ضابط سابق في الـ CIA: التقدم الأوكراني ربيع كاذب!

أوحى التقدّم العسكري الأوكراني في مدينة خاركوف وأطرافها، أن الغرب يكسب المعركة ضد روسيا، الا أن الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، رونالد ماركس، قال في مقال له بصحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن هذا “ربيع كاذب”، معتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “لن يقبل بخسارة الحرب” ولا يزال لديه أوراق القوة سواء في السيطرة الميدانية في أوكرانيا أو من خلال قطع الغاز عن أوروبا التي سيضطر مسؤولوها “أن يشرحوا لشعبهم سبب تجمدهم في الشتاء”.

المقال المترجم:

في السهول المرتفعة بغرب الولايات المتحدة، هناك ظاهرة شتوية تسمى “الربيع الكاذب”، عندما ينجرف الطقس الدافئ في الجنوب إلى الشمال لفترة وجيزة. إنه راحة لطيفة للسكان المحليين من برد الشتاء. وبعد ذلك، كما يعلم السكان المحليون، يأتي الشتاء مجددًا. أخشى أن هذا ما نواجهه في أوكرانيا – ربيع أمل زائف. لقد أمضيت أربعة عقود من حياتي في الأمن القومي والاستخبارات، ودائمًا ما أحذر أصدقائي من التحيزات المميتة.

 

إن قول “روسيا تنهار، وبوتين يذهب” يعيد للأذهان ملف أسلحة الدمار الشامل المزعومة لصدام حسين، وفقاً هذه التحيزات، ذهبنا إلى الحرب ولم نعثر على أسلحة. كانت نتيجة ذلك أكثر من سبع سنوات من الحرب التي أدت إلى مقتل 4000 أمريكي ومقتل عشرات الآلاف من العراقيين.

 

على الرغم من الانتصارات الأوكرانية المشجعة مؤخرًا، أعتقد أن هذه حرب يخسرها بوتين. وبناءً على عقدين من متابعتي له، فإن بوتين لا يحب أن يخسر. يبحث بوتين الآن عن طرق للقفز فوق أعدائه.

 

داخليًا، يبدو بوتين محاصراً، ويبدو أن ظهوره العلني هو لرجل يعاني من علّة صحية محتملة، مع وجود شائعات عن مرض باركنسون (مرض يصيب الجهاز العصبي) الذي يتصدر قائمة الأمراض المفترضة. يتم إلقاء اللوم على الجنرالات غير الأكفاء ومسؤولي الاستخبارات المتعثرين – علنًا – في المشكلات الحالية. انتشر على الإنترنت تقرير حديث عن محاولة هجوم محتملة على سيارة ليموزين بوتين. لكن هل هو مجرد ربيع كاذب؟

من واقع خبرتي، فإن الحكم على صحة القائد من مسافات طويلة هو مسألة حمقاء. لدى بوتين الكثير من الأطباء والأدوية لإبقائه مستمراً. وأولئك المحيطين ببوتين الذين يعتمدون عليه في وجودهم سيدعمونه.

 

أما بالنسبة للعقوبات الاقتصادية، فهي لم تنجح حقًا لأن الصين لا تزال مشترياً للنفط وبائعًا محتملاً للمواد الحربية إلى روسيا. لقد أضر إحياء الناتو ببوتين في أوروبا سياسيًا – لكنه من المرجح أن يستخدم النفط والغاز كسلاح هذا الشتاء عن طريق قطع الإمدادات عن الدول الأوروبية التي تحتاجها. سوف يضطر قادة الناتو قريبًا أن يشرحوا لشعبهم سبب تجمدهم في الشتاء القارس. تضحية من أجل شعب أوكرانيا، على ما أعتقد، لكن هذا يعصب شرحه.

 

في ساحة المعركة، لا يزال بوتين يسيطر على خمس مساحة أوكرانيا، حيث ستكون استعادة أوكرانيا لها عملية مكلفة وطويلة ومليئة بالإصابات. هل الناتو على استعداد لمساعدة أوكرانيا في العودة إلى الأراضي الروسية؟ حتى الآن، كانت الإجابة لا.

 

صعّد بوتين من لهجته الوطنية، مستخدمًا الخسائر على الأرض لتحقيق مكاسب سياسية محتملة. لن يتم كسب الحرب في أوكرانيا بالتفاؤل فقط ولا بالرغبة في رؤية الحقائق كما نريدها أن تكون. نحن في ربيع كاذب وأخشى أن الشتاء قادم بالتأكيد.

المصدر: ذا هيل

الكاتب: رونالد ماركس

‎2022-‎09-‎24