أسرار الهجوم الإعلامي الشرس على حماس

لمصلحة من شيطنة الحركة!

بقلم بكر السباتين..

وهل سوريا عدو بديل للاحتلال الإسرائيلي!

كيف يحرم على حماس التصالح مع سوريا ويحلل لتركيا!

من يقف وراء شيطنة محور المقاومة وتبرئة الاحتلال الإسرائيلي

كيف خاطب لبيد حماس والجهاد الإسلامي في الجمعية العامة!

وأسئلة أخرى

حماس حركة مقاومة يحاصرها أقرب الناس إليها طائفياً فيما تتلقى الدعم من محور المقاومة بتنوعه الطائفي فتخرج الوطاويط من كهوف الطائفية ذات الأجندة المتصهينة؛ لرجم الحركة بالخيانة متناسين ما قدمت من شهداء، وعلى رأسهم مؤسس الحركة الشيخ ياسين؛ وذلك لأجل فلسطين، فحققت هذه المقاومة المظفرة بذلك معادلة الردع مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يتباهى بقوة جيشه الغاشم وترسانته من الأسلحة المتفوقة.

وعليه، أليس من حق حركة المقاومة حماس أن تصفر حساباتها، لتكون علاقاتها مع الجميع “صفر مشاكل” لتركز الجهد في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي الرابض على أرض فلسطين، دون أن يجد من يردعه سوى صواريخ المقاومة.

وعن أسباب الهجوم الشرس على حركة المقاومة حماس دون غيرها في الوقت الراهن الذي تشهد فيه المنطقة تحالفات متنامية مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل الاتفاقية الإبراهيمية التي جاءت على حساب القضية الفلسطينية، وفي ظل تنامي المقاومة في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، وهي على النحو التالي:

أولاً:- كون حماس مشروعاً وطنياً فلسطينياً لم تُحْرَف بوصلتُه إلى الخارج، ولم تقدم هذه الحركة يد العون لأي فصيل إرهابي تحت أي مسمى إسلامي، ولم يتمكن الضالون، ومثيرو الفتن من أصحاب الأجندات الطائفية المشبوهة المجيرة للمخابرات الأمريكية والموساد، من إقحام الحركة في الطائفية البغيضة ما بين سني وشيعي، لا بل أثبتت تماسك العلاقة الموضوعية بين هاتين الطائفتين ووقوفهما معاً في خندق المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي كان من الممكن لو رضخت حماس لضغوطات الطائفييّن أن تستنزف طاقاتها في مواجهات عبثية في سوريا وليبيا وغيرهما!

ثانياً:-وحدة بنية المقاومة في غزة، إذْ يضم الجناح العسكري للحركة، كتائب القسام، مع أجنحة حركات المقاومة الفلسطينية الأخرى، وعددها 12 فصيلاً، غرفة عمليات مشتركة مثل سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، وكتائب أبو علي مصطفى التي تمثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ذات التوجه اليساري وغيرهما، وهذا بحد ذاته يقض مضجع سلطات الاحتلال ويرسخ رهاب المقاومة في العقل الصهيوني.

ثالثاً:-دعم المقاومة في الضفة الغربي والعمق الفلسطيني وغزة من خلال دعمها لوجستياً، وهي مهمة منوطة بكافة الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح.

أيضاً دعم المبادرات الفدائية الفردية في العمق الإسرائيلي. وتأجيج الانتفاضة المسلحة في الضفة الغربية والقدس وتنظيمها على أن تحافظ على عفويتها.

وقد ساعد في ذلك ممارسات الاحتلال الإسرائيل في قمع الفلسطينيين وسلب أراضيهم وبناء المستوطنات، أمام صمت سلطة التنسيق الأمني، وانشغالها بمطاردة المطلوبين أمنيا، بدلاً من تقديم الحماية لهم.

والجدير بالذكر أن انتفاضة الضفة الغربية والعمليات الفدائية، أثارت حالة من القلق والفزع لدى المنظومتين الأمنية والعسكرية في “دولة” الاحتلال، نظراً إلى تأثير العمليات الفدائية في سمعتهما، ومساسها بجمهور الاحتلال الذي تسيطر عليه حالةَ الشعور بعدم الأمان ورهاب المجهول، بل إنّ تطور العمليات وظهورها على نحو شبه منظّم عزّزا قلق الاحتلال، وهو ما عبّر عنه رئيس “الشاباك” السابق آفي ديختر بعد عملية الأغوار، التي استهدف فيها فلسطينيون حافلة لنقل الجنود في 9 أبريل 2022، بالقول: “نحن في موجة تصاعد للعمليات. وعملية إطلاق النار في غور الأردن، نجح منفّذوها في تخطيطها وتنفيذها، ووجدنا أنفسنا في عملية مغايرة عن العمليات الأخرى، وتحمل عواقب وخيمة”.

رابعاً:- انضواء فصائل المقاومة الفلسطينية، في محور المقاومة الذي له الفضل في تطوير المقاومة في قطاع غزة وتسليحها ودعم الصناعات الفلسطينية العسكرية في القطاع بالمال والتكنلوجيا المتقدمة. ومحاولة تسليح المقاومة في الضفة الغربية وفق الإمكانيات اللوجستية المتاحة.

ويعترف الإسرائيليون بأن مصادر السلاح الذي يصل إلى الفلسطينيين هناك، إما مسروق من مستودعات الجيش الإسرائيلي عن طريق عملاء المقاومة المنغرسين في عمق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فيشترى منهم بأسعار باهظة.، أو يهرب إليهم من جنوب لبنان عن طريق حزب الله.

من جهتها، ادعت وحدة مكافحة الإرهاب “يمار” في الشرطة الإسرائيلية، وبحسب ما نقلت القناة “12” نوفمبر 2021، فإنه منذ مطلع العام الحالي (أي قبل هبّة الكرامة والعدوان على غزة في معركة سيف القدس بخمسة أشهر) ضُبط 140 مسدساً و20 بندقية من طراز “ساهر” (وهي بنادق رشاشة إسرائيلية الصنع)، وأنّ وحدة مراقبة الحدود تفترض أنه هُرِّب عدد كبير من الأسلحة إلى “إسرائيل” وخاصة من جنوب لبنان حيث يتمركز حزب الله، الذي يأتيه السلاح من إيران عبر سوريا الداعم اللوجستي للمقاومة في إطار محور المقاومة.

خامساً:– الأهداف الجامعة التي يتبناها محور المقاومة وتتجلى فيما يلي:-

الاستقلالية في القرار السياسي والعسكري بدون إملاءات ما دام القرار ثابتاً على خيار المقاومة ومتجنباً التطبيع المهين مع الاحتلال.

وعلى المدى القريب، تصدي المحور لأي عدوان إسرائيلي في فلسطين ولبنان وسوريا. أما على المدى الاستراتيجي البعيد، فإجهاض المشروع الصهيوني التوسعي في فلسطين المحتلة، الآخذ في التمدد اقتصادياً بغية تحقيق الحلم الصهيوني التاريخي من خلال مشروع دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.. ويبدو أن كيان الاحتلال حقق أكثر من ذلك من خلال الاتفاقية الابراهيمية.

ومن اجل تماسك المحور كان لا بد من بناء الثقة بين مكوناته بعيداً عن الأجندات الطائفية.

من هنا صار على حماس القيام بالمبادرة إلى إعادة العلاقات مع سوريا الموحدة التي بدورها اخذت تستعيد عافيتها وتنال بعض القبول الدولي من خلال توقيع التفاهمات مع خصوم الأمس كتركيا على سبيل المثال.. بعد أن فشلت مؤامرة تقسيمها وتحويلها إلى كيانات طائفية وعرقية متصارعة، وذلك من باب المصالح العليا ومبدأ الصفر مشاكل، سوى أن ما يؤخذ على تركيا هو تهافتها نحو تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي لأهداف تتعلق بغاز البحر المتوسط، بعد أن طردت أنقرة أعضاء الجناح العسكري للقسام الذين وجدوا في تركيا الملاذ الآمن.. وهذا شان تركي ما دام لا يؤثر سلبياُ على القضية الفلسطينية.

فسوريا التي تتعرض يومياً لقصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي هي جزء من محور المقاومة، فيما يُسْتَقْبَلُ زعماء الاحتلال في بعض البلاد العربية كأنهم أعضاء في جامعة الدول العربية، ويمنحون الجنسيات فيما يحرم منها السوريون.

خطوة حماس هذه متفق عليها من قبل الدول والحركات المنضوية في عباءة محور المقاومة لأهميتها الاستراتيجية، من اجل ضبط ساعة المواجهة المحتملة، والتي يعتبرها كل طرف المعركة الفاصلة في مسيرة التحرير. وللحيلولة دون حماس وهذا الخيار، من خلال جذبها طواعية إلى مستنقع السلطة الوطنية العاجزة، لإطفاء جذوة المقاومة المتنامية في الضفة الغربية وتحويل حماس إلى معارضة محايدة يكون كل همها أن تحافظ على مكتسباتها السياسية، فقد قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي مائير لبيد عرضه التالي عبر منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في ان “الحلّ الأمثل” لأمن “إسرائيل” واقتصادها، هو حلّ الدولتين، شريطة أن يلقي الفلسطينيون السلاح. فهل يلدغ المؤمن من جحر مرتين!

طبعاً هذه إغراءات لن تنجر وراءها حركة مقاومة وطنية كحماس، لكنها بالمقابل تعتبر مؤشرات على فاعلية الانتفاضة الموجعة في الضفة الغربية؛ تمهيداً لأية مواجهة متوقعة في سياق العلاقة الموضوعية القائمة على الصراع بين القاتل والضحية.

وهي علاقة يعجز عن فهمها المتخاذلون من تجار الكلام الأجوف ومثيرو الفتن الشتامين الذين يشنون حرباً كلامية شعواء ضد حركة المقاومة الإسلامية، واتهامها بالخيانة، عبر قنواتهم في اليوتيوب، وهي قنوات منفرة كونها تتاجر بالدين، وكأن أصحابها معصومون عن الخطأ، بينما هم في غيّ الفتن الطائفية يعمهون.

إذن كيف تفسر تماهي خطاب تلك الطغمة الإعلامي الموجه للعرب والذي وضع اسسه ميدانياً افخاي اذرعي، مدعوماً من قبل ذبابه الإلكتروني من ذوي الأسماء العربية المستعارة، لإيهام المتابعين العرب بأن الرواية الإسرائيلية تجد قبولاً عربياً منقطع النظير، مسخراً طاقاته المزيفة في تضليل المشاهدين، وتكرار الأكاذيب حتى يصدق الناس روايته المخالفة للمنطق والواقع، كشيطنة المقاومة، وعلى راسها حماس، فتردد الأبواق المتطرفة هذا الخطاب عن قصد أو غير قصد.

وكان الأولى بهؤلاء انتقاد بلدانهم التي انغمست في رذيلة التطبيع مع الاحتلال، وليس القيام بشيطنة حماس، لمجرد أن المقاومة عرتهم أمام الدعوة للجهاد في فلسطين.. مع انهم انفسهم كانوا يحثوا الشباب على الالتحاق بالمنظمات الإرهابية في كل مكان إلا فلسطين!

هؤلاء الإعلاميون باتوا عبئاً على قضية فلسطين وقد أدمنوا على إثارة الفتن خلافاً لأخلاقيات ديننا الحنيف.

اتركوا المقاومة وشأنها، لأنها وجدت لتحرير فلسطين بكل مكوناتها الطائفية والفكرية.. من خلال أجندة فلسطينية خالصة تتمثل بغرفة العمليات المشتركة التي تهدف إلى تحرير فلسطين وتوحيد المقاومة في عموم فلسطين..مع تنمية خطوط الإمداد اللوجستية بالتنسيق مع محور المقاومة في سياق معركة وجودية تستهدف اعتى احتلال عبر التاريخ.

أما وطاويط الظلام فنهايتها الكهوف المتوارية بحيث لا تظهر إلا في الأزمات فتثير البلابل ثم تختبئ. عجبي!

25 سبتمبر 2022