فرعون النفط في الإقليم يحرق القوانين ويتمادى بنهب الثروة!

كيف تتعامل الحكومة المقبلة مع الملف ؟

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يتمدد فرعون النفط في كردستان بذراعيه الاقتصادية والسياسية مع حكومة غافية العينين، فالأكراد دائماً ما يحرّكون ورقة اللعب مع الخصوم، للحفاظ على مكتسبات هذا الملف، ومنذ عقدين ونفط كركوك تتناهبه قراصنة التهريب وعائلات الأكراد، عابرة بذلك القوانين النافذة في بغداد، وقرارات المحكمة الاتحادية، التي كثيراً ما حذّرت الإقليم من مغبة التلاعب بهذا الملف.
وتقول مصادر كردية، ان كميات النفط المصدرة بصورة غير شرعية، وبعيداً عن سيطرة الحكومة الاتحادية، تصل الى ما يقارب المليون برميل يومياً، تتلاقفه عصابات تسيطر على الآبار وتتحكّم بالنفط الشمالي، مستغلين قوانين لي الأذرع والأزمات المتراكمة في بغداد.
وبرغم استمرار المفاوضات الاستهلاكية بين بغداد واربيل، إلا ان الحلول غالباً ما تصل الى محطات مغلقة، تجعل الملف يتصدّر المشهد السياسي قريباً من تشكيل أية حكومة جديدة أو اقرار موازنة سنوية.
ويقول المختص في الشأن الاقتصادي باسل العبيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان ملف النفط في إقليم كردستان، خضع لمساومات ومجاملات سياسية، تسببت بهدر الثروة وتطاول الإقليم في عدم تنفيذ القرارات.
وأكد العبيدي، انه برغم الشائع ان أربيل تصدّر 250 ألف برميل يوميا، لكن المصادر تؤكد ان القدرة الإنتاجية اليومية وصلت الى نحو مليون برميل، وهو رقم مهوّل لا يعلم أحد أين تذهب أمواله مع استمرار استحصال 200 مليار دينار شهريا من بغداد لتسديد رواتب موظفي الإقليم.
ومضى يقول، ان الإقليم ملزم ضمن قانون الموازنة العامة للبلاد، ان يسلّم أموال 250 ألف برميل يومياً مقابل الأموال التي يحصل عليها من الموازنة، لكن ذلك لم يتحقق بسبب الضغط السياسي وغياب تطبيق القوانين.
وختم حديثه بالقول انه “بالإمكان الاعتماد على الوكالات الدولية التي تعرف جيدا الكمية التي يصدّرها الإقليم يوميا بإحصائية دقيقة”.
ولم تتمكّن الحكومة الاتحادية، من ان تتولّى عمليات تصدير النفط في الإقليم برغم المناورات التي استمرت لأكثر من عقد ونصف من الزمن، تغوّلت خلالها عمليات التمرد الكردي على الثروة مع الاستمرار باستيفاء الأموال من بغداد.
وسنوياً مع احتدام النقاش بشأن حصص المحافظات من الموازنة، تشهد محافظة البصرة أكبر المحافظات المصدرة للنفط، حالة من الامتعاض بسبب التعامل مع الملف النفطي بعين واحدة وغياب العدالة الاجتماعية في توزيع الحصص، لكن الحقيقة ان المواطن الكردي يدفع الثمن أيضا، فأموال النفط المصدرة تذهب الى بنوك عالمية، بحسب ما تؤكده مصادر كردية في الوقت الذي يبقى الأكراد يعانون من ملف تأخر تسليم الرواتب، مع تصاعد الأرقام المخيفة التي تكتنزها العائلات الحاكمة المسيطرة على ثروات الاقليم.
وفي وقت سابق، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً يقضي ببطلان قانون النفط والغاز الذي شرّعته حكومة إقليم كردستان عام 2007 والذي أتاح لها التعاقد مع شركات أجنبية لاستخراج وبيع النفط من حقول داخل محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، بالإضافة لاستخراجه من مناطق متنازع عليها في محافظات نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين من دون العودة لبغداد.
ويشير مراقبون للملف النفطي الشائك بين بغداد واربيل الى أهمية ان تصل الأطراف السياسية لصيغ تفضي لقرارات ملزمة للإقليم، تُنهي معها مهزلة التحكّم المنفرد بثروة العراقيين واستخدامها كوسائل ضغط لتحقيق المكاسب.

2022-09-26