اليوم النفط الروسي وغداً النفط العراقي أو الإيراني أو السعودي!

سلام موسى جعفر

يستميت الغرب تحت قيادة أنجلوسكسونية في محاولاته الهستيرية لخنق روسيا اقتصادياً الى جانب استنزافها في اوكرانيا. الذريعة المُعلنة غزوها لأراضي أوكرانيا. أما الأسباب الحقيقية فتكمن في مسعى غربي محموم لعرقلة تشكل عالم متعدد الأقطاب أخذت ملامحه تظهر وصارت تقض مضاجع الانجلوسكسونيين.

آخر أدوات الخنق الاقتصادي المُعلنة هي محاولة مُستميتة لفرض سقف على سعر النفط الروسي في مجموعة السبعة. وهذا يعني منع الدول والشركات، عن طريق التهديد بالعقوبات، من شراء النفط الروسي بسعر أعلى من السعر الذي يقرره الانجلوسكسونيون. لم يتم لحد الان الاعلان الرسمي عن القرار، رغم اتخاذه، حتى يتم العثور على آليات تضمن تحقيق نجاحه.

السؤال الذي يفرض نفسه: في حالة تم  لهم التوصل إلى آليات لتنفيذ قرار الدول الرأسمالية السبع بتحديد سقف على سعر النفط الروسي هذه المرة، فما الذي يمنع الغرب من تحديد سقف على سعر النفط العراقي أو  الإيراني أو السعودي، أيضا، في ظرف آخر، ولا سيما أن السعودية تمردت مؤخراً، لأسبابها الخاصة، على إدارة بايدن؟

الغرب لا ينسى من يتمرد عليه، لكنه يعرف من أين تؤكل الكتف، يضمر حقده إلى حين، فلا يحارب الجميع دفعة واحدة وفي وقت واحد، لا سيما انه بحاجة آنية ماسة الى بديل عن النفط والغاز الروسيين، ولهذا السبب صار يغازل فنزويلا بعد سنوات من التضييق على انتاج نفطها، وها هو اليوم يحاول التوصل الى اتفاق نووي مع إيران بأقل الخسائر الممكنة لضمان الحصول على مصدر يعوض عن النفط والغاز الروسيين.

ربما من المفيد الإشارة الى محاولات أمريكا واوروبا الضغط على إسرائيل في مسألة ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية مع لبنان خوفا من تنفيذ المقاومة اللبنانية لتهديداتها بضرب منصات استخراج الغاز الإسرائيلية، وبالتالي خسارة أوربا للغاز المستخرج في مياه فلسطين المحتلة.

تهديدات المقاومة جاءت بسبب سياسة المماطلة والتسويف التي كانت تنتهجها الإدارة الامريكية، بصفتها “وسيط”، بالاتفاق مع إسرائيل.  وهي التهديدات الشهيرة التي منحت الجانب الصهيوني مهلة زمنية محددة للموافقة على حقوق لبنان في ثرواته في مياهه البحرية الاقتصادية وعدم عرقلة استثمار لبنان لثرواته، وإلا فلا غاز يُسمح للعدو باستخراجه. 

الغرب الاستعماري هو نفسه، لا يظهر إلا من خلال عنصريته، مهما تغيرت الظروف. جسد باكورة عنصريته بإبادة جسدية سافرة واستعباد علني لشعوب كاملة بهدف الاستيلاء على أراضيها وثرواتها تحت يافطة تمدينها وتخليصها من تخلفها وتوحشها

لكنه في مرحلة العولمة، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي اتخذ الطابع العنصري لديه هيئة ابادة جماعية مُستترة باسم القانون الدولي الذي أوجدوه وفرضوه على كل شعوب العالم. 

الخيار الأول للغرب تحت القيادة الأنجلوسكسونية، ضد حكومات البلدان التي ترفض هيمنة الغرب ومعاييره، هو الايعاز إلى وكلائه بإشعال الثورات الداخلية الملونة. وفي حالة فشلها يحاول نشر الفوضى والحروب الداخلية، بموازاة فرض حصار اقتصادي شامل يهدف إلى تجويع الناس على أمل أن يقود هذا التجويع الى تثويرها ضد حكوماتها.

الحصار الاقتصادي بهدف التجويع هو سلاح الإبادة الجماعية الذي صار يلجأ إليه الغرب الاستعماري منطلقاً من إيمانه الأعمى بتفوقه عرقياً وحضارياً على الشعوب الأخرى، وبالتالي امتلاكه الحق في فرض معاييره وقيمه واتخاذ قرارات بشأن حياة  الناس في البلدان الأخرى. 

ولدينا نحن العراقيون تجربة مازالت حية  عن المآسى التي عاشها الناس في ظل الحصار الاجرامي الذي فرضته امريكا  على العراق. كذلك شعبنا في سوريا يعاني اليوم من  نتائج جريمة الحصار المستمرة التي ترقى الى حد الابادة الجماعية. وما يتعرض له لبنان  اليوم ، ما هو إلا احد نماذج حرب الإبادة الجماعية في العصر الحديث، فإما التبعية وإما الموت جوعًا.

‎2022-‎09-‎13