“المعركة الأخطر جهّزها بوتين”.. هل دخلت المُسيّرات الإيرانيّة الحرب الأوكرانيّة؟ 

ماجدة الحاج

إلى مستوى خطير، وصلت الحرب الأوكرانيّة بعد دخول العمليّة العسكريّة الرّوسية شهرها السابع، وزيادة انخراط الولايات المتحدة بمعيّة حلف “الناتو” في الحرب الدائرة بمواجهة روسيا، خصوصا في معارك خاركيف التي اقرّ خبراء عسكريّون غربيّون ب “مساعدة اميركية لوجستيّة واستخبارية غير مسبوقة في تلك المعارك-بمعيّة الإستخبارات البريطانيّة، قبل ان يُقرّ البنتاغون بأنّ ” الولايات المتحدة زوّدت اوكرانيا بمعلومات استخباريّة “هامّة” خلال هجماتها الأخيرة في خاركيف”..

 

سريعا، بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى اعلان التعبئة الجزئيّةفي قواته.. إعلانٌ أسّس لمرحلة جديدة في الحرب الأوكرانية..” هجماتالقوات الروسية ستكون اكثر كثافة بكثير مما كانت عليه في الأشهرالماضية”وفق ما ذكرت صحيفة “فزغلياد”الروسيّة،قبل ان تنقل معلوماتصحافية لبنانية عن مصادر روسيّة صنّفتها ب”رفيعة المستوى”،انه بعداعلان بوتين التعبئة الجزئيّة،”ستكون العاصمة الأوكرانية والحدود معدُوَل “الناتو”،اهدافا مشروعة لضربات صاروخية روسيّة غير مسبوقة، باعتبار انّ الحلف المذكور يستخدم الحدود في حربه على روسيا، ويتموضع ضباطه في العاصمة كييف”.

 

لم تطل خطوة الرئيس بوتين اللاحقة بإجراء عمليّة الإستفتاء في الأقاليم الأوكرانيّة الأربع (لوغانسك ودونيستك، خيرسون وزباروجيا).. خطوةٌ اعتبر محلّلون وخبراء عسكريون روس انها تتجاوز بخطورتها على اعداء روسيا إعلان التعبئة الجزئيّة..وفيما كانت وسائل اعلام روسيّة تذيع نتائج عمليّة الإستفتاء في تلك الأقاليم والتي وصلت حصيلة تصويت الناخبين فيها الى نحو 98 بالمئة لمصلحة الإنضمام الى روسيا، دوّى خبر الهجوم التخريبي على خطّ انابيب غاز السّيل الشمالي ليُطرح السؤال “لمصلحة من جاء هذا الهجوم”؟..

 

وبينما تلقّفت روسيا خيوط ضلوع الولايات المتحدة في هذا الهجوم-وهوما عكسته تحليلات كبار الخبراء والمحللين الروس، بينهم الخبير الإستراتيجي الكسندر نازاروف، الذي اعتبر “انّ مسؤولية الولاياتالمتحدة عن هذا الهجوم واضحة ومثبّتة”، يبدو واضحا انّ الولايات المتحدة رفعت -بمعيّة حلف “الناتو” مستوى تحدّي روسيا الى حدّ خطير، ما استدعى تحذير الأخيرة من خطورة الاقتراب من نقطة المواجهة المباشرة معها، والتلويح باللجوء الى السلاح النووي اذا ما تمّ تجاوز الخطوط الحمر الرّوسيّة.

 

ورغم نكسة خاركيف التي خسرت فيها روسيا جولة وليست الحرب-كماصوّرها الإعلام الغربي، الا انّ نجاح الأخيرة في تدمير معاقل وشحناتاسلحة غربية في غير جبهة اوكرانية بدا لافتا، لتنحو أعين واشنطن وتلابيب بشكل مركز صوب دور المسيّرات الهجومية الإيرانية في تسديدالضربات القاتلة “التي ادّت الى نتائج مدمّرة في مواقع قتالية اوكرانيةوتحطيم راجمات صواريخ اميركية متطوّرة ودبابات ومدرّعات اوكرانية”-وفق ما ذكرت صحيفة “بوليتيكو”، والتي اعتبرت ” انّ هذه المسيّراتغيّرت قواعد اللعبة لمصلحة روسيا”.. ورغم نفي موسكو-كما طهرانابرام صفقة تلك الطائرات، الا انّ عددا من كبريات الصحف الأميركيةوالغربية و”الإسرائيلية”، اجمعت على وصولها الى رحى المعارك في اوكرانيا !

 

“اسرائيل” التي تُقلقها المسيّرات الهجومية الايرانية لربما اكثر منصواريخ حزب الله الدقيقة، انهمكت في متابعة رصد تلك المسيّراتعلى خطّ العمليات العسكرية الروسية في اوكرانيا.. بالتزامن، تحرّكت احتجاجات عارمة واعمال شغب واسعة النطاق في ايران حدت بخبراءعسكريين روس الى التوقف عند “عدم براءة” تزامن هذه الاحتجاجاتمع استخدام موسكو للمسيّرات الإيرانيّة في اوكرانيا..وتساءل الكاتبالروسي إدوارد تشينكوف- الذي اعتبر انّ المسيرات الايرانية غيّرتبالفعل ميزان القوى على الجبهات الاوكرانية لمصلحة روسيا:” هل هيمحضُ صدفة؟ ايران دعمت روسيا بالطائرات المسيّرة، فتحرّكت فيها الثورة”!

 

ايران التي استطاعت مرّة اخرى نسف السيناريو المعادي الذي كانالهدف من خلاله تفجير ثورة ملوّنة تُطيح نطامها المعادي لإسرائيلوالولايات المتحدة من الداخل دون مغامرة الثنائي في مواجهة عسكريةمباشرة معها، سارع حرسها الثوري الى دكّ مواقع التنظيمات الارهابيةوالانفصالية في كردستان العراق، واعلانه ” بدء مرحلة جديدة منالعمليات العسكرية ضدّ تلك التنظيمات المستقرّة في الاقليم الانفصاليوالتي تهدّد الأمن الايراني”، متوعّدا ” انّ هذه العمليات ستستمرّ وبقوّة”.مع التذكير بما سبق ان كشفته صحيفة “يديعوت احرونوت”العبرية، فيتقرير بشهر تشرين الاول عام 2007، وفيه “انّ 1200 عتصر منالاستخبارات العسكرية “الإسرائيلية”، يُدرّبون عناصر من البشمركة فياربيل والسليمانية في معسكر بمنطقة صحراوية شمال العراق!

 

وربطا بحصول اجهزة الامن الايرانية على معلومات ووثائق هامةعن الجهات الخارجية المسؤولة عن اشعال الإحتجاجات من خلالاعترافات موقوفين قادوا عمليات الشغب في البلاد، كشف مصدرصحافي مقرّب من وكالة “تسنيم” الايرانية عن ترقُّب ضربة صاروخية”دقيقة” صوب هدف استخباري “اسرائيلي” هام في اقليم كردستانالعراق بين لحظة واخرى، ملمّحا الى انّ المعركة بين الحروب بينطهران وتل ابيب ستصل الى مستوى غير مسبوق.

 

وعشيّة توقيع معاهدات انضمام الاراضي الاوكرانية المحرّرة التي ستقامغدا في الكرملين بحضور الرئيس بوتين، وفيما يجهد محلّلون ومراقبوندوليّون في محاولة “تشفير” إمكانية لجوء الرئيس الروسي الى استخدامالسلاح النووي من عدمه، على خلفية اعتبار روسيا انّ الحرب الدائرة على الارض الاوكرانية هي حربٌ مصيريّة. وبالتالي، سيذهب الرئيس بوتين الى النهاية في هذه الحرب..

 

ثمّة مصادر روسيّة لفتت الى انّ موسكو حدّدت توقيت” المعركة الكبرى”، فيما ذهبت اخرى الى ترقُب قرار “كبير” قد يُعلنه بوتين قريبا.

‎2022-1‎0-‎01