حرب جديدة تلوح في الأفق!

 مها علي

صباح اليوم شممت رائحة جديدة وغير مُحببة, فاحت من مطبخ العاصمة الأستونية تالين, ونشرتها رياح المجلة الأمريكية بوليتيكو, كاشفةً عن اجتماعٍ مغلق غير معلن لحلف شمالي الأطلسي, يناقش موضوعاً لم يتحدث عنه الحلف من قبل, والهدف منه هو الاستعداد للحرب , لكن ليس على الأرض بل في الفضاء الرقمي.

 

ضم هذا الاجتماع مئة وخمسين خبيراً بالأمن السيبراني في تالين وأكثر من ألف خبير من دول مختلفة حول العالم, جميعهم يعملون في الحلف الأطلسي, اتفقوا على التدريب والتخطيط ليكونوا مستعدين لمواجهة روسيا في الفضاء الرقمي , وهذا يعني أن حرباً سيبرانية تلوح في الأفق, فما هي قصة تلك التدريبات ؟

 

تقرير مجلة بوليتيكو الأمريكية كشف كل التفاصيل, موضحاً أنه تم وضع الأساس لإطلاق حربٍ شاملة في الفضاء الرقمي إذ قالت المجلة أن حلف الناتو بالإشتراك مع بعض حلفائه حول العالم بدأ تدريباً بهدف اختيار وتعزيز دفاعات الحلف الإلكترونية في أوائل كانون/ ديسمبر من العام 2022, وقرر الحلف عقد اجتماع وُصف بالهام وذلك في العاصمة الأستونية تالين.

 

لم يقتصر ذلك على الإجتماع فقط , فعلى مدار أسبوعٍ كامل نفذ الحلف تدريبات مشتركة لأكثر من ألف متخصص في أمن الأنترنت من دول الناتو وحلفاؤها , وكشفت المجلة أن المتخصصين هم من مختلف أنحاء العالم , وتم خلال التدريب وللمرة الأولى استخدام تقنيات وُصفت بالجديدة مثل تسخير تقنيات الذكاء الصناعي للمساعدة في صد التهديدات السيبرانية وكانت كل التدريبات تحاكي حدوث حرب سيبرانية وفي الفضاء الرقمي, لأجل أن يكون حلف الناتو مستعداً لها في أي وقت.

 

الكولونيل برنارد هانسن وهو رئيس فرع الفضاء الإلكتروني في الحلف كشف للصحيفة ما يدور في أروقة الحلف بشكل واضح , إذ قال أن الأمر جدي ولم يعد خيالياً, ومثل هذه الحروب قد تحدث في الواقع ولكن السؤال لماذا قرر الآن حلف الناتو الخضوع لتلك التدريبات ؟

 

نستطيع القول أن السبب الرئيسي هو الخوف من هجمات روسية سيبرانية, فموسكو ومنذ انطلاق الحملة العسكرية على أوكرانيا في شباط عام 2022, تزرع الرعب في قلوب الأوروبيين وتُقلق الولايات المتحدة, بما تتميز به من تفوق في الفضاء الرقمي, وقد نجحت خلال حملتها العسكرية بضرب أقمار صناعية تابعة للناتو, لذلك نرى حلف الناتو يجتمع للتحضير للهجوم على روسيا سيبرانياً, وتحويل هذا الهجوم إذا حدث إلى حرب مفتوحة ضد روسيا وحلفائها, فهذه الحرب لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية, ولا يخفى على أحد أن أغلب الدول المتقدمة وخاصة الدول الكبرى باتت تتحكم بالبنية التحتية وكل مؤسسات الدولة من خلال الحواسيب والفضاء الرقمي, لذلك كل تلك الأشياء من الممكن اختراقها والتحكم بها, وإدخال البلاد في حالة من الاضطراب والفوضى , وكما جرت العادة تعتبر كل من روسيا والصين والولايات المتحدة رائدة في ذلك المجال , فهي أكثر الدول التي طورت فيه وخصصت له ميزانية ضخمة سنوياً لتمتلك قدرة كاملة على الدفاع والهجوم في الفضاء الرقمي, لكن الفرق اليوم أن الحشد تحول من روسيا والولايات المتحدة إلى روسيا وحلف الناتو, وإن اندلاع مثل تلك الحرب لن يقتصر على ضرب البنية التحتية أو التدمير على الكوكب فقط, بل قد يصل بنا إلى الفضاء حيث ستستهدف الدول الأقمار الصناعية للدول المعادية, وذلك في محاولة لقطع الاتصال عنها بشكل نهائي.

 

سناريوهات عدة تدخل في الحرب السيبرانية بعيدة كل البعد عن الحرب التقليدية التي نعرفها عادة, و إن انطلاقها سيغير وجه العالم وقد يجلب الكثير من الدمار والفوضى معها.   

 إضاءات

‎2022-‎12-‎10