الى روح الشاعر العربي الفلسطيني محمود درويش ردا على قصيدته سجل انا عربي!

محمد حسن العلي

“أنا العربي”
أنا أرجوكَ لا تكتبْ أنا عربي
انأ خَجِلٌ من التَّاريخ والأدبِ
ورقمُ بطاقتي صِفرٌ وفاصلةٌ من التَّعبِ
أنا تاريخُ ميلادي بعمرِ القَحطِ والنُّوَبِ
وفارقةٌ علاماتي من الطَّعناتِ والنُّدُبِ
رماني إخوتي في الجُبِّ
وما رحموا لضعفِ أبي
وبيتي كانَ موئِلَهم
وكمْ ناديتُ في الجّلى ضمائرَهم
ولم تُجِبِ
وخانوا إرثَ أجدادي
وعهدي دونما سببِ
نَبَتْ جُبْناً سيوفُهُم
و غِيلَ النَّصلُ بالقُرَبِ
أبو جهلٍ يقودُ نفيرَهم حِقِدا
وراحَ يحثُّ عيرَهم أبو لهبِ
فليسَ عكاظُ تعرفُنا
ولا علمٌ على الشُّهبِ
ولا كتبت قصائدُنا على سفرٍ من الذَّهبِ
و في قطرَ الّتي أبِقَت زبانيةٌ
لدى حمالةِ الحَطبِ
لها في جيدِها مسدٌ
لتعقدَ صفقةَ الكذبِ
تبيعُ الوهم للعربِ
تئزُّ بحِقدِها سماً
لها ثأرٌ بكلَّ أبي
فتعجنُ خبزَها بدمي
ونفطِ العارِ والرّيَبِ
وأطفالي على نارٍ تقلبُّهم
وقد جهلت بأنَّ الطَّفلَ بعضُ نبي
لُحى التَكفيرِ تقتلُنا
تصلي وهي في جُنُبِ
وتربةُ كعبةِ الإسلام
رهنُ العَرْضِ والطَّلبِ
وكلُّ بلادِنا بيعت
غدت نهباً لمغتصبِ
أنا السُّوريُّ ذاكَ الطائرُ الفينيق
لم اخضعُ ولم أهبِ
ولستُ مهادناً عمري
أنا جبلٌ من الثُّورات والَّلهبِ
أنا في الحربِ عاصفةٌ
وليثُ المَعْقِلِ الأشِبِ
سأجلو اللَّيلَ عن وطني
و أسحقُ كلَّ مُغتصِبِ
ألستُ شقيقَهم في الدَّم؟
فكيف تنكّروا لأبي؟
سأرفعُ بيرقي للشَّمسِ
أعيدُ كرامةً هُدِرت
وإرثَ حضارةٍ هُدِمت
أنا أرجوكَ لا تكتبْ أنا عربي
وهذي أبجديتُهم أنا من صِغتُ أحرفَها
فكيفَ جنوا على ما سطرت كتبي؟
أنا سوريّتي وطني
سلوا عن قلبِها الحدِبِ
أنا من جنّةٍ بالحبِّ تجمعُهم
وكلٌ رامَ نجدتَها ولم يخبِ
أنا السَّوري سجِّلْ أوَّلَ السَّطرِ
يشرفُهم غداً نسبي
وعيدُ النصرُ قابَ حلولهِ أجلٌ
فسجِّلْ أنني باقٍ
وحقِّ أبي
أنا السُّوري في شَممٍ
أنا العربي

محمد حسن العلي
من ديواني تيجان للحب
‎2022-‎07-‎11