التدخل الخارجي في شان النفط العراقي!

د بلال الخليفة

ان السلطة في الإقليم ومنذ عام 2003 تؤسس لإنشاء دولة مستقلة لها، وهذا شان خاص بهم وحق تقرير المصير شيء مشروع، لكن ما هو غير صحيح ان يكون ذلك على حساب أبناء الوسط والجنوب، أي انها تتصرف كدولة داخل دولة وتتعامل مع الحكومة الاتحادية كدولة مجاورة لها حتى في الزيارات حينما يأتي وفد يتم استقباله كالوفود الأجنبية بينما الدستور العراقي حدد العلاقة بين الإقليم والمركز بكونها لا تختلف كثيرا عن المحافظات، ففي كل كلمة إقليم يتبعه كلمة محافظة وهكذا.

اهم مقوم لإنشاء دولة هو الاقتصاد، ولذلك سعت السلطة في الإقليم الشمالي للعراق بالسيطرة على حقول نفطية داخل وخارج حدود الإقليم مثل حقول خورمالا وخورمور والتعاقد مع 33 شركة استثمارية بعيد عن علم وموافقة الحكومة المركزية معتمدة على قانون سنته سلطة الإقليم مخالف للدستور وخصوصا المادة 111 منه حينما بينت ان النفط والغاز ملك الجميع وليس ملك لإقليم او محافظة فقط كي تستأثر به لنفسها وهذا ما أكدته المحكمة الاتحادية العليا حيث اصدرت قراراها بالدعوى 59/اتحادية /2012 وموحدتها 110/اتحادية / 2019 في 15/2/2022 المتضمن الحكم بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان رقم (22) لسنة 2007 وإلغائه لمخالفته أحكام المواد (110 و111 و112 و115 و121 و130) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.

صدرت ردود فعل كثيرة من قبل سلطة الإقليم ومنها السلطة القضائية في الإقليم تعتبر المحكمة الاتحادية غير شرعية وان قراراتها لا تسري في الإقليم، وهذا من المضحك المبكي ان القضاء في إقليم لا يعترف بالقضاء الاتحادي، وكان مدرسة في محافظة لا تعترف بالتربية وتعلن استقلالها، وكذلك كانت ردود أفعال كثيرة من قبل السياسيين الذين يمثلون السلطة في الإقليم.

ان قرارات المحكمة الاتحادية هي باتة وملزمة وان عدم تنفيذها يعني ان القضاء يمتلك الحق في عقوبة الرافض لتلك القرارات (المادة 329 عقوبات) لكن الإقليم ماطل ويماطل ويستخدم ورقة تشكيل الحكومة والائتلافات للضغط على الفرقاء السياسيين بتسويف قرار المحكمة الاتحادية العليا، لكن الغريب في الامر ان تتدخل دول اجنبية وتطلب بكل صراحة مجه ان لا يتم العمل بقانون المحكمة الاتحادية أي انها تطلب تسويف الدستور العراقي وعدم احترامه بل تشجع خرق الدستور دون ان يكون لبعض المتباكين على السيادة أي راي او صياح كما عهدناهم في تدخلات غيرهم.

ان الحكومة القادمة امام تحدي كبير جدا وهو

1 – الوقوف بوجه السرقات العلنية للمال العام من قبل سلطة الإقليم التي تصدر أكثر من 600 ألف برميل يوميا حسب ما صرح به أحد النواب من إقليم كردستان، دون ان تعطي أي دينار للحكومة المركزية

2 – التحدي الثاني هو ان يكون للحكومة راي مخالف للراي الأمريكي الذي يطلب تجميد وعدم العمل بقرار المحكمة الاتحادية وهذا فيه إهانة للدستور العراقي وللقضاء والمحكمة الاتحادية

3 – ان الحكومة عليها ان تواجه سلطة الإقليم التي ستهاجم الحكومة الاتحادية ووزارة النفط بكل ما اوتيت من قوه ومنها الاعلام والقضاء والتسقيط والسعي للضغوط الخارجية وغيرها

4 – يجب العمل أيضا على الاستقلال في القرارات المصيرية الاقتصادية كالنفط والغاز والمعاهدات والمنظمات العالمية الكبرى التي سبق وان تكلمنا بها.

‎2022-‎09-‎20