تبديد ثروات الأمة والتطبيع مع أعدائها!

د. موفق محادين

ابتداء، ليس بلا معنى تلك الآية التحذيرية في القرآن الكريم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ / إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ / الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) كما تجلّت في تبديد 220 مليار دولار على منشآت وصروح عقارية غير منتجة، فيما عشرات الملايين من العرب يعيشون تحت الفقر.

ويشار إلى أن قائد الأمة التاريخي وضميرها، جمال عبد الناصر، كان قد رفع شعار (نفط العرب للعرب)، لا لشركات العقارات والأجانب والسماسرة، والأسوأ من كل ذلك أنه وسط المذابح الصهيونية اليومية ضد مخيمات جنين والدهيشة وكل مخيمات ومناطق الصمود والبطولة في فلسطين المحتلة وضد المرابطين بصدورهم العارية، تتواصل رحلات المستوطنين الصهاينة بين الكيان الغاصب وبين إمارة الغاز، وتتواصل حالة الصمت في أربع جهات العالم العربي والإسلامي على التطبيع الذي يتم هذه المرة باسم الرياضة، إضافة إلى التطبيع الرسمي الفاجر المعروف.

من حق الناس في مواجهة صلف وجرائم الامبرياليين الأمريكان ودول الاتحاد الأوروبي، أن يحتفوا بأي هدف عربي أو آسيوي أو أفريقي أو من دول أمريكا الجنوبية، يسجل في أي مرمى أطلسي، ولكن ليس من حق أي عربي حقيقي أن يصمت عن استقبال 40 ألف (إسرائيلي) يسرحون ويمرحون في تلك الإمارة.

أيضا، وبالإضافة إلى إدانة محاولات الأمريكان ودول الاتحاد الأوروبي تسويق المثلية كأداة من حرب الإبادة المالثوسية ضد الشرق، فإن هذا الشكل العنصري المنحط ليس التعبير الوحيد عن السياسات الامبريالية، فمن لا يعرف كيف بددت وتبدد أموال العرب عبر الشركات الأجنبية ومحميات النفط والغاز المسال، ناهيك عن ما بددته من مليارات لتدمير البنى التحتية في أكثر من بلد عربي عبر استدعاء الغزاة الامبرياليين وتمويل خليط من الجماعات التكفيرية والثورات الملونة الليبرالية المشبوهة.

‎2022-‎11-‎28