الزعيم الذي بكته الملايين..!

 

رنا علوان

يكاد أيلول لا يخلو من الحزن والفقد ، ففي الثامن والعشرين منه ، خسر العالم اجمع زعيماً وبطلاً لن يتكرر مرتين ، وعزائنا الوحيد ان فقده كان جسداً لا حضوراً

ذاك الزعيم الذي كان له من اسمه نصيب ، فهو الناصر لكل الشعوب المظلومة ، والتمييز لم يعرف له يوما سبيلا ، فوطنه عابر للحدود العربية

لن أُزين كلماتي حتى لا أقع في فخ التملُق ، ولن أُعرّف عنه فهو الغني عن التعريف ، ولكن أكاد أقسم لكم بأنني اكتب وبي من الآسى والحزن ما لا أحسد عليه  ، صحيح أنني لم أحظَ بشرف معاصرته ، لكن شهادة العالم أجمع بحقه تكفيني أن أفتخر بهوائي وتأييدي لفكره ، والإنتماء لنهجه المُشرّف  ، فقد شهد له العدو قبل الصديق ، والمُبغض قبل المُحب

 

هو الذي قال العدو بحقه [ لقد كان لنا عدويين تاريخيين ، فرعون وهتلر ، لكن الناصر قد فاق الأثنين معاً ، ولقد خضنا الحروب فقط من أجل التخلص منه   (بن غوريون) ] وهذه شهادة من ناقص

ولعل ما جاء في مذكرات هنري كسينجر (كتاب البيت الأبيض ) تنفي ما تم تداوله عن سبب لوفاته ( وذلك اثر تعرضه لذبحة قلبية)

انقل لكم من صفحة ٣٢٧ و٣٢٨ [ قال نيكسون لكسينجر ، في نهاية شهر سبتمبر  سوف يحدث تغيير هام جدا ، يمكنك إبلاغ إسحاق رابين بذلك ]  وكان الأخير سفير للكيان الغاصب  في الولايات المُتحدة آنذاك

[ فهل كان المقصود في التغيير الهام وفاة الزعيم جمال عبد الناصر ] ؟؟؟!!! ولِمَ لا ؟ فهُم دائما ما تشهد عليهم ألسنتهم

في مذكرات كسينجر ( بعد اغتيال عبد الناصر ) نقرأ التالي ، [ لقد شعرت بالسعادة البالغة والعارمة  لنبأ وفاة عبد الناصر ] طبعاً فإن وجوده في سياسته الراديكالية المُعادية للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط بمثابة عائق كبير أمام تنفيذ الأهداف الأميركية في المنطقة الأهم للولايات المتحدة في العالم ، كما ويُحلل كسينجر أوضاع المنطقة عقب اغتيال عبد الناصر  ، ويصل إلى قول ، [ ان الوقت أصبح مناسب للوصول إلى حل سلمي للصراع القائم بين مصر والكيان ]

إثنان وخمسون عاما على رحيلك ايها الناصر ، وها نحن اليوم نحتاجك أكثر من ذي قبل ، نحتاجك كي تُعيد الوحدة للبلاد العربية التي تبعثرت بعد رحيلك وتلاشت ،  نحتاجك لترفع الراية القومية التي كانت دائما شغلك الشاغل ، نحتاجك لكسر حدود سايكس بيكو فيما بيننا

وانني لأجد فيما هو أكثر ايلاما بعد فقدك ، هو هذا الحقد العميق الذي يكنه عدونا الحقير لك  ،  الذي ما توقف يوما عن افراغ حقده هذا وما صدته حرمة موت عن نسج الشائعات البغيضة بحقك ، وكل هذا بمثابة تأكيد لنا جميعا عن مدى ثقلك ومكانتك  ، وكيف أنه كان لحضورك رهبةً وقوة كما غيابك وفقدك 

ولكم يخجلني يا زعيم ما تراه من عليائك ، وما آلت إليه امور الأمة العربية وكيف أن أكثرهم قد باعوا محبوبتك وغسلوا أيديهم من قضيتها ، لا بل وتكالبوا عليها ، فقد مات الحياء وانعدم من وجوههم الشرف ، وفاق التطبيع وجهات النظر بل وأصبح مفخرة لهم  ، فمن ذا الذي يعيد يا ناصر ما تم فقده ، وأنى لنا ذلك ؟!

 ولتكن خلاصة الاسف ، عند قول الشاعر نزار قباني في وداعك

[ قتلناك يا آخر الأنبياء

قتلناك ليس جديدا علينا

 قتل الصحابة والأولياء

فكم من رسول قتلنا

 وكم من إمام ذبحنا

وهو يصلي صلاة العشاء ]

‎2022-‎09-‎26