السويد إلى أين ؟


رنا علوان
توجه الشعب السويدي في تاريخ (11 سبتمبر أيلول 2022) إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد مع وجود حظوظ قوية لصالح فوز حكومة مدعومة من اليمين المتطرف أو فوز اليسار بولاية ثالثة ، وفي حال تحقق ذلك فهو سيكون كسابقة حيث أنه لم يرد إمكانية تولي اليمين التقليدي الحكم بدعم سواء مباشر أو غير مباشر من حزب “ديموقراطيي السويد” ، وبعدما ظل لفترة طويلة منبوذا على الساحة السياسية ، وتتوقع استطلاعات للرأي لهذا الحزب القومي والمعادي للهجرة أن يحلّ لأول مرة في تاريخه في المرتبة الثانية ، ما سيجعل منه القوة الأولى في كتلة جديدة تضم كل التشكيلات اليمينية

والسويد المعروف عنه تاريخياً ، أنه عانى من رهاب الإسلام أو الاسلاموفوبيا ، منذ أوائل القرن السادس عشر وبوتيرات ظلت متأرجحة ، فتارة تشتد وتارة تهدأ حتى القرن الثامن عشر الذي شهد تحسناً كبيراً في هذه الظاهرة ، وصولاً إلى القرن العشرين ، وتحديداً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، حيث بدأ مفهوم التعددية الثقافية يلقى بعض الإستحسان

[ ولتنويه بأن هذا التاريخ ( ١١ أيلول سيبتمر ) الذي تزامن مع إجراء الانتخابات ، لعب دور كبير في إعادة تعزيز الاسلاموفوبيا في العالم ]

ووفقاً لبعض المؤرخين ، فإن السبب وراء هذا الرهاب ، أنهم يرون الإسلام ظاهرة قمعية ( تتعارض مع الديموقراطية ) ، وقد دعم الإعلام هذا المفهوم وعمل على ترسيخه ، حيث بلغ أوّجه في القرن الواحد والعشرين ، فجرى إحراق العديد من المساجد والكتب الدينية ، وصدحت العبارات العنصرية ، كما برزت جمعيات تدعم هذه الظاهرة ، مثل جمعية الصحافة tryck frihetssäll skapet التي كانت ذائعة الصيت بسبب تشجيعها القوي لها

في المقابل نجد السويد ، تُرحب ( بعبدة الشيطان ) من جميع أنحاء العالم ، خاصة أنها أول دولة اقرت هذه العبادة كطائفة دينية جديدة ، بعد الحصول على موافقة كافة السلطات القانونية والمالية والإدارية

وعليه فإن فوز حزب اليمين المتطرف الذي بدأ حملته الإنتخابية مُستغلا هذه الظاهرة ، حيث أقدم زعيم حزب سترام كوكس اليميني المتطرف ( راسموس بالودان ) على حرق نسخ القرآن الكريم في شهر نيسان من السنة الحالية ، تخلل ذلك عنف في الشارع السويد وفوضى ، والتي رشح البعض أن تكون مفتعلة فقط كي يتم تسليط عدسات الكاميرا نحوها ، وان معظم من نزل إلى الشارع هم اشخاص ( مدفوعي الأجر )

وذلك بسبب عدائهم للأجانب ، ورفض الاقليات وفكرة التعددية الثقافية ، والدفاع عن هوية إثنو_وطنية وعن التقاليد القومية التاريخية ، والدعوة إلى الحد من الهجرة

فالقاعدة المشتركة لأي برنامج سياسي لحزب يميني متطرف هو استغلال هذه الظاهرة ، وهذا ما يبرر القاسم المشترك ، على الرغم من بعض الاختلافات ومقاربتها بشكل جماعي ضمن سياق السياسة الأوروبية ، والإشارة إليها ك يمين أوروبي متطرف ، دون إنكار وجود قواسم مشتركة أخرى في برنامج أقصى اليمين ، وأهمها انتقاد سياسات الديمقراطية الاجتماعية لليسار ، وتشجيع الفردية لليمين ، ورفض الاندماج الأوروبي ، والدعوة لتقليص الضرائب ، وتشديد العقوبات على الجرائم ، ورفض سياسات المساواة

وتشترك أحزاب اليمين الجديد نظرياً في الاعتقاد بمفهوم الاستعلائية ، وهو فكر إقصائي يرى بأن التفوق والدونية حقيقة بين الأفراد والمجتمعات ، مع رفض مُطلق لمعيار المساواة الإجتماعية ، كما تؤيد ذلك عملياً عبر برامج سياسية ومجتمعية قوامها التميز العنصري الواضح من خلال تبنيها الصريح والواضح لهذه المفاهيم

وعليكم أن تخمنوا ما سوف يتكبده المهاجر في هذا البلد وبالأخص المسلم من نبذ ومضايقات وغبن في إعطاء الحقوق
‎2022-‎09-‎13