اسابيع حرجة .. “حزبُ الله يستعدّ لعمل عسكري”!

 ماجدة الحاج

عنوانٌ تصدّر وسائل اعلام عبريّة عصر امس الإثنين في أوج التهديدات “الإسرائيلية” التي اطلقها قادة عسكريّون في الكيان تجاه لبنان وحزب  الله.. الخبر الذي ذكرت فيه “انّ الإستخبارات الأميركية حذّرت “اسرائيل من انّ حزب الله يستعدّ لعمل عسكري”، أُلحق بآخر نقلته صحيفة”يديعوت احرونوت” عن مصدر “اسرائيلي”-وفق اشارة الصحيفة، جاء فيه” سنستخرج الغاز من منصّة كاريش بأسرع ما يمكن، وإذا حاول حزب الله اختبارنا، سيدفع الثّمن باهظا”!

 

هو شهرُ ايلول “الحاسم” الذي يقضّ مضاجع قادة الكيان “الإسرائيلي” ترقُّبا لردّ الحزب الموعود، خصوصا وسط الأجواء السّلبيّة التي خلّفتها زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين الأخيرة الى بيروت، والذي حمل في جعبته رزمة “الغام ” منها طرح تنازل لبنان عن النقطة B1  والتي برّر إدراجها ب” الأسباب الأمنيّة الخاصّة بإسرائيل”، اضافة الى طلب تراجع لبنان 500 متر عن نقطة رأس الناقورة، وطرح موضوع “العوامات المائية الإسرائيلية”، ما يُظهر بوضوح الإستمرار بسياسة المماطلة وتقطيع الوقت مع لبنان، في وقت تواصل سفينة “انرجيان باور” خلف الأضواء عمليّات السّحب والتخزين- وهو ما اعلنته شركة انرجيان منذ ايام في بيان صدر عن بورصة لندن وفيه “انّ الشحنة الأولى من الغاز سوف تُصدَّر من حقل كاريش في الثلاثين من ايلول الجاري.

 

وبما انه “شهر الحسم” الذي تنقضي فيه المهلة التي حدّدها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله امام الأميركي-والإسرائيلي للإنتهاء من ملفّ الترسيم البحري، وحيث ارسى خلالها قاعدة ” إما النفط والغاز للجميع او لا نفط وغاز لأحد”.. وبما انّ حاجة واشنطن وتل ابيب تقتضي ضمان استقرار المنطقة في هذه المرحلة لضمان عدم اشتعال اسعار النفط والغاز عالميا فيما لو جنحت الأمور صوب تصعيد عسكري لا تُعرف مآلاته وسقوفه بين “اسرائيل” وحزب الله، كان لا بُدّ للثنائي المعادي من المبادرة الى زيادة الضغوط على حزب الله في الداخل اللبناني، لتقييد حركته ومنعه من ترجمة تهديداته، ان عبر اعلاء وتيرة الضغط المعيشي على اللبنانيين، وإحداث توترات امنية برزت في غير منطقة لبنانية، مُرفقة بزيادة شبكات العملاء بشكل غير مسبوق وصلت الى عتبة 170  شبكة.. والأخطر تحريك الورقة “الجهادية” في لبنان، وهو ما كشفت عنه صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية” منذ اسبوعين، حيث تحدّثت عن  “عودة الجهاديين اللبنانيين المنتمين الى “داعش”، و”النّصرة” من  سورية الى لبنان”!

 

هذا وسط تحذيرات اجهزة امنيّة لبنانية من “اسابيع خطيرة ” مرتقبة في لبنان لم تستبعد فيها ان تشهد عمليّات اغتيال لشخصيّات لبنانية مناوئة للمقاومة لاتهامها وإرباكها، كما وافتعال احداث امنية خصوصا في طرابلس، -والتي هزّها منذ ايام حدث امني خطير ظاهره إشكال في محل لبيع الهواتف الخلوية افضى الى مصرع اربعة اشخاص، الا انه –وفق اجماع مصادر الأجهزة الأمنية، حمل بصمات “داعشيّة”، خصوصا وانه تزامن مع عملية إطباق على خليّة تتبع للتنظيم في مدينة النبطية الجنوبية.. وكل ذلك واكب واقعة لا تقلّ خطورة، كمنت في “تمريرة” وردت في تمديد مجلس الأمن الدولي لوجود قوات “اليونفيل” في لبنان هذا العام، في سابقة هي الأولى، وُسمت ببصمات اميركية-“اسرائيلية” دفعت صوب ادخال “تعديل” اثار الشكوك وعلامات الإستفهام!

 

“اليونيفيل لا تحتاج الى اذن مسبق او إذن من اي شخص للإضطلاع  بالمهام الموكلة اليها، ويُسمَح لها بإجراء عمليّاتها بشكل مستقلّ، والسماح بتسيير الدوريّات المُعلَنة وغير المُعلَن عنها”.. اي، وبحكم هذا التعديل، بات باستطاعة هذه القوات الدخول الى عمق القرى والأحياء الجنوبية وهو ما لم يكن ضمن صلاحياتها سابقا، الا بعد التنسيق مع الجهات المعنية، خصوصا الجيش اللبناني.. 

 

فلماذا تمّ ادخال هذا التعديل في هذا التوقيت تحديدا، وكيف مرّ امام أعيُن  المسؤولين اللبنانيين سيما رئيس الحكومة ووزير الخارجية وبعثة لبنان  الى الأمم المتحدة؟ وهل المطلوب فرض وصاية دولية على البحر عبر “اليونيفيل” لمرحلة ما بعد الترسيم؟

 

وربطا بالغموض الذي يلفّ مسألة الترسيم البحري، والذي يوحي ب “لا” اتفاق حتى اجل غير مسمى تبعا لمصلحة “اسرائيل” في ظل حكومتها الحاليّة المترنّحة، وعزم “ترحيل” الإتفاق الى ما بعد اجراء  انتخاباتها المرتقبة في شهر نوفمبر القادم، والى ما بعد الانتخابات  الرئاسية اللبنانية. فواشنطن وتل ابيب لا تعتزمان تقديم هذا الاتفاق ك” هديّة” لحزب الله ولا للرئيس ميشال عون في نهاية عهده.. اضف الى انّ الثنائي الأميركي –الإسرائيلي لن يسمح بتأمين اي مكسب للبنان خصوصا عبر ثروته النفطية والغازية، في وقت يُحكم حصارامطبقا على لبنان لتركيعه ومقاومته، وإجباره على تقديم تنازلات سياديّة كبرى!

 

من هنا، تتحضّر “اسرائيل” لتداعيات سياسة المماطلة وتقطيع الوقت التي حذّر منها السيّد حسن نصرالله بانتظار ردّ حزب الله-غير المعلوم بالنسبة لقادة الكيان، وحيث يبدو مؤكدا للجميع هناك “انّ حزب الله في حالة تأهّب قصوى- وفق اشارة معهد “الما”، تزامنا مع ما ذكرته القناة 12 العبرية- عن تقرير للقيادة الشمالية، وفيه “امكانية المواجهة مع حزب الله قريبا”، على وقع تحذير قائد المنطقة الشمالية المُعيّن حديثا اوري غوردين والذي نبّه ” من المنظر الهادئ والخادع في الجليل الأعلى والجولان.. فيما ذهب موقع “مكور ريشون” العبري الى دقّ  ناقوس الخطر واعتبار “انّ الأسابيع المقبلة حول ترسيم الحدود مع  لبنان، حرجة للغاية” !

 

وما بين ترقُّب ردّ حزب الله وماهيّته والسقف الذي قد يتجاوزه-فيما لو لم يتمّ التوصّل في الفترة الضيّقة خلال هذا الشهر الى اي خرق ايجابي في ملفّ الترسيم البحري، وتعثُّر المفاوضات النووية بين طهرن وواشنطن،  مرورا ب “الهستيريا” الإسرائيلية العدوانية تجاه سورية وقصف  مطاراتها المدنيّة، وصولا الى اطلاق تدريبات عسكرية “اسرائيلية”  مفاجئة قرب الحدود مع لبنان يوم الأحد الماضي.. يبدو واضحا انّ  مؤشرات “التسوية” التي تمّ التعويل عليها في الفترة الماضية، قد انتفت في هذا التوقيت، وباتت نُذر التصعيد العسكري تعلو على ما عداها!

 

وهذا ما قد يستتبع انهيار الهدنة في اليمن والتجهّز لمرحلة “عصيّة  وقاسية” ستكون بانتظار المحور المعادي، وبانت مؤشراتها من خلال العرض العسكري –الأكبر على الإطلاق، تحت اسم “وعد الآخرة” التي اقامته قوات صنعاء في الحديدة الأسبوع الماضي، ووجهت من خلاله رسائل تهديد غير مسبوقة “الى من يعنيهم الأمر”، عبر إزاحة السّتار عن تشكيلة من الصواريخ والأسلحة المتطورة بينها صواريخ” روبيج” التي استوقف الكشف عنها وكالة ديبريفر الأميركية، والتي صنّفت هذه الصواريخ ب “القادرة على تدمير حاملات الطائرات المعادية”، مُبيّنةَ “انّ عرض الحديدة العسكري ارعب الغرب وعملاءه، ومعتبرة “انّ هذا العرض بمثابة تطوّر خطير”!

 

لعلّه التوصيف الدقيق لعرض الحديدة العسكري، سيّما انّ اختيار هذه المدينة القريبة من مضيق باب المندب مكانا لهذا العرض العسكري الضخم لقوات صنعاء، وفي هذا التوقيت الحسّاس .. ليس عبثيّا..واللافت ان يلمّح احد قادة محور المقاومة الى أنّ “اسرائيل” هي المعني الأول من خلال رسائل عرض الحديدة الصاروخية، مكتفيا بالإشارة الى ترقُّب “ضربةيمنيّة بحريّة” بشكل مباشر وللمرّة الأولى في المرمى “الإسرائيلي”!

 

“هي مرحلة احداث مدويّة مرتقبة في غير ساحة من ساحات المحور المناهض للمحور الأميركي-الإسرائيلي”- وفق ما رجّح مصدر في موقع “ميدل ايست آي”، متوقعا- استنادا الى معلومات مصدرَين عسكريّيَن روسيّين في سورية، ما اسماه” حدثا خطيرا في ملعب القوات الأميركية هناك”.. 

 

وبانتظار اطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله المرتقبة يوم السبت القادم، والتي من المُرجّح ان تحمل رسائل “من العيار الثقيل”  صوب الثنائي الأميركي-“الإسرائيلي”- وحيث قد يُحدّد فيها امكانية التصعيد العسكري من عدمه- وفق ترجيح اوساط سياسية لبنانية.. ثمّة معلومات صحافية لبنانية المحت الى “خرق امني مرتقب” وصفته  ب”الهام” و”خارج سياق التوقعات” قد يهزّ جدار الأروقة “الإسرائيلية” بكافّة مستوياتها، دون ذكر المزيد من التفاصيل!

‎2022-‎09-‎14