أولى نتائج الحرب والحصار.. اليمن قوّة عسكريّة نوعيّة!
مريم نسر
بعد سنوات الحرب والحصار، خرجت اليمن علينا بصورة الدولة القادرة والقوية من خلال بناء المؤسسة العسكرية التي هي أساس بناء الدولة، والتي كانت الهدف الأول للحرب عليها..

بعد كل سنوات الحرب والحصار، خرج الجيش اليمني واللجان الشعبية بعرض عسكري ضخم يتضمن استعراضات برية وبحرية وجوية في الحُديدة، كان لافتاً في مكانه وزمانه ورسائله المتعددة، أهمها أنه أظهر فشل أهداف الحرب.

«وعد الآخرة».. عرض يُظهر العمل الجاد في بناء القدرات، شارك فيه حوالي ٣٥ ألف مقاتل، كانت مفاجأته عرض صواريخ بحرية يمنية الصنع لم يتم الكشف عنها من قبل «مندب ١» و»مندب ٢»، أما معناه فكان واضحاً ألا وهو فشل الحرب، بما أن عنوان «عاصفة الحزم» التي أعلنها السفير السعودي في واشنطن عام ٢٠١٥ عادل الجبير «تدمير القوة العسكرية اليمنية».

على عكس الهدف الأميركي- السعودي أظهر العرض تعاظم القوة وازدياد الجهوزية ونضج التسليح اليمني العسكري.

أما اللافت، أنه حصل في ظل الهدنة التي استغلها اليمنيون كفترة للإستعداد والجهوزية ومن ثم للتحذير، أن الهدنة إن لم تؤد لتحقيق مكاسب حقيقية لليمنيين لها علاقة بوقف الحرب وفك الحصار وتحرير الأسرى لن تستمر وهُم جاهزون لكل الإحتمالات، والعرض العسكري خير دليل وإشارة الى ما يَنتظرهم.

أما الرسالة الأهم، فكانت إظهار الواقع اليمني وما وصل إليه وحقيقة القوة اليمنية وحجم الحضور في المواجهة التي تُحتِّم تغيير الواقع، لكن الأمر مرهون بإرادة مَن بدأ الحرب على اليمن، وبما أن الحرب أُعلِنت من واشنطن، فإن المسار مرهون بمدى واقعية أميركا وإعادة حساباتها بعد سبع سنوات من الحرب.

ومن هذا الواقع، يَنبِت دور أساسي لليمن أعلن عنه بوضوح قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي أنهم جزء من محور المقاومة وملتزمون به ويقاتلون ضمنه، وأكثر من ذلك أعلن الحوثي أنه ملتزم بالمعادلة التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول القدس، والصواريخ البحرية خير دليل.

وعن المسار الذي سيسلكه الملف اليمني، صحيح أنه ليس مرتبطاً بالإتفاق النووي كما يَعتقد البعض أو كما يراه البعض من زاوية ضمن الإتفاق، لكن بما أن الإتفاق «إن حصل» سيَخلق واقعاً سياسياً دولياً جديداً، فهذا الواقع سينعكس على الكثير من الملفات في العالم والمنطقة، ومنها الملف اليمني الذي سيأخذ مسار وقف الحرب ورفع الحصار وفق الشروط اليمنية.

من هنا، يمكننا القول إن الحرب أتت بنتائج عكسية، حيث أنها كانت فرصة على ما يبدو لبناء قوة عسكرية تنقل اليمن من مرحلة لأخرى، فتحوّلت لقوة عسكرية نوعية ستؤثر لاحقاً في توازنات الإقليم والمنطقة، ومن موقعها الإستراتيجي سيتخطى دورها وتأثيرها المنطقة وما بعدها.

‎2022-‎09-‎03