“تخيلات جزيرة” (2-2): المقامرة والنساء والمدوّنات!

التعريفات #"تخيلات جزيرة" | الميادين

عبير بسام

المقامرة في جزيرة ماتسو كان يلعبها الجميع وعلى جميع المستويات وحتى عسكريو وموظفو منطقة إدارة الحرب.

في الحلقة الثانية من مراجعة كتاب “تخيّلات جزيرة”  للبروفسورة التايوانية وي بينغ لين الصادر عن دار جامعة كامبريدج سنة 2021، تدخل لين إلى ما تمثله لعبة الماهونج الشهيرة في تايوان والصين في حياة الناس في جزيرة ماتسو. وتحاول قراءة تأثير وآثار اللعبة في تكوين المجتمع، خاصة وأن المقامرة كانت قد منعت خلال حكم العسكر. وضمن هذا الإطار تعود لنقاش يخوضه علماء الأنثروبولوجيا حول أهمية المقامرة من وجهات نظر مختلفة، وفي وقت كانت تعتبر استعارة لجوانب أخرى من الحياة الاجتماعية. في الآونة الأخيرة، تم تحليل استمرار المقامرة كشكل من أشكال المقاومة الرمزية للدولة أو كطريقة للتعامل مع عدم اليقين. ولكن يتضح في نهاية الأمر أنه حتى العسكر كان يجد في المقامرة متنفساً ومخرجاً من الملل الذي امتازت به الحياة في الجزيرة المغلقة.

المقامرة ولعبة الماهونج

تعتبر المقامرة في كثير من الأماكن دليل على التدهور الأخلاقي. والمثابرة على القمار يمكن أن يؤدي إلى الإدمان أو فقدان ضبط النفس ولديه القدرة على إحداث مشاكل اجتماعية خطيرة. الملفت في الكتاب هو التطرق إلى هذا النوع من العادات في الجزيرة وتقديمه من منظور علم الإنسان. وتحدد لين في الكتاب أهمية المقامرة بالنسبة لأهل ماتسو وتقدمه على أنه جزء من بنية أهل الجزيرة والمجتمع وحياة الصيادين بالذات، وقد كان جزءاً لا يتجزء من حياة الصيادين وتدعي أنه كان نوعاً من المقاومة خلال عصر إدارة حكم العسكر كرد على الإيقاع القمعي والممل الذي سيطر على الحياة في الجزيرة. فهو، بحسب الخبراء، لم يكن مجرد لعبة ثقافية أو شكلاً من أشكال المقاومة الاجتماعية، بل كان أيضاً متنفساً عاطفياً وعملاً تخيّلياَ شكّل مهرباً ولربما ممارسة خيالية هرب بها سكان الجزر وسخروا بها أو صارعوا من خلالها الدولة العسكرية.

 

حظي القمار في تاريخ أرخبيل ماتسو، وخاصة لعبة “ما جونغ” باهتمام كبير لدى المجتمع الصيني. أوضح العلماء أن المحتوى الثقافي للعبة “ما جونغ” مفاهيم مثل القدر والحظ  والمهارة  وكيف تشكل أوجه تشابه وانسجام مع جوانب أخرى من المجتمع. وتم تشبيه اللعبة بالمغامرات التجارية بين المهاجرين الصينيين في الهند، في حين ارتبطت في تايوان بالثقافة السياسية النابضة بالحياة بحيث يعزز كل منهما الآخر. ارتباط بصراحة غريب ولا يفهم كيف يبنى عليه! اذا أنه في القرن الحادي والعشرين، وبحسب لين، لا تزال المقامرة تحظى بشعبية كبيرة في الريف الصيني، وتنظر الكاتبة إليها على أنها وسيلة للقرويين للتعامل مع الدولة الاستبدادية والليبرالية الجديدة، وبالنسبة لزوجات مهاجري منطقة فوزون، فهي وسيلة للهروب من الشعور بالوحدة، وهي أيضًا وسيلة لمواجهة الحدود بين كبار السن والشباب في الريف والمدينة، وللتواصل الاجتماعي المحلي وخطاب الدولة للناس في إنشي في مقاطعة هوبي، وذلك بحسب تحليل عدد من علماء الإنسان، الإنثروبولوجيا.

 

المقامرة في ماتسو كان يلعبها الجميع وعلى جميع المستويات وحتى عسكريي وموظفي منطقة إدارة الحرب. وخلال فحص تحليلي مختلف عن الباحثين السابقين، تجد لين أن الدلالات المتغيرة لممارسات المقامرة: أن المقامرة تطورت في ماتسو من نشاط ترفيهي للرجال في مجتمع صيد الأسماك إلى ممارسة يومية لعامة السكان خلال فترة حكم الجيش، ولم يعد مقصورًا على وقت أو مساحة أو مجموعة معينة من الناس، بل امتد ليشمل جميع مستويات المجتمع (من رئيس إدارة منطقة الحرب والموظفين الحكوميين إلى أدنى درجات المجتمع)، رجالاً ونساء. أي أنها أصبحت “طريقة حياة” بحسب تعبير واتسون. وتتوافق أشكال مختلفة من المقامرة مع إيقاعات حياة مختلف الأشخاص.

 

إذن أدت ألعاب ماهونج المطولة إلى تنشيط الروتين الممل للموظفين الحكوميين ذوي الرتب المنخفضة في إطار إدارة منطقة الحرب. كما يمكن تماماً أن توفر ألعاب النرد السريع فترة راحة قصيرة للنساء خلال أيامهم الحافلة بالمشاغل والأعمال. ولم تعد الإثارة والمراهنة التي تنطوي عليها لعبة الدومينو الصينية تحاكي وتعيد تمثيل مخاطر واحتفالات موسم الصيد الثمين. استجابت هذه الأشكال المختلفة من المقامرة للديناميكيات الاجتماعية في جميع المهن خلال الحكم العسكري. ومع ذلك، فإن أسباب انتشار المقامرة تتجاوز إلى حد بعيد مقارنتها بالجوانب الاجتماعية الأخرى أو دورها في التفاوض على الحدود بين الدولة المحكومة والدولة الحاكمة، كما جادل باحثون آخرون.

 

بغض النظر عن النواحي التي قدمت لها لين، ولكن يبدو أن ما تريده في النهاية هو إثبات أن تخيّلات جزيرة كان بالتحدث عن معاناة الجزيرة بسبب هيئة إدارة الحرب التايوانية الذي تواجدت فيها لوقت طويل. هذا النوع من الحكم انتهى منذ عام 1992، ولكنه كان سبباً في تطور البنى التحتية والتعليم في الجزيرة، ولهذا لم يكن لدى الحكم العسكري أية مشكلة في توجه أبناء جزيرة ماتسو إلى تايوان للتعلّم أو للعمل. ولكن الجزيرة شهدت صراعاً مريراً ما بين القوميين في تايوان وما بين الشيوعيين في بكين، وكانت ما بين الفترة الواقعة ما بين عام 1958 وحتى عام 1992 تحاول بكين فرض الدولة في جزيرة ماتسو. وبالتأكيد هذا التاريخ وهذا الصراع ترك أثره في السكان.

 

بعد انتشار الإنترنت غير موقع Matsu Online الطريقة التي يصل بها سكان الجزر إلى المعلومات، مما وفر منصة جديدة تمامًا لنشر الأخبار. في عصر ما قبل أن تصبح برامج الاتصال القائمة على الهواتف الذكية شائعة، كانت أهم تقنية إعلامية في ذلك الوقت، والتي غيرت كيفية تواصل الناس مع بعضهم البعض والإيقاع الاجتماعي للأرخبيل بأكمله. ويعيش الناس في ماتسو المعاصرة ما بين العالمين المادي والافتراضي، حيث يخلق السكان المحليون ومستخدمو الإنترنت حقيقة ماتسو معاً. ومع ذلك، فبالنسبة لأرخبيل صغير، ترى لين أن أهمية Matsu Online لربما تتعلق بشكل أكبر بحقيقة أنه يسمح للناس بتجاوز الذات والعلاقات الاجتماعية التقليدية. لقد أدى ظهور موقع Matsu Online إلى منح أي فرد في ماتسو حياة افتراضية جديدة – أي صفحة فارغة للكتابة عليها. يسمح للأفراد بالاختباء وراء رقم حساب والتعبير عن آرائهم بحرية. في هذا العالم الافتراضي، يمكن لمستخدمي الإنترنت أن يولدوا من جديد كمبتدئين وأن يكبروا ليصبحوا خبراء يراكمون التأثير الجماعي تدريجياً ليصبحوا مؤثرين في العالم الحقيقي. قد لا تستطيع هذه الذات الجديدة أن تتخلص من الأدوار الاجتماعية التقليدية، إلّا أنها كانت قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية للجزر، وترابطت مشكلة وجود رابط جديد بين تايوان وماتسو والصين، حيث أن الجزيرة تمتد عبر مضيق تايوان، وهي قادرة على توليد حركات اجتماعية تطالب بحقوق أكبر لشعب ماتسو.

مدوّنات الحرب

مدوّنات ذاكرة الحرب والكتابة التخصصية على الشبكة العنكبوتبة كانت أحد اهم النقاط التي تطرقت إليها لين في كتاباتها كما قلنا سابقاً. بل اعتمدتها كمصدر مهم في الدراسة لقياس المزاج الشعبي في الكتاب. ولكن بالنسبة لشعب، كما الشعب العربي، عانى من الشبكات والمواقع الوهمية في نشر الخبار والأكاذيب وتزوير الحقائق تعتبر مصداقية هذه المصادر على المحك. وفي الحقيقة، فإن الدراسات الغربية ما بعد عام 2011، وخاصة دراسات علوم الإنسان والسياسة والإجتماع باتت تعتمد الشبكة العنكبوتية والمدوّنات ووسائل التواصل الإجتماعي كمصدر للحقائق بشكل مبالغ به.

 

يستند موقع  Leimengdi “المشاغبين” إلى ذكريات تشين تيانشون الشخصية عن العيش في ماتسو تحت الحكم العسكري. ويشمل ذلك توقه إلى الأرض هناك، والنضالات المشتركة لعائلته وغضبه وعدم يقينه بشأن مصير الجزر والقمع والصدمة التي تسببت بها إدارة منطقة الحرب. ولسنوات بعد انتقاله مع عائلته إلى تايوان، اختار تشين تيانشون عدم مواجهة هذا الجزء المؤلم من ماضيه. مع ظهور الإنترنت بدأ في إعادة بناء ذكرياته وتخيّل إمكانيات جديدة لماتسو. كان هو وزوجته في حوار مستمر طوال عملية إنشاء عملهما عبر الإنترنت. روى مع زوجته تاريخ المنطقة من موقعها كتايوانية، واصفة آمالها في مستقبل الجزيرة. وبدعم حماسي من مجتمع الإنترنت، تمكن تشين تدريجياً من مواجهة جروحه وماضيه مصيبة، والبدء في الشفاء.

 

وهذه الفكرة هي أهم ما يتمحور حوله الكتاب، إنها بناء مجتمع تخيلي في جزيرة ماتسو. وبالتالي فإن الدراسة أو الكتاب يوضح تأثير الإنترنت على المجتمع المحلي في بناء المجتمعات التخيلية. ويركز على روايات الأفراد والطرق التي خضعوا بها للتحولات نحو الشفاء من آثار الحرب من خلال عالم الإنترنت. في 14 أيلول / سبتمبر 2005. واتبع الزوجان طرق عمل متكاملة حيث نشرت صور رسمها تشين تيانشون، وكتبت النص زوجته التايوانية شيا شوهوا. مع العلم أن شيا لم تكن مقيمة في ماتسو في أي يوم من الأيام. تجاوب الكثير من الناس مع الزوجين وكانت نتيجة ذلك ولادة كتاب بعنوان “The Wartime Childhood Leimengdi” ومعناه “طفولة المشاغبين في زمن الحرب”. لكن موقع “المشاغبين” أصبح فيما بعد موقعاً يتشارك فيه أهل ماتسو القصص والذكريات وتأثير الحرب في ذاكرة الطفولة والكبار على حد سواء. اذ أنه على مدى السنوات الأخيرة، سبر العلماء غور العلاقة بين الذاكرة الفردية والجماعية. وقد أشار العديد من الباحثين مثل وايت ولامبك  إلى كيف يمكن للتركيز على الممارسات السردية أو وسائل الوساطة الجديدة أن يتجاوز معها الفرد والجماعة مشاكلهم النفسية والاجتماعية. وهذا جعل الإنشاء الجماعي عبر الإنترنت ممكنًا. هذه التأثيرات الكورالية واضحة بشكل خاص في سلسلة “Leimengdi” اذ لم يعد الفرد كاتباً وحيداً، بل بات هناك تتابع للعاطفة مع أناس مثله أسواء كانوا يعيشون في ماتسو أو تايوان أو في أي مكان آخر في العالم. إذ مكّن الموقع أهالي ماتسو أن يجتمعوا ويتفاعلوا في العالم الافتراضي، ويؤلفون ذكرياتهم الحربية بشكل جماعي. وحتى مكّنهم من بناء عالمهم التخيّلي المستقبلي على الجزيرة.

النساء والعائلات في المرحلة الانتقالية

يستكشف الجزء الثالث فترة انتقالية محورية لماتسو. عندما غادر الجيش وانفتحت الجزر تدريجياً على العالم، واجه الأفراد ومجتمع الجزيرة وضعاً جديداً.

 

يتبع الكتاب في الفصل السابع حكايات نساء من ماتسو والنضالات التي واجهنها – بين الزواج والذات والأسرة والعمل، وماتسو وتايوان – خلال الفترة العسكرية المتأخرة إلى يومنا هذا. في الفصل الثالث، ناقشت لين التغييرات التي مرت بها النساء من فترة الصيد إلى عصر الحكم العسكري. عندما كان صيد الأسماك هو المصدر الرئيسي لدخل الأسرة، كانت قيمة الرجال أعلى من النساء في تلك المرحلة. وكانت لديهن فرص قليلة جدًا لتلقي التعليم الرسمي. على الرغم من أن المدارس الابتدائية، وبعد ذلك بعض المدارس الإعدادية، تم بناؤها عبر الجزر في إطار إدارة منطقة الحرب، لكن معظم النساء اللائي أنهين المرحلة الابتدائية بدأن العمل الخاص في بيع معدات التخييم لكسب المال لأسر والديهن. بعد الزواج، ذهب دخل النساء نحو إعالة أسر أزواجهن. على الرغم من أن قدرة المرأة على الانخراط في التجارة الصغيرة والمساهمة اقتصاديًا قد حسّنت وضعها في المنزل وفي المجتمع الأكبر، كما توضح الكاتبة ذلك في الفصل الرابع. لكن تمحورت حياة المرأة في ماتسو بشكل وثيق حول الأسرة. وكما يقول مثل ماتسو: “عندما تكون الأم هناك، تكتمل الأسرة، وعندما لا تكون الأم هناك، تنهار الأسرة”. فكانت المرأة هي الحامية لأسرتها، وتدعم وجودها، وتضحي بنفسها من أجلها.

 

لكن خلال الفترة العسكرية المتأخرة، بدأت بعض النساء بتوجيه مستقبلهن نحو اتجاهات مختلفة. فعلى الرغم من أن النساء في هذه الفترة لم يُمنحن المزايا التي كان الرجال يحصلون عليها، مثل تلقي التعليم الذي تضمنه الحكومة في تايوان، لكن غادر العديد منهن إلى تايوان بحثًا عن وظائف لإعالة أسرهن ماليًا. ولكن هناك منهن من ذهبن إلى تايوان للدراسة، إذا سمحت أسرهن بذلك. وكان للخبرات اللواتي اكتسبنها في تايوان تأثير كبير على حياتهن فيما بعد.

 

ويبحث الفصل السابع في النضالات الجديدة التي واجهتها النساء، عبر أخذ ثلاثة أمثلة من النساء اللواتي ولدن بين الأعوام 1950- 1980، وعشن حقبة الحكم العسكري وما بعده، لمناقشة صعود الذات الأنثوية الجديدة والمعاني المتغيرة للأسرة والزواج المعاصرين. بدلاً من تمثيل نساء ماتسو بشكل عام، وتوفر خبراتهن الفريدة نظرة ثاقبة حاسمة حول التغييرات في مفاهيم النساء عن أنفسهن والتحديات التي يواجهها مجتمع ماتسو المعاصر اليوم.

 

في الفصل الثامن، سنجد أن نساء ماتسو ككل النساء في القرى والجزر يواجهن تحديات مشابهة حول كيفية إيجاد حس عام بالمستقبل وسط هذه الذوات الجديدة المتعددة الطوائف.

 

لا يتوقف استقصاء الفصل الثامن على حياة النساء، بل يستقصي أيضاً كيف تم دمج الوحدات الاجتماعية القديمة المتضاربة والمجزأة في التسوية بعد انتهاء عهد الجيش وتشكيل مجتمع جديد. ومنذ بداية القرن العشرين، كان يُنظر إلى الدين الشعبي على أنه عقبة أمام تحديث الصين، وبالتالي قمعه من قبل الدولة. ويوضح هذا الفصل أن نظراءهم في تايوان المعاصرة، وحتى المتعلمين في ماتسو، اتخذوا أيضًا وجهة نظر رافضة للدين أيضاً. حيث تم التغاضي عن دور الدين في البداية في صنع السياسات الثقافية وتنفيذها محلياً. وركزت المرحلة الأولى من بناء المجتمع في أوكس هورن، على سبيل المثال، على الأنشطة الأدبية والتاريخية والثقافية، مثل معظم جهود بناء المجتمع في تايوان في ذلك الوقت. لكن مثل هذه الأنشطة فشلت في جذب مشاركة القرويين المحليين. لكن عندما فهم يانغ سويشنغ، رئيس جمعية تنمية المجتمع والنشطاء في منتصف العمر، توقعات السكان المحليين والدور المهم الذي يلعبه الدين في حياتهم اليومية، استطاع حينئذ الدخول إلى المجتمعات القروية. وبعد أن تغيرت طريقة تفكير النخب، وبدأ أعضاء اللجان المحلية في المشاركة في نشاط في بناء المعبد، والذي كان على حد تعبيرهم محاولة “للبناء من الداخل” بدلاً من “البناء من الخارج” – مما يعني المشاركة في تشييد مبنى يحتل مكانة مهمة في قلب القرويين، بدلاً من تنظيم الأنشطة التي لا يقدرها سوى جيل متوسط ​​العمر. فمن ناحية، استطاعوا الدمج ما بين الدين المحلي في أفكارهم حول الحفاظ على التاريخ، وجماليات البيئة، وتنمية السياحة، ومن ناحية أخرى، تمت ترجمة مفاهيمهم عن المجتمع إلى أفكار ذات أهمية دينية وبالتالي أصبحت مقبولة على نطاق واسع من قبل شعب ماتسو.

دور الدين

يوضح الكتاب بتمعن الدور المهم للدين، الذي لم يكن من الممكن إهماله إذا ما أريد التعاون مع أهل الجزيرة، وخصوصاً هؤلاء الذين بقوا فيها. وتبيّن الكاتبة من خلال النقاش أن في حالة بناء معبد أوكس هورن لم تكن مجرد إحياء للثقافة أو القيم التقليدية، بل كانت بدلاً من ذلك تهدف إلى إظهار أن للدين والمجتمع والفضاء في جزر ماتسو المعاصرة مفاصل أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الماضي. وأصبح الدين، من خلال تضمين عناصر متنوعة، أكثر شبهاً بالمونتاج أو الكولاج في المجتمع المعاصر. لقد تجاوزها الشكل السابق للمجتمع ويدفع نحو إعادة النظر في ما هو عليه اليوم. ويستمر شرح دور الدين والممارسات الدينية الحديثة في بناء المجتمع في ماتسو الحديثة. والأكثر من ذلك فقد ابتدأ أهل الجزيرة بالذهاب إلى الصين من أجل الحج في المعابد القديمة هناك.

 

في النهاية الموضوع لا ينحصر فقط  بتصوير أن الرأسمالية من خلال المطبوعات قد أحدثت تحولاً جوهرياً في كيفية تفكير الناس ووضعت قواسم مشتركة ما بين مختلف العوالم، ولكن في الوقت نفسه يمكننا العودة إلى ما قاله أرجون أبادوراي، الباحث في علم الإنسان، الذي لا ينكر أهمية الخيال في المجتمعات التقليدية. وبدلاً من ذلك يناقش كيف جلبت وسائل الإعلام أنواعاً جديدة من الخيال والنتائج، بحيث أصبح الخيال جزءًا من الحياة اليومية، وطريقة للأفراد للتفاوض مع العالم الأوسع المعولم، ولتشكيل الذات والذاتية الحديثة من خلال الجمع بين الأعمال السابقة والتحولات العالمية المعاصرة. إنها رؤى مهمة في العديد من الدراسات حول المجتمعات ومنها مجتمع ماتسو. ولهذا تفحص القضايا المهمة المتعلقة بالخيال في أدب الجزيرة فيما قبل العولمة وما بعدها ومن ثم طرق العمل المتنوعة للخيال في المجتمع كانت أحد الاهتمامات المركزية لهذا الكتاب.

لقراءة الجزء الاول ..اضغط على الرابط

http://www.sahat-altahreer.com/?p=104629

‎2022-‎09-‎03