قرطان يهدّدان الريح…

أفياء أمين الاسدي

جسدي ليس مضيفا جيدا،

تُرجّفه الوقائعُ والاحتمالات،

يتأرجحُ على حبل الأيامِ،

لا يحمي روحي من طعنة عاطفية؛

ولا من مشاهدَ حزينة.

أصابعُهُ تُحصي الخيباتِ جيدا؛

لكنّها تفقدُ العَدّ عند الرابعةِ بعد الثلاثين!

عيناهُ مرآتان للخذلان،

وخصرُه يرقصُ حين يسمعُ النواحَ.

جسدي ليس مضيفا جيّداً

شَعري يُهاجمُ المارّةَ،

وقرطاي يُهدّدان الريحَ.

مَن لكِ يا روحَ النارِ

إنْ اُغرمتِ بالثلجِ؛

بهذا المضيفِ الوديعِ

السائر على وحشةِ التخلّي،

الجالسِ دوما في عتمة القوارير السوداء،

والنائمِ في آبار الموسيقى الجنائزية؟

مَن لكِ يا ريحَ الهالِ

لو فزّ الدمُ بين السواقي،

وغَمَرَتِ الافقَ ريحُ النحاس وروحُه؟

مَن لضيوفِكَ يا قلبَ العدمِ

لو كنتَ تستأجرُ فراغا لا يكفيكَ،

لو كانت وسادتُك أصغر من أحلامك،

أو كان فراشُك أقصر من أمانيك؟

وحين تمرّ عبرَك سكاكينُ الوحشةِ ؛

حين لا تشعرُ بالالم؛

سيؤلمك هذا ..

كيف تضمّختَ بالطينِ

يا طعمَ التين في الذاكرة؟

وكيف أصبحَ هذا الجسدُ

-بين ليلة وظلمتها-

مضيفا سيئا؟

وأنتِ أيتها الواقفةُ عند البابِ،

اهلا بك في منزلكِ ايتها المرارةُ،

يا ضيفتي الدائمة،

يا سكّة شبابي،

يا مسرح حياتي المتزلزلِ،

وصديقة خطواتي الغائصة في الوحدة،

ادخلي آمنةً..

شقيقاتُكِ وأشقّاؤكِ في الداخلِ،

اللوعةُ والطعنةُ والحرقةُ والفكرةُ

والحسرةُ والخيانةُ والخيبةُ والتضحيةُ

والخذلانُ والوجعُ والبينُ والغدرُ،

جميعا ،

يسكنون الغرفةَ اليتيمة،

تلك التي يعرّش عليها الليلُ

كما يعرّشُ الليلكُ والآس،

وينزُّ من أركانها صراخٌ شابٌ،

سترتضينها خلّا،

وسترتضيكِ خليلةً.

وربّما ؛

سترون جسدي بعد خيبة فضفاضةٍ آتيةٍ؛

مضيفا جيدا.

٤ يوليو ٢٠٢٢