الكاظمي يُودّع “حلم الولاية” ويستعد لمغادرة كرسي “الفساد والتآمر”!


بعد انهيار “مشروع الفوضى”
أيام معدودة ويغادر مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة، التي تحوّلت في عهده من أعلى منصب تنفيذي، إلى منطلق لتوسيع الهوة بين الفرقاء بدلًا من ردمها، وهو ما تسبب بحالة من الصِدام السياسي الذي تسلل شيئًا فشيئًا إلى الشارع، وانعكس على الواقع الاجتماعي، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وتقترب القوى السياسية من تحديد موعد لعقد جلسة البرلمان المنتظرة، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يقوم بدوره بتكليف مرشح ائتلاف إدارة الدولة محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، وإنهاء حالة الفوضى السياسية التي امتدت على مدى الأشهر السابقة.
وكانت المخاوف السياسية والمجتمعية تتمحور حول “حالة الصِدام المتوقعة”، التي “حضّرت لها أطراف محلية مقرّبة من السلطة”، بدعم بعض الدول “المستفيدة” من وجود الفريق الحكومي الحالي.
وظل الرهان مستمرًا على ذكرى تشرين لإحداث الفوضى، إلا أن تعدد مواقع التظاهر وانقسام المحتجين بين ساحتي التحرير والنسور في بغداد، ساهم بفرزهم بشكل جليّ، بين متظاهر مطلبي يسعى لإصلاح النظام السياسي والواقع المتردي في البلاد، وآخر “عبثي” هدفه الأول والأخير إرباك الوضع العام في العراق.
وأنهى المحتجون في ساحة النسور يوم السبت الماضي، تظاهرتهم التي أقيمت بمناسبة حلول الذكرى السنوية الثالثة لاحتجاجات تشرين، دون أن تُسجّل أي انتهاك يُذكر، حسبما أفادت مصادر أمنية ميدانية.
بيد أن الأمر لم يخلُ من بعض “الأكشن” كما يقول محتجون، عمد عدد منهم إلى “طرد راكبي الأمواج” من موقع التظاهرة على حد تعبيرهم. فما أن وصل النائب علاء الركابي بسيارته إلى ساحة النسور، حتى انهال عليه المحتجون بالحجارة وأرغموه على الانسحاب، بعد توجيه اتهامات له بـ”الصعود على أكتاف ودماء المحتجين”، مقابل الحصول على مقعد برلماني لم يحقق من خلاله شيئًا يُذكر، سوى انخراطه في محاور سياسية كادت أن تتسبب بحرب أهلية في البلاد.
وعلى النقيض من “النسور”، اندلعت أعمال شغب كثيرة في ساحة التحرير، حوّلتها من رمز احتجاجي كبير إلى “مرتع لمندسين ركبوا موجة الاحتجاج، وأجهزوا على سلميتها”.
وعن ذلك، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الرهان على الفوضى انتهى وبات حلمًا بعيد المنال، بالنسبة للأطراف الساعية لإراقة دماء العراقيين، مقابل التشبث بالسلطة”.
ويضيف العلي، أن “المتظاهرين أنهوا احتجاجاتهم وعادوا إلى منازلهم، وهو ما يفتح الطريق أمام الكتل السياسية للإسراع بتشكيل حكومة جديدة تتولى زمام المبادرة في البلاد، لتحقيق طموح الشارع العراقي، بعدما فشلت الحكومة الحالية في مختلف القطاعات”.
وكانت خلية الإعلام الأمني قد وجهت، نداءً للمتظاهرين بأهمية الانتباه من المواد الحارقة والخطيرة. وذكر بيان للخلية أن “التظاهرات السلمية حق مشروع على وفق السياقات القانونية وكذلك المطالب المشروعة، ويجب أن يقوم المتظاهر بإيصال صوته ومطالبه الى الجهات المعنية بالشكل السلمي فقط لا غير”.
وفي بيان منفصل آخر، قالت الخلية إنه “تم تسجيل إصابة 19 ضابطاً ومنتسباً من القوة المكلفة بتأمين الحماية للمتظاهرين و9 مدنيين منذ انطلاق التظاهرات في بغداد صباح أمس الأول”. وأضافت، أن الإصابات وقعت نتيجة استخدام قنابل المولوتوف من قبل عناصر خارجة عن القانون.

المراقب العراقي
‎2022-‎10-‎03