لبنان: الانتصار الكامل بقوّة المقاومة!

ايهاب زكي

الترسيم البحري للحدود هو عمل الدولة التي تخضع للتركيبة السياسية اللبنانية، والكيان المؤقت لا حقوق له من الأصل، أما المقاومة في لبنان فاستحصلت على كامل حقوقها دون نقصان.

 

من أولى الحقوق الرضوخ التام للكيان المؤقت أمام الخطوط الحمراء التي رسمتها المقاومة، وهو الاعتراف القاطع بالعجز التامّ، وأنّ هذا الكيان بكل ما أوتي من عدوانية وقدراتٍ تدميرية، يعترف أنّه بات بحاجة لصناعة توازن ردعٍ مع المقاومة في لبنان، وهو ردعٌ لا علاقة له بالميدان العسكري، بل بنتائج رضوخ الكيان للمقاومة، حيث قال وزير الحرب الصهيوني بني غانتس إنّ “وجود منصة استخراج لبنانية مقابل منصة استخراج كاريش، سيجعل من الصعب على حزب الله التفكير باستهداف منصتنا”، والترجمة الأدبية هي “إننا جثونا أمام حزب الله، فما الداعي لضربنا إن كنا جِثِيا؟”.

 

إنّ القوة التي يمتكلها لبنان، كانت بحاجة فقط لإجماعٍ سياسيٍ. لكن للتناحر السياسي في لبنان حديث ذو شجون، حيث إنّه تاريخ ممتد، ويأخذ الطابع التاريخي والمزمن، نظراً للتركيبة السكانية في لبنان، والمشادة على الهوية بين الشرق والغرب، ومصالح الطبقات السياسية، التي تُعلي المصلحة الشخصية، وحين تريد أن تكون مثالية، تُقدم المصالح الطائفية. 

 

أمّا في الكيان المؤقت، فالتناحر يأخذ طابعاً مختلفاً، حيث إنّه أحد شواهد الاضمحلال الوجودي، ولا يمكن التعامل معه باعتباره تنافساً سياسياً مشروعاً وطبيعياً، بل هو جزءٌ من التيه الذي يعانيه الكيان، لأنّه فقد أهم أدوات الأمن، وهو القدرة على تحقيق السحق العسكري عبر الجيش.

 

لذلك فإنّ هذا التيه هو تعبيرٌ دقيق عن سيكولوجية الاضطراب التي يعانيها المستوطن، حيث إنّ فكرة إحاطته بالأعداء، والتي تغلّب عليها سابقاً عبر الاطمئنان لقدرات جيشه، عادت للمربع الأول بل أكثر وطأةً وأشد مضاضة، لأنّه ليس محاطًا بأعداءٍ فقط، أعداءٌ يمقتونه لكن مع العجز والدعاء، بل أعداء صارمين، وتتعاظم يومياً قدراتهم وقوتهم، بقدر تعاظم عدائهم ومقتهم له.

 

ورغم أنّ تصويبات نتنياهو على ترسيم الحدود، تأخذ طابعاً انتخابياً في مواجهة لابيد، فإنّ فيه حقيقة قاطعة ليست بحاجة لبراهين خفية، حيث يعتبر نتنياهو أنّ لابيد رضخ للسيد حسن نصر الله، وفرط في “حقوق” الكيان، ولو كان نتنياهو في السلطة، فيما لابيد في المعارضة، لن يختلف خطاب لابيد عن خطاب نتنياهو، فيما لن يختلف رضوخ نتنياهو عن رضوخ لابيد، سوى بالقدرة على فتح الفم وإطلاق اللسان.

 

فهذا ليس رضوخ أشخاص، إنّما رضوخ الماضي للمستقبل، رضوخ زمن الهزائم لمعادلات النصر، رضوخٌ لا يمكن أن يتبدّل بتغيير الوجوه والأشخاص، رضوخٌ يشبه الكبوة التي لا قيام لها ولا قيامة منها، ونتنياهو يدرك ذلك، ولكن للانتخابات أحكام.

 

أمّا مع افتراض جديته في ما يقول من أنّه “غير ملزمٍ بتوقيع حكومة لابيد على هذا الاتفاق”، ومع افتراض نجاحه في الانتخابات بما يمكّنه من تشكيل حكومة، وتداعب أفكاره تكرار تجربة ترامب مع الاتفاق النووي الإيراني، يكون فعلياً وضع منصة كاريش أمام مسار الصواريخ، بل وضع وجود الكيان في مسار عاصفة النهاية.

 

في حال الرد اللبناني بالايجاب على النسخة المكتوبة من “اتفاق” الترسيم كما هو متوقع، فإن لبنان المقاومة يكون قد انتصر في هذه الجولة انتصاراً كاملاً، ولا تشوبه أيّ شائبة أو شبهة، ولبنان الدولة التي وقفت خلفها المقاومة، ولم تقترب من دورها من قريبٍ أو بعيد، ربح ايضا فيما لا زال يراهن على المنطق الوسطي لا الحلول الجذرية، حيث لا يزال النفوذ الأمريكي قائماً، ولا يزال الابتزاز السعودي يعمل.

‎2022-‎10-‎05