تماسُك…!
بقلم: سكوت ووكر
ترجمة: د. إقبال محمدعلي
هوب: في ذلك الصيف، انتقلت من الصف السابع إلى الصف الثامن. كنت صبية صغيرة، هزيلة، أشبه بهيكل عظمي. وزني لا يتجاوز الخمسة وثلاثين كيلوجراماً وطولي يقارب المتر والنصف. كان أول ما تبادر إلى ذهني، حين أشتريت بدلة السباحة، سخرية وتعليقات طلبة وطالبات مدرستي وضحكاتهم، السمجة العالية.

كانت أمي تبرر نحولي إلى مشاركاتي التي لا تُعد في سباقات الركض وحفلات رقص الباليه المدرسية، حيث كان يتعين عليّ الوقوف على أطراف اصابعي لفترات طويلة.

كنت دائمة الركض، إذ كان يتعين عليّ قطع آلاف الممرات، مسابقةً الريح كي أصل حصة التاريخ قبل بدء الدرس. كنت مجبرة على تجاوز الصف الثامن والتاسع، متحاشية سماع تعليقات الطلاب والطالبات، الساخرة، السمجة وراء ظهري وأمام وجهي وعلى الجانبين.

ذلك الصيف.. ذلك الصيف، لن أنسى ذلك الصيف حين اقتادتني أمي إلى المدرسة الابتدائية المجاورة لمدرستي، متعللة أن لديها ما تقوله لطاقم المطعم…”ابنتي بحاجة للعمل. صحيح أنها نحيفة وهزيلة لكنها، قوية”… شعرت حينها، أن والدتي كانت تستعرض أمامهم دمية متحركة، بإمكانها المساعدة في أعمال المطبخ.

أخبروها أنهم لا يستطيعون دفع أجور لي لأن ذلك ضد القانون، لكن بأمكانهم تقديم وجبة غذاء مقابل العمل. جَرَتْ امي حسرة طويلة ووافقت على غسلي الصحون مقابل الطعام. فكرت آنذاك إن كان بإمكاني الوصول إلى المطعم قبل انتهاء الوقت المحدد وأتناول وجبة طعامي ثم العودة ركضاً إلى صفي، دون أن تسقط كعكتي من جيبي!!.

لم أستطع النوم ذلك الصيف مِن كثرة التفكيرو القلق، إن كان بإمكاني الركض بأقصى سرعة عَبْرَ الممرات، أُسابق الريح قبل قرع جرس الاستراحة كي أصل المطعم، تناول وجبة غذائي وغسل ثلاثُمِئة صحنٍ، ثلاثُمِئة سكينةٍ، ثلاثُمِئة ملعقةٍ، ثلاثُمِئة شوكةٍ وثلاثُمِئة صينيةٍ.

أمضيت ذلك الصيف في البكاء مستغربة من قسوة أُمي، لتعمدها إذلالي!!!

في اليوم الدراسي الأول، أخبرتني مدرستي أن بإمكاني مغادرة الدرس قبل نهاية الحصة بعشرة دقائق، كي أستطيع الوصول إلى مطعم المدرسة قبل جرس الاستراحة…. لكأن الله تنازل عن عرشه أخيراً وسمع دعائي… فلن أضطر إلى الركض ولن أغص بلقمتي… سأكون حُرة…(صمت)

في الليلة الماضية، عثرت على دفتر مذكرات أمي بين كومة الأوراق … عرفت أن والدي كان بلا عمل في تلك السنة ولم يكن لدينا نقود أو لقمة نأكلها. كانت عمتي (أليس) تدفع إيجار بيتنا وكان على أبي الوقوف في صفوف الكنيسة الطويلة، طلباً لوجبة طعام ولولا غسلي الصحون، لكنت أنا الأخرى، مُتُ جوعاً…(صمت)

اليوم، وبعد رحيل والدتي عن الحياة، لم أجد من يخبرني عن حقيقة ما كان يجري… ولن أعرف أبداً… (صمت)

ضاعت عليّ فرصة أن أقول لأمي: شكراً لكل ما فعلتيه من أجلي … شكرا لحبك اللامتناهي لي … وشكراً لأنك خلقتِ مني، امرأة قوية الإرادة.
‎2022-‎08-‎29