قمة عربية في تل أبيب ، لم لا ؟ .

 

5840_1

أحمد الحباسى

أغلب الزعماء العرب يعتقدون أن أوراق حل كل القضايا العربية موجودة لدى الإدارة الأمريكية ، المعلوم أيضا أن هذه الإدارة هي إدارة صهيونية خاضعة للوبي الصهيوني القابع داخل كل كواليس المؤسسات الحكومية و الإدارية و الشعبية الأمريكية ، يعنى بالعربي الفصيح أن كل أوراق الحل ليست عند هذه الإدارة الأمريكية أو من سبقها كما يقول الزعماء العرب إياهم بل هي موجودة في أدراج مكاتب الحكومة الصهيونية في تل أبيب ، بمعنى أيضا أن من يريد حل القضية الفلسطينية مثلا عليه بالذهاب مباشرة دون لف أو دوران إلى صاحب القرار و أهل الحل و الربط في إسرائيل و أن يجنب نفسه عناء الرحلة الطويلة من المنطقة العربية إلى القارة الأمريكية ، و لان الصهاينة يدركون ما لا يدركه بعض العرب فقد طالبوا هذه الزعامات العربية البائسة بالجلوس مباشرة معهم ربحا للوقت و إضاعة الجهد.

هناك سؤال مهم يدور في بعض الأذهان المتابعة للشأن العربي منذ ولادة المشكلة الفلسطينية مرورا بقدوم بول برايمر إلى العراق ، هل يقدر هؤلاء الزعماء العرب المرتشون العملاء الذين يسميهم إعلامهم بزعماء دول الاعتدال على رفض أية إشارة أمريكية بعقد قمتهم في تل أبيب ؟ طبعا هذه الكائنات الكرتونية سواء تعلق الأمر بالحكام أو بالدول لا مكانة لها في الخارطة العالمية و كل ما يقوله إعلامها البائس من توصيف بكونها أرقاما صعبة في المنطقة إلى غير ذلك من التوصيفات الشاعرية الركيكة هو شيء من الخيال و السباحة في اللامنطق الذي تعودنا عليه طبعا من هذه الصحف و الأقلام و محطات التزويق و شفط دهون هؤلاء الحكام المفلسين ، و بمجرد أن يأتي الأمر لهذه الأزلام الصهيونية سنجدهم بربطة المعلم في تل أبيب بمن فيهم هذا المجرم نبيل….” العربي ” .

هناك سؤال مهم ثان ، لماذا أنتظر حكام الاعتدال و العمالة العرب كل هذا الوقت لحسم هذه المسألة ؟ و لماذا فرطوا في عامل الوقت و المال و الإنسان و لم يتحولوا إلى تل أبيب ؟ ثم لماذا يصر هؤلاء المرتزقة الحكام على إدخال إسرائيل إلى بيوتهم من النافذة و هم الذين تعودوا على إدخال الخيانة و التعري السياسي إلى بيوتهم من أبوابها ؟ نعم ، كانت هناك إشارات متواصلة و قرائن قاطعة و محطات كثيرة تؤكد أن هؤلاء الخونة يرون في إسرائيل الحل لكل مشاكلهم مع شعوبهم و الحامي الأمين لعروشهم بل لنصارح أنفسنا أننا لم ننتبه إلى أن زيارة العميل الملك حسين إلى إسرائيل في عدة مناسبات أخطرها ليلة حرب أكتوبر و قبلها ليلة عدوان الأيام الستة ليست زيارة عادية ككل الزيارات بل هي إشارة لمن تخلف من بقية الزعماء أن معاداة قطعان الصهاينة هو لعب بالنار و بداية النهاية لعروشهم الكرتونية، لم ننتبه أن الملك الحسن الثاني كان يمد الصهاينة بكل “الأسرار” العربية في قمة الرباط ، أن الرئيس مبارك كان من أوفى أصدقاء عزرا ويزمان وزير الحرب الصهيوني السابق و أن هناك في لبنان من حزب الكتائب من تغذى مع أريال شارون .

أعلن وزير صهيوني منذ فترة قصيرة أن ” المعارضة ” السورية تريد السلام مع إسرائيل ، طبعا بعد تنفيذ حلم إسقاط الرئيس الأسد ، و أضاف أن هذه “المعارضة ” تريد أن تكون صديقة لإسرائيل ، هكذا بكل وضوح ، يعنى أن هذه الأشلاء البشرية “السورية” ليس همها كما تقول الاستجابة إلى هموم السوريين و الالتقاء معهم على معاداة الكيان الصهيوني إكراما للشهداء الذين سقطوا دفاعا عن كرامة العرب منذ ما قبل حرب 1948 بل كل همها أن ترضى عنها الصهيونية العالمية ، فما العجب إذن ، أن نقول من البداية أن هذه ثورة قذرة بكل المقاييس و أن هذه “القيادة” هي قيادة صهيونية لا انتماء لها إلا للصهيونية و الامبريالية الأمريكية ، بل و في نهاية الأمر لماذا نتعجب أن يجتمع هؤلاء القتلة مع زعماء الخيانة أمام جدار المبكى متوسلين الرضا الصهيوني ؟ ما العجب أن نجد شيخ الموت القطري يوسف القرضاوى على رأس منظومة العلماء المفسدين في نطاق ما يسمى بحوار الأديان الذي دعا إليه خادم الشيطانين السعودي منذ سنوات قليلة ، ثم ما العيب أن يستضيف محمود عباس إخوانه” العملاء على أرض الميعاد الصهيونية و أن يلبس الجميع القلنسوة الصهيونية تبركا بميلاد حلف أبناء العم ضد حلف المقاومة ، ما العيب ؟ .

‏25‏/12‏/2014