رحيل الرفيق المناضل عبدالرحمن النعيمي أبو أمل!

ابراهيم كمال الدين
في مثل يوم غد الأول من شهر سبتمبر منذ 11 عاماً فقدت جمعية العمل الوطني والحركة الوطنية والبحرين والخليج العربي بل والأمة العربية مناضلاً قل مثيله من حيث الإخلاص والتفاني والصلابة والاستمرارية والتفاؤل بمستقبل أفضل تصنعه أكف وأجساد المناضلين وصبرهم، وهو صاحب الفكر النير والمتجدد دائماً، والذي ربط الفكر بالممارسة واعتبر النضال سلوك يومي (النضال سلوك).
لم يحصل لي شرف اللقاء مع هذا المناضل الجسور إلا بعد خروجي من السجن وذلك عبر الرسائل التي أتلقاها منه، والتقائي به في قبرص مع رفيق الدرب رضي الموسوي وتعززت علاقتي معه بلقائي معه بحضوري مؤتمر الأحزاب العربية والمؤتمر القومي ومؤتمرات مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، لم يفوت مؤتمراً قومياً أو منتدى عن فلسطين، هذا المناضل يمتلك حساً وطنياً وقومياً حاضراً اكتسبه من انتمائه لحركة القوميين العرب ومخالطته لقيادات التنظيم وعلى رأسهم المناضل القومي والقائد الفلسطيني الحكيم جورج حبش الذي يفرز عناصر الحركة وينتقي أصلبهم وأكثرهم ثقافة وثبات، وفرز الرفيق أبو أمل لقيادة تنظيم الحركة في لبنان ومن ثم البحرين، وعلاقته مع الدكتور أحمد الخطيب، وعندما كنت في دمشق طالباً رشحني لحضور مؤتمر الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي الذي عقد في جمهورية اليمن الديمقراطي في ولاية لحج مع أبو منصور الذي تشكلت فيه الجبهة الشعبية في البحرين – تنظيم مستقل لإقليم البحرين.
وفي كل زياراتي لدمشق كنت أسكن في منزله في المزرعة وكان منزله مفتوحاً لكل المناضلين العرب ومن كل أقطارها وحضور هذه المجالس اليومية يطلع الحاضر على التطورات والنضالات الصعبة في وطننا العربي والخلافات الفكرية التي يكون أبو أمل الفيصل فيها. عاد أبو أمل للبحرين واستقبل استقبال الأبطال مع رفيق دربه عبدالنبي العكري وفاتحاً مجلسه مساء الأربعاء ليتدفق من هذا المناضل فيضاً فكرياً وتنظيماً محملاً بتجاربه في تنظيم حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي وحرصه على وحدة القوى الوطنية والقومية، رافضاً للطائفية البغيضة، وأسس له مركزاً للدراسات مواصلاً ما عمله في الخارج من تأسيس دار كنوز حاملاً معه حلمه الكبير بتوحيد المنظمات اليسارية والقومية في تنظيم واحد وعمل جاهداً على هذا المشروع وحقق خطوات مع مناضلي جبهة التحرير في دمشق – وكان أمله أن تكون وعد نواة لوحدة وطنية، ولكن لم يتمم هذا الحلم الجميل لوطن يئن من نزيف الطائفية والفرقة الوطنية – لم يتراجع فتجد أبو أمل حاملاً راية الوحدة الوطنية في محاضراته في المحرق والمنامة والقرى في قاعاتها ومآتمها.
أما عن العطايا والهبات التي قام النظام بتوزيعها على بعض المناضلين تعويضاً لهم عن سنين النفي – حاول مع المناضلين الرفقين أبو أمل وأبو منصور الذان رفضاها بإصرار رغم تعدد المحاولات لنيل الترخيص باستضافة المؤتمر القومي العربي في البحرين في لقاء الديوان بالعناصر الوطنية من وعد والمنبر التقدمي كان يدعو الرفيق أبو أمل والأستاذ علي ربيعة وابراهيم كمال الدين عن وعد ومن المنبر الديمقراطي المناضل المرحوم أحمد الذوادي والدكتور يعقوب جناحي أبو لطيفة والأستاذ محسن مرهون وفي أحدى الدعوات وفي نهاية الجلسة قال المرحوم أبو أمل للأمير حمد بأن لديه طلب فاستعد الأمير ليستمع لطلب أبو أمل وإذا به يطلب عقد المؤتمر القومي في البحرين، استجاب لطلبه وقال اعتقدت تطلب شيئ نعوض لك سنوات الغربة، شكره أبو أمل وانعقد المؤتمر ولأول مرة في البحرين، أما ليلة الإجهاض على الدستور فهي ليلة حوارية مع الديوان عندما قال الملك بأننا قمنا حسب تخويل من التصويت بـ 98% من المواطنين بتغييرات طفيفة على الدستور، رفضنا هذا التصرف المنفرد وبأن ثلثي المجلس الوطني المنتخب فقط لهم الحق بتغيير مواد من الدستور، رد الملك بأني سألت الحقوقيين فأفادوا بأن هذا التصويت على الميثاق يخولك لهذه المهمة، ومن حاوره أبو أمل والأستاذ علي ربيعة وابراهيم كمال الدين.
ولا زالت الديمقراطية المنقوصة تعاني من خلل التفرد بتغيير مواد الدستور، كم فجعنا بالنوبة الدماغية التي أصابته في المغرب العربي وكان حاضراً لعدة مؤتمرات وندوات وآخرها في المغرب حيث أصيب وبقي طريح الفراش حتى وفاته.
رحمك الله يا أبا أمل أيها المناضل الشجاع

‎2022-‎09-‎04