فلسطين : تضامن عربي باهت في يوم التضامن العالمي مع فلسطين!
علي محسن حميد
احتفلت أمس، ٢٩ نوفمبر، كل القوى المناهضة للاستعمار والاحتلال والاستيطان والقمع الصهيوني بيوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وقضيته.
هذه القضية ويا للحزن يتراجع الاهتمام بها ويتناقص تأييدها عربيا ودوليا.مثلا كانت الهند الرسمية تحيي هذا اليوم كل عام و كانت الخارجية الهندية في ظل حكم حزب المؤتمر هي التي تنظم حفل التضامن السنوي وكان ويتحدث فيه نيابة عن الحكومة مسؤل هندي كبير.اليوم تمتنع الهند عن التصويت في الأمم المتحدة عن بعض قرارات تخص قضية فلسطين. أما عربيا فإذا صدر بيان هنا وهناك يذكر بهذا اليوم التضامني ويجدد التأييد للفلسطينيين وقضيتهم فذلك خير كبير. لنعترف بأن التضامن العربي رسميا وشعبيا مع فلسطين في حده الأدنى اليوم..هل تعب العرب؟. يهود العالم لم يتعبوا!!. كتب كثيرون وأنا منهم عن التقصير العربي في دعم قضية فلسطين وأنه لولا هذا التقصير لأصبح حال القضية مختلفا وأنه لو تعامل العرب معها كما تعامل اليهود مع الحركة الصهيونية ومع دولتها بعد اغتصاب فلسطين عام ١٩٤٨ وحتى اليوم لما توحشت إسرائيل ورفضت خيار السلام ولما أنجزت إسرائيل ما أنجزته في التوسع الاستيطاني والقمع والقتل اللذان لاسقف لهما.العربي متخم بالعواطف وبالتأييد اللفظي لكنه عمليا لايتجاوز ذلك ولايقدم أي نوع من الدعم الفعلي الذي يساعد الفلسطينيين على الصمود والبقاء في أرضهم وعلى القدرة على حماية مقدساتهم و أراضيهم وزراعاتهم وعلى رأسها الزيتون وبيوتهم التي تهدم أو يطردون منها بالقوة العسكرية.الأثرياء اليهود هم من يدفع ملايين الدولارات لشراء بيت فلسطيني في القدس العربية المحتلة بينما لانجد ثريا عربيا واحدا يسهم بماله في الحفاظ على عروبة القدس وفلسطينيتها وروحها الإسلامية . هذا الوضع يريح إسرائيل وامريكا و من يؤيد إسرائيل من دول الغرب الراعية للمشروع الاستيطاني الصهيوني وفي نفس الوقت هؤلاء لاينفعلون مطلقا لمايصدر من دعم عربي لفظي سرعان ماتذروه الرياح ولايضيف قوة ملموسة إلى قدرات صمود الفلسطينيين. هذه الدول تجمع بتفاوت ضئيل بينها على رغبة واحدة ولكنها تخجل من إعلانها وهي أن يختفي إسم فلسطين وتضيع عروبتها أو أن يقبل شعب فلسطين في الداخل الفلسطيني الخنوع لإسرائيل وأن يتنازل عن قضيته طوعا أو كرها كمفتاح لابد منه لهيمنة إسرائيل على المنطقة نيابة عنها. إننا لانعي أن المقاومة الفلسطينية هي التى تعيق هذا المشروع النهائي لمن أصدر ودعم وعد بلفور وساهم في تطبيقه. بعد هذه السنوات من الإحباطات الكبرى ومن الإنجازات المتواضعة فلسطينيا وعربيا المطلوب عمل مايلي:
العمل المثابر على تغيير المنظور الامريكي لقضية فلسطين تاريخا وحقوقا. امريكا تتبنى حرفيا مواقف إسرائيل وتدعم تزييفها لتاريخ فلسطين واستبداله بآخر توراتي مختلق يضفي على كيانها مشروعية تاريخية كالزعم بتواجد اليهود غير المنقطع في فلسطين وخاصة في القدس رغم علمها بحقيقة أن من كان يعيش من اليهود العرب في دولة واحدة كالعراق أو اليمن أو مصر أو المغرب كان أكثر من اليهود العرب الفلسطينيين حتى بداية استعمار اليهود الروس لبعض أراضي فلسطين وإنشاءهم لمدينة تل أبيب ( تل الربيع ) التي اختيرت بعناية لتكون المرفأ الذي يصل إليه المستعمرون اليهود من روسيا ومن غيرها وهو تحت سيطرة يهودية تامة وتحميه دولة الانتداب البريطانية، التي منحت فلسطين مجانا لليهود وخانت مسؤليتها كدولة مستعمِرة كان عليها عند الرحيل تسليم الوطن المستعمَر إلى أهله وليس إلى غرباء. امريكا طلبت بالأمس من السلطة الوطنية الفلسطينية التخلي عن تاريخ موثق لديها وفي ضمير كل فلسطيني ووثقته عصبة الأمم قبل ٩٢ عاما بقرار لها قضي بأن حائط البراق وقفا إسلاميا ( حائط المبكى ينوح فيه اليهود على خراب الهيكل المزعوم ولم يمارسوا طقوسهم فيه ألا بعد صدور وعد بلفور).وطلبت،امريكا، من السلطة أن تسهم بنفسها في تشويه تاريخ فلسطين وتقبل تحت ضغطها الرواية الإسرائيلية عن الحائط وأنه لم يكن وقفا إسلاميا بمايرتب انتفاء اي حق لمسلمي فلسطين فيه وبالنتيجة في المسجد الاقصى.نشرت وثيقة قبل أيام قليلة تؤكد أن الجزائر هي صاحبةالولاية على حائط البراق وأن صلاح الدين الأيوبي منحها هذه الولاية اعترافا منه بدورالجزائريين في هزيمة الصليبيين وتحرير القدس من احتلالهم.صلاح الدين هو من ترجم التسامح الإسلامي نحو اليهود وسمح لهم بالعيش في القدس بعد منع الصليبيين لهم من البقاء فيها وخلوها منهم طيلة فترة احتلالهم لها.إن على امريكا أن تصمت عندما يتعلق الأمر بتاريخ شعوب ذات حضارات قديمة وعريقة وأن تعي أن إسرائيل لن تستطيع تكرار تجربتها الدموية الاستئصالية ضد الهنود الحمر سكان امريكا الأصليين.
الأمر الثاني الذي يجب أن يهتم به العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص هو العمل بشتى السبل لمنع الهجرة اليهودية الاستعمارية إلى الضفة الغربية والقدس الشريف وتوجيه هذه الهجرة إلى إسرائيل وفق حصص محدودة تسمح فقط بهجرة من يقاسي من اضطهاد أو تمييز أو تهميش وتتم تحت إشراف دولي حتى تحل قضية فلسطين لأن المستوطنين لايخجلون من القول أمام وسائل الإعلام “الموت للعرب وفلسطين لاوجود لها واذهبوا إلى روسيا” الخ…وهم مع دولتهم لا يرفضون السلام فحسب بل يعملون على تطبيق سياسة الترانسفير الثالثة في تاريخ دولة الاحتلال التي ستجلب كوراث جديدة للفلسطينيين لاتقل عن نكبة ١٩٤٨. إسرائيل تتشجع بالدعم الامريكي المفتوح والشامل ولن تقبل إلا سلامها هي وجوهره عدم العودة إلى حدود الرابع من يونيو ٦٧. إن واشنطن منذ عهد ترامب لم تعد ترى أن الضفة محتلة وإنما محل نزاع فلسطيني – إسرائيلي.
الأمر الثالث هو الاحتجاج العلني الرسمي العربي ضد أي مسؤل امريكي أو غير امريكي يعبر عن دعمه للصهيونية كقوله بأنه صهيوني لأنه بذلك يسوق مشروع الصهيونية الاستعمارية التوسعية ويصبغ عليها وجها إنسانيا وديمقراطيا ويشوه تاريخ فلسطين بفرضه روايتها التاريخية الاستعمارية عن فلسطين وينكر في نفس الوقت حق الفلسطينيين في وطنهم وأن تكون لهم دولة مستقلة. أمثال هؤلاء المتزلفين لأغراض سياسية وأحيانا مالية صمتوا عندما ساوت الجمعية العامة للأمم الصهيونية بالعنصرية في قرارها رقم٣٣٧٩ عام ١٩٧٥. والذي صدر بعده بعامين قرارها باعتبار ٢٩ نوفمبر من كل عام يوم تضامن دولي مع فلسطين.
الأمر الرابع: مطالبة بريطانيا بتعويض الفلسطينيين عن ممتلكاتهم ومعاناتهم التي تسببت فيها منذ وعد بلفور وفترة الانتداب وحتى اليوم وسأتطرق الى هذا الموضوع في مقال  تال.
‎2022-‎11-‎30