نحو فهم أعمق لأم العلوم.. مراجعة كتاب “قصة الفلسفة!

آية القيسي
من الضروري أن نعرف ان قراءة الفلسفة مهمة و ضرورية لكل قارئ ومثقف، ويجب أن لا تخلوا مكتبة القارئ منها، انا اليوم بصدد مراجعة لأهم كتاب قرأته بعالم الفلسفة للفيلسوف ول جيمس ديورانت، سأكتب بشكل مبسط عن هذا الكتاب وأتمنىٰ ان يكون بقائمة القراءة القادمة لمن لم يقرأه بعد.

ول جيمس ديورانت:
ولد الفيلسوف والمؤرخ ول ديورانت عام ١٨٨٥م بولاية ماساتشوستس الأمريكية، وتلقىٰ تعليماً كاثوليكيا في طفولته، ولكن سرعان ما تحول الىٰ التعليم المدني وحصل علىٰ الباكلوريوس في الآداب عام ١٩٠٧م، ثم ماجستير في السنة التالية.

مارس الفيلسوف العبقري مهنة الصحافة، ليتركها ويتحول الىٰ مهنة التدريس الأكاديمي في الكلية التي تخرج منها عام ١٩١١م، ودرس بعد ذلك في المدارس الفرنسية وهناك أحب احدىٰ تلميذاتهِ وتوثقت علاقته بها فتزوجها وهي تدعىٰ(أدا كوفمان). ثم تابع ديورانت دراسته حتىٰ حصل على الدكتوراه في الفلسلفة عام ١٩١٧م، من جامعة كولومبيا. و كانت رسالته بعنوان “الفلسفة والمشكلة الأجتماعية”
و كتب ديورانت العديد من المقالات وألف عدة كتب منها “قصة الفلسفة”و”وقصة عقل واحد وحقبة واحدة” و”قصور الفلسفة”و”قضية الهند”ومباهج الفلسفة” و”مغامرات في العبقرية” والعديد من المؤالفات غير هذه، وهناك سيرة ذاتية ايضاً كتبها بالاشتراك مع زوجته.

لكن هذه الكتب جميعاً لم تحقق نجاحاً بقياس ما حققه كتاب “قصة الفلسفة” الذي أصدره في عام ١٩٢٦م فقد لاقىٰ هذا الكتاب نجاحاً كبيراً في السوق وصار من اكثر الكتب رواجاً ومبيعاً، حتىٰ ان ديورانت تحرر من رق الوظيفة وعناء التدريس بسبب عوائد هذا الكتاب التي وصفها بـ”بيضة من ذهب”
وفي عام ١٩٢٧م، ترك التدريس وتعليم الفلسفة وتفرغ للكتابة والتأليف.

كان حديثاً مختصراً عن حياة ديورانت ومسيرته العلمية ونتاجاته الفكرية، لان من الضروري التعرف علىٰ سيرة وحياة أي كاتب نقرأ له، والا كيف نقرأ لشخص لا نعرفه !

قصة الفلسفة؛
هذا الكتاب يوجه بالحديث عن بعض الفلاسفة في القرن السادس عشر والسابع عشر،محاولاً إظهار الشخصيات الفلسفية محملة بمكنوناتها بأسلوب شيق وواضح ومباشر، بحيث تُذلل المعاني للأفهام،بعيداً عن عادة المتفلسفين في كتابتهم الصعبة والمعقدة وهنا نتأكد ان ديورانت يهدف بهذا الاسلوب الىٰ الوصل حتى لاذواق متوسطي الثقافة .

يتكون الكتاب من “٢٠٩”صفحة فقط، وله ترجمتان الىٰ العربية لأحمد الشيباني ولفتح الله المشعشع. يحتوي على أربعة فصول،الاول تناول به أهم أعلام الفلسفة الانجليزية(١٦٤٨-١٧١٥) اما الثاني فكان عن الدين والعقل في فرنسا(١٦٤٨-١٧١٥). والثالث عن أهم فلاسفة القرن ١٧ وهو المؤرخ الهولندي باروخ سبينوزا (١٦٣٢-١٦٧٧).

واخيراً الفصل الرابع يتحدث عن ليبنتز الفيلسوف الألماني، (١٦٤٦-١٧١٦) ولاحظنا ان الفصلين الاخيرين كرسا للفلاسفة الأوربيين ومن ثم الأمريكيين.

ولأن الفصول كثيرة،سأكتب نبذة عن فلسفة ورأي الفيلسوف سبينوزا حول العقل البشري.

يشمأز سبينوزا من النظرة المسيحية الىٰ الحياة بأنها وادٍ من الدموع، والىٰ الموت بوصفه مدخلاً للنعيم أو الجحيم، وقد أحس بأن هذا يلقي حجاباً كثيفاً من الكآبة على نشاط البشر.

ويقول ايضاً ان أكبر هبة يمكن أن تمنحنا إياها المعرفة هي أن نرىٰ انفسنا كما يرانا العقل .

وضعف تأثير ليبنتز عندما قلت قيمة لاهوته أمام الوعي الأخلاقي عند الناس، وعلى مدىٰ جيل بعد وفاته أعاد كريستيان فون و لف صياغة فلسفته صياغة جيدة جداً،وفي هذا الشكل اصبحا النمط الفكري السائد في الجامعات الألمانية وكان أثره خارج ألمانيا يسيراً .

وهكذا لسوء الحظ او حسن الحظ وضع القرن السابع عشر أسس الفكر الحديث. وقد كانت النهضة مقيدة بالآراء القديمة التقليدية والطقوس الكاثولكية والفن الكاثوليكي. وكان الإصلاح الديني مرتبطاً بالمسيحية البدائية و عقيدة العصور الوسطىٰ.

أما هذه الحقبة الغنية الحاسمة، من جاليلو الىٰ نيوتن، ومن ديكارت إلىٰ بيل، ومن بيكون الى لوك، فقد ولت وجهها شطراً مستقبل غير معلوم بشر كل أخطار الحرية، وهي حقبة استحقت ربما حتى أكثز من القرن الثامن عشر أن تسمىٰ”عصر العقل، لأنها على الرغم من أن المفكرين فيها ظلوا أقلية ضئيلة، فأنهم أظهروا أعتدالاً أحكم، وسبراً أعمق لأغوار العقل والحرية وما يكتنفهما من مشاق.
‎2022-‎07-‎24