قراءة في كتاب الصهيونية غير اليهودية.. ( الحلقة – 2)!

تأليف ريجينا الشريف ، ت، احمد عبد عبد العزيز

علي رهيف الربيعي

تقول الكاتبة في معرض الدراسة، ان الفكر اللاسامي كان حجر  الزاوية في النظرية الصهيونية  وكان  أيضا تأشيرة الدخول على جواز سفر اليهودي الى عالم العصر، وقد وجد تبريره النهائي في النظريات النازية  عن رقي عرق معين كما في قصة ” الشعب المختار”.

وبالتالي ان الدراسة مخصصة للبحث في تأثير حركة التصهين على المشكلة الفلسطينية، وذلك من خلال إيجاد العقبات لعدم حلها، وتؤكد من جهة اخرى ان جهل الأسباب التاريخية والظروف التي مهدت لظهور التصهين قبل هرتسل بثلاثة قرون، هو أحد أهم اسباب سوء الفهم الذي يلحق الضرر بالقضية الفلسطينية .. ثم إن فهم حقيقة حركة التصهين – اي الصهيونية غير اليهودية –  تبين ان الصهيونية حركة مرتبطة اصلا بالامبريالية الغربية وتعتنق التصورات نفسها المتعلقة بنقاء العرق ورقي الحضارة..  وكل ذلك بسب انتشار التصورات التوراتية وتقبل تلك التصورات على أنها تشكل التاريخ  القديم …  ولكن اي  تاريخ هو هذا الذي ليس فيه من تاريخ فلسطين  مثلا الا. تحرك اليهود ..  وأقوال اليهود..  وكأنه  ليس في العالم القديم من هجرات الا هجرة العبرانيين..  وليس من معرك الا. معارك اليهود..

كتاب الصهيونية غير اليهودية مليئ  بالوثائق والبحث العلمي والتحليلي الدقيق… وان كانت الكاتبة تعترف ان ذلك مجرد خطوة على درب طويل يفرض نفسه علينا أن أردنا تفهم حقيقة الصهيونية. ومن هنا فإنه لا يمكن بلمحة عابرة كهذا العرض ايفاء الكتاب حقه من التوضيح، ولا يغني عرض كهذا عن مطالعة الكتاب بل دراسته بامعان. وحين تشرح ريجينا الشريف كيفية تغلغل الفكر الصهيوني في الفكر والأدب والفن في أوربا ..  تتابع المهمة خطوة خطوة.

وتنتقل ريجينا  الشريف الى فرنسا حيث ظاهرة  نابليون الذي أدرك ابان حملته على مصر وسوريا أهمية ان يستعين  باليهود..  ونقرأ نص البيان – النداء الذي وجهه نابليون الى يهود اسيا وأفريقيا لمعاونته والقتال تحت رايته، فكان اول رجل دولة يقترح ان تكون فلسطين مقرا للدولة  اليهودية ..  وان راجعنا التاريخ نجد  هذا قبل ١١٨  سنة من وعد بلفور.  وحاييم وايزمن اعتبر نابليون  أحدث أبرز الصهاينة من غير اليهود . وقال نابليون في ندائه لليهود ان تلك هي فرصتهم الأكبر في التاريخ لبناء دولتهم في فلسطين.

ازعجت دعوة نابليون هذه الانجليز الذين راحوا يفكرون  أيضا في كيفية إفساد خطة نابليون والعمل على تحويل التيار  الصهيوني في صالحهم ..  وهنا لابد من نقطة توضيح ..  ذلك انه ترسخ في اذهاننا بشكل عام حين الحديث عن الصهيونية انها ظاهرة يهودية ..  ولكن ريجينا الشريف تتناول المسألة بشكل اخر،  الفكر الصهيوني سبق الصهيونية السياسية التي اتى بها تيودر هرتسل،. بزمن طويل..  وليس صحيحا الا نستخدم كلمة ” صهيونية” الا بالمفهوم اليهودي والسياسي واعتبار هرتسل هو البداية.

وفي مطلع القرن التاسع عشر لم يعد الاوربيون ينظرون الى اليهود واحتمال عودتهم او اعادتهم الى فلسطين على أسس دينية ترتبط بحتمية عودة المسيح الثانية الى مملكة الأرض، بل كوسيلة للتوسع في اسيا وأفريقيا.. تحت شعار ” المسألة الشرقية” باتت فلسطين وسط اهتمامات الدول الكبرى  انذاك.

يتبع

2022/07/09