السيناريوهات الأمريكية الإسرائيلية المتوقعة في الأيام القادمة!

إيهاب شوقي

هناك شواهد كثيرة تعاظمت في الفترة الأخيرة، ويقود معظمها لعدد من الاحتمالات والسيناريوهات التي قد يقدم عليها التحالف الإجرامي الصهيو-أمريكي، والتي نحاول استعراضها بأعصاب باردة، لسببين رئيسيين:

 

الأول: أن المقاومة حسمت خيارها باستعادة الحقوق وفقا لجميع المسارات السلمية أو العسكرية، ولن يتغير قرارها تبعا للسيناريوهات التي سيقدم عليها العدو، ولن يؤثر أي منها على إرادة المقاومة وقرارها.

 

الثاني: أن المقاومة في لبنان والمحور ككل يتمتعون بجهوزية تامة للتعاطي مع جميع السيناريوهات.

 

وقبل التطرق للشواهد وللسيناريوهات المتوقعة، ينبغي إعادة التذكير بمعضلة المعسكر الصهيو أمريكي؛ حيث تتمثل المعضلة الرئيسية في كسر التوازنات السابقة التي اعتاد العدو ومن خلفه ومن أمامه أمريكا، على تسييدها، وتم بناء نظريات الأمن الأمريكية والصهيونية عليها، والتي تقوم على فجوة القوة العسكرية والاقتصادية بين أمريكا ومنافسيها على مستوى الصراع الدولي، وبين الكيان الإسرائيلي المؤقت وبين مختلف الدول الإقليمية ولا سيما دول الطوق والمواجهة وتحديدا محور المقاومة .

 

وما حدث من كسر لفجوة التوازن دوليا، هو النجاح الروسي في تشكيل قوة عسكرية واقتصادية تسمح للروسي بالدفاع عن أمنه القومي مهما طال أمد المعارك استنادا الى هذه القدرة الاقتصادية وما يمتلكه من أسلحة ردع استراتيجية واقتصادية.

 

وإقليميا، تم تهديد العمق الاستراتيجي الصهيوني، عبر بناء ترسانة ضخمة من الصواريخ التي تهدد العمق الاستراتيجي للكيان وأسطول من الطائرات المسيرة المتنوعة والتي يفشل العدو في التعاطي مع أنواع كثيرة منها دون خسائر مؤكدة. والأهم أن هناك مقاومة تهدده بريا بالاجتياح وقد علم من مواجهاته معها مدى بأسها وفدائيتها ومدى ما لحق به من خسائر وفضائح على الجبهات تمثلت في الفرار ووضع الدمى بدلا من جنوده حتى حظي بلقب فريد وهو “جيش الدمى”!

 

هنا نحن أمام معضلة مركبة تحمل تناقضات بين أمريكا والكيان الصهيوني، تتمثل في الأولويات وتناقضها مع تزامن التصعيد الدولي والإقليمي بشكل حاد، فالولايات المتحدة تضع إفشال روسيا على قائمة أولوياتها، بينما تضع “إسرائيل” محور المقاومة وقطع الطريق على تناميه على قائمة أولوياتها العاجلة.

 

وهنا وقبل الولوج إلى السيناريوهات المتوقعة يمكننا ذكر بعض ما نعتبره حقائق وبديهيات:

 

1- الاتفاق النووي يعد كارثة استراتيجية للصهاينة، وهو ما قاله نصا رئيس الموساد، ولعل سبب الكارثة هو اليقين الصهيوني بأن إيران التي عاشت محاصرة وخاضعة للعقوبات واستطاعت بناء كل هذه المعادلات من توازن الردع والرعب ودعم المقاومة والتوسع في المحيط الجيو استراتيجي، كيف سيكون وضعها وما يمكنها عمله لو تم رفع الحصار عنها؟

 

إضافة إلى قناعة صهيونية بأن إيران تخطط لامتلاك سلاح نووي –رغم نفي إيران المتكرر لذلك – وهو ما يفقد العدو كلمة الفصل عند إي مواجهة يعتبر أن السلاح النووي خيارها الأخير عند الوصول لتهديد وجودي بالزوال.

 

2- ترفض أمريكا مواجهة شاملة مباشرة تتورط بها بشكل مباشر مع روسيا وإيران، لأنها لا تستطيع تحمل كلفة ذلك ماديا ولا عسكريا، ولا تستطيع تحمل الخسائر وتبريرها أمام الشعب الأمريكي والذي يعارض قطاع كبير منه التورط الخارجي، ناهيك عن الخلافات بين النخب والأحزاب وداخل الكونجرس على الحروب الخارجية والميزانية العسكرية والتباين في تناول الملفات بما فيها داخل الحزب الديمقراطي الحاكم حاليا.

 

وتفضل أمريكا سياسة الاستنزاف والحصار والعقوبات والتدخل الموضعي الذي لا يجر لمواجهات مباشرة كبيرة.

 

3- رغم فصل المقاومة بين ملف الاتفاق النووي والملفات الأخرى مثل ملف كاريش أو الدعم الإيراني لحركات المقاومة، إلا أن أمريكا والكيان يصران على الربط بين الملفات، وهو ما يشكل فجوة بين المحور والعدو، وهو ما يضيع الكثير من الوقت وفرص التوصل لحلول سلمية ويدفع الأحداث نحو صواعق التفجير.

 

هنا يمكن الولوج للشواهد والسيناريوهات المتوقعة:

 

السيناريو الأول: هو إتمام الاتفاق النووي وتسوية ملف كاريش سلميا، مع محاولة إرضاء “إسرائيل” وطمأنتها بالمتابعة والحيلولة دون السماح لإيران بصنع السلاح النووي، وعبر مساعدات ميدانية وسياسية لمواجهة ما تسميه أمريكا والعدو بـ”الأذرع الإيرانية بالمنطقة”.

 

وهذا السيناريو يعني التصعيد في سوريا باستهداف الوجود الإيراني ووجود المقاومة في سوريا ومحاولة تحييد حزب الله بإتمام اتفاق حول الترسيم والتنقيب، باعتبار ذلك ينزع ذريعة المواجهة ويضع حزب الله في موقف يحول بينه وبين التدخل في سوريا.

 

السيناريو الثاني: وهو معاكس للأول، وهو المماطلة في إتمام الاتفاق النووي كمحاولة لكسب الوقت مع تصعيد المساعدات لأوكرانيا وتكثيفها كما ونوعا رهانا على هزيمة روسيا، مع المغامرة بالمماطلة في تسوية ملف الغاز، والاستعداد لمواجهة مع حزب الله، بتقدير أنها ستكون محدودة وأن إيران لن تتدخل بها بسبب تعليق مصير الاتفاق.

 

وهذا السيناريو يعني مواجهة يحاول العدو بها فصل الساحات على غرار حربه الأخيرة في غزة، باستهداف طرف ومحاولة تحييد الأطراف الأخرى.

 

السيناريو الثالث: إفشال الاتفاق النووي وتسوية ملف كاريش، وهو سيناريو تعويضي للعدو بإزالة مخاوفه وكارثته الاستراتيجية مع إيران، وتأمين جبهته وخطورة حربه مع المقاومة، ومحاولة تصوير الأمور بأن رضوخ العدو لتهديدات المقاومة ليس هزيمة، بل هو نصر بسبب إفشال الاتفاق مع إيران!

 

وهذا السيناريو يعني مغامرة امريكية صهيونية كبرى لأنه لا يعلم كيف سيكون رد الفعل الإيراني، وما سيترتب عليه ذلك في مرحلة جديدة من التحدي للحصار.

 

السيناريو الرابع: خيار المواجهة الشاملة مع ايران ومحور المقاومة، باعتبار أن المزيد من الوقت يعني كسب المحور لقوة زائدة ومزيد من توازن الرعب، بل والمبادرات الهجومية للتحرير.

 

لا نريد هنا ترجيح أي من السيناريوهات، ولكن ما رصدناه هو تعميق للتعاون الأمريكي الإسرائيلي في سوريا بشكل معلن، وصل لتهنئة لابيد لبايدن على الغارات الأمريكية في سوريا، مع تصعيد العدوان الصهيوني على هذا البلد.

 

كما نرصد رفضا أمريكيا للتعجيل بصفقة الطائرات التي تتزود بالوقود في الجو لصالح وزير الحرب الصهيوني، وهو ما يعني خشية أمريكية من تهور إسرائيلي بالعدوان على إيران وتفجير مواجهة شاملة.

 

كما نرصد تصريحا رسميا للرئيس بايدن بالتعجيل بترسيم الحدود مع لبنان، وهو التصريح الأمريكي الأول منذ بداية الأزمة.

 

هذا يرجح نية أمريكا والعدو بفصل الساحات وربما يستبعد سيناريوهين، وهما المواجهة الشاملة والتسوية الشاملة، ويضعنا أمام حرب جزئية مع المقاومة في لبنان بنية فصل الساحات، أو تسوية جزئية بغرض تأمين جبهة العدو مع لبنان.

‎2022-‎09-‎04