حقيقة الرئيس الذي انتخب ليكون رئيسا لكل الشعب فأصبح عدوا لجزء مهم من الشعب في لحظة بقيت عالقة في التاريخ ، ثم جاءت التسريبات من بعض الصحف المتحدثة بأسماء بعض رجال الأعمال و بعض الشخصيات السياسية الانتهازية و بعض رؤساء التحرير لتفضح قائمة الذين قبضوا في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن على و على رأسهم طبعا السيد أحمد نجيب الشابى رئيس الحزب الجمهوري و السيد مصطفى بن جعفر رئيس حزب التكتل .
في حقيقة الأمر كانت الأغلبية السياسية تقبض و هي في الموالاة و المعارضة على حد سواء ، و وكالة الاتصال الخارجي بضغط و تعليمات من السيد عبد الوهاب عبد الله المستشار في القصر الرئاسي كانت تدفع للجميع لتضمن ولاء الجميع و بالتالي فان تلك ” المعارضة” التي تتطاوس اليوم بعد ” الثورة” قد كانت جزءا من منظومة الفساد الرئاسية و ليست جزءا من منظومة المطالبة بالمحاسبة كما تتحدث اليوم دون خجل أو حياء ، هذا في الداخل ، أما على المستوى الخارجي ، فهناك جزء من الهاربين يقبض من إيران و هناك من يقبض من السعودية و هناك من يقبض من إسرائيل و هناك من يقبض من المخابرات الأمريكية و من يقبض من الدكاكين المشبوهة التي مولتها الإدارة الأمريكية لصنع ما يسمى “بالربيع العربي” مثل منظمة فريدووم هاوس و منظمة مينابوليس ، هذه الأخيرة هي من تؤجج الشارع اللبناني في حملة “طلعت ريحتكم ” و هي من شارك عملائها في الوقوف إلى جانب بعض الوجوه المشبوهة زمن الثورة التونسية لتأجيج الشارع خدمة للصهيونية .
السيدة سهام بن سدرين ، المعينة من حركة النهضة مقابل خدماتها المعروفة للإسلام السياسي و بالذات مجهودها في إقناع وزير الداخلية السابق فرحات الراجحى بإسقاط جهاز امن الدولة حتى تقبر ملفات العناصر الإرهابية النهضوية و كثير من الملفات الأخرى المتعلقة بتعامل كثير من الشخصيات الحالية مع النظام الفاسد السابق و مع المخابرات الصهيونية و بعض السفارات الأجنبية المعروفة ، هذه السيدة لا تنكر انحيازها القبيح للديمقراطية الأمريكية التي احتلت العراق و شاهدنا عينة منها في معتقل “أبو غريب ” ، هذه المرتزقة كما يصفها الصحفي نزار بهلول على أعمدة موقع بيزناس نيوز المهدد اليوم بالتفجير و القتل من طرف الجماعات الإرهابية التابعة لحركة الإخوان العالمية ، تملك اليوم المال و القصور و ما يثلح الصدور و رغم ذلك لا تريد أن تدفع أجور عملتها في ” راديو كلمة ” و تركتهم للخصاصة و لتلاعب القضاء الفاسد التابع لمنظومة وزير العدل السابق لحكومة الترويكا ،هذا مهم في فهم العلاقة بين الإخوان و بين السيدة بن سدرين و بين المال السياسي و الفساد السياسي في تونس قبل و بعد ” الثورة” .
أمريكا تبيع و تشترى ، قطر تبيع و تشترى ، تركيا تبيع و تشترى ، المخابرات الأجنبية تبيع و تشترى ، “زعماء ” للتطبيع و تبييض الإرهاب ، نساء لجهاد النكاح ، مثقفون للتعتيم على الواقع المرير ، إعلاميون للدفع للاستسلام و القبول بالتطبيع مع العدو الصهيوني و مع أعداء الأمة ، أمريكا و هؤلاء ينفقون بسخاء ، و هذه ” البضاعة” البشرية الفاسدة تقبض بسخاء و دون حياء ، قنوات صرف صحي إعلامي مثل قناة حنبعل تدور حولها كثير من الشبهات منذ اللحظات الأولى للانتفاضة الشعبية ، قناة الزيتونة يدور حولها لغط كثير في خصوص التمويل و الخط التحريري ، قناة نسمة تتجمل حتى لا يبحث البعض عن سر ” أناقتها” ، كثير من الصحف و المواقع المشبوهة تعيش على المال الفاسد ، محللون فاسدون و كادر سياسي مزيف ، هؤلاء هم من يحركون الشارع في الاتجاه الخطأ ، في اتجاه ” البترول” على حساب السلم الاجتماعية ، في اتجاه “المحاسبة” على حساب ما نهبوه من أموال في حملاتهم الانتخابية لم تستخلص لحد الآن ، في اتجاه الحق في التظاهر على حساب الحق في العمل ، هكذا يفعلون يوميا و هكذا يعيشون بيننا مطمئنون.
يريد السيد المرزوقي تكوين حزب من بقايا النهضة و التجمع و الصفر فاصل و بعض المهربين و المتسكعين ، ما لا يكشفه سيادة الرئيس المتدثر بعباءة الحقوقي النشيط رغم أن فضيحة موافقته على تسليم السجين البغدادي المحمودى و صمته على احتجاز الصحفي التونسي محمود بوناب يعدان من الفضائح الكبرى هو من أين يأتيه المال و من أين تأتيه التعليمات ، فالمعروف أن الأموال النفطية لا تقدم لوجه الله خاصة في ظل المصالح الدولية المتشابكة في المنطقة العربية ، لذلك يتكهن المتابعون بأن هذا الحزب الجديد سيكون حمالة الحطب الذي سيشعل النار حتى تقتفى المخابرات الغربية الصهيونية آثار ما تبقى من السلم الاجتماعية و من القواسم التونسية المشتركة ، و كما وظفت الماما أمريكا العرب للقضاء على نظام الرئيس صدام حسين ووظفت الجماعات الإرهابية للقضاء على نظام الرئيس بشار الأسد فهي توظف منذ سنوات بعض الأشلاء السياسية الفاسدة لنشر ثقافة الفوضى و اللامبالاة ، لذلك أصبح من الغرابة بمكان أن نتساءل اليوم : من يدفع لهؤلاء ؟

لان الجواب واضح و لا يحتاج إلى تعليق.

2016-01-13