٧/٧ /١٩٩٤ يوم النكبة و المؤسس لكوارث اليمن اللاحقة!
علي محسن حميد
ستمر هذه الذكرى السوداء’ ذكرى انتهاء الحرب على الجنوب وانتصار صالح المدمر لليمن ولوحدته وتطلعات مواطنيه رجالا ونساء في يمن ديمقراطي و في ظل وحدة تسودها المشاركة وليس الفردية والديكتاتورية والمصالح المناطقية’ مرور الكرام .وقد لايتذكرها أو يكتب عنها أحد لأن مآسي الحاضر تنسي عادة ماسبقها لأن الهم المعيشي اليوم أصبح الهم الرئيسي لغالبية اليمنيين في كل المحافظات وهذا مايناسب من كانت ولاتزال لهم مصالح ارتبطت بعهدصالح. ومع أسرته التي تغدق منذ سنوات المرتبات على الآلاف من أتباع ذلك النظام ومن يوالي الطامح بحكم اليمن بعد أبيه. مع هذا لابد من التذكير بيوم ٧/٧ الذي عده صالح يوما للثأر من هزيمته العسكرية عام ١٩٧٨ على يد جيش الجنوب وحلفائه من مناوئي نظامه من القوى التقدمية السياسية الشمالية وللتخلص بقوة السلاح من خصم سياسي وفكري لايمكنه التعايش معه و هو الذي لم تغيره الثقافة الجمهورية التي رفعت مبادئ المساواة وحكم القانون ومحاربة الفساد والاستئثار بالثروة وبالسلطة. تمكن علي عبد الله صالح في تلك الحرب بمساعدة عبد ربه هادي منصور وعلي محسن صالح ومليشيا حزب الإصلاح وفتاوى الزنداني والديلمي من الانتصار على الحزب الاشتراكي وغالبية الجنوبيين والبدء بسياسة اجتثاث الحزب الاشتراكي وكل منجز تم بعد استقلال الجنوب. (سياسة الاجتثاث طبقتها بعد علي صالح عام ٢٠٠٣ امريكا وبريطانيا في العراق ضد حزب البعث والجيش العراقي ثاني أقوى الجيوش العربية) .تم بعيد الحرب مباشرة طرد أكثر من مائة ألف مدني وعسكري من وظائفهم ونشأ ماسمي ب” حزب خليك في البيت” كناية عن العاطلين عن العمل المقيمين في بيوتهم بدون مرتبات ومنهم من تحول بعد استنفاد مدخراته وبيعه ذهب زوجته إلى بائع للقات أو سائق تاكسي أو مريض نفسيا وكان من هؤلاء ضباط من مختلف التخصصات العسكريةبمن فيهم الطيارين.وتشرد عشرات الآلاف من الجنوبيين في شتى عواصم العالم وكل هؤلاء من النخب التي بنت دولة الجنوب وحينها كان الجنوبي الجيد لدى صالح هو الجنوبي الذي يترك وطنه. وتبع ذلك خصخصة القطاع العام الجنوبي لقلة قبلية وإصلاحية وبيروقراطية فاسدة لاعلاقة لها بالاقتصاد كوفئت بالاستيلاء على القطاع العام ومنه مزارع جماعية وشركات عامة لصيد الأسماك .أما المصانع على محدوديتها فشُلت عن العمل تماما’ لمشاركتها عدوان صالح على شعبه في الجنوب بجانب حصولها على مبان سكنية مجانية وأراض شاسعة وخاصة في عدن.أحد هؤلاء كان يبحث عن مشترٍ لأرضيته ” الحرام” عام ٢٠١٢ بسبعين مليون ريال التي كانت بجانب كازينو نشوان .أراضي حضرموت وغيرها تم اقتطاعها لمشايخ و لكبار الضباط الشماليين على وجه الخصوص.صالح قدم كل ذلك ليوسع قاعدة المستفيدين من نظامه ومن حربه عام ١٩٩٤ لكي يدافع هؤلاء عن مصالحهم التي ستتضرر عندما تحين فرصة الجنوبيين لمقاومة السياسات التي كان منها نهب أراضيهم وتهميشهم وتحويلهم إلى عاطلين يعانون الأمرين من نظام الوحدة التي وأدها صالح وحولها إلى كابوس. بعد ٧/ ٧ غيٌر صالح أسماء مدارس ومنشأت طبية وشوارع بإسم ٧ يوليو وكأنه انتصر على عدو أجنبي. أتذكر بهذه المناسبة الكئيبة أن توني بلير رئيس وزراء بريطانيا وحليف بوش في احتلال وتدمير العراق عام٢٠٠٣ أراد عمل استعراض عسكري لعينة من قواته التي عادت من العراق تعبيرا عن انتصاره على العراق ولكنه نصح بأن لايفعل ذلك لأن الشعب البريطاني منقسم حول عدوانه الذي تم بدون تفويض من مجلس الأمن ولأسباب فقط تخدم مصالح إسرائيل في المقام الأول وانصاع بلير الذي وصف ولايزال يوصف حتى اليوم في بلاده بمجرم حرب يجب أن يحاكم على عدوانه وانتهاكه للشرعية الدولية. علي صالح لم يكن يخضع لأي قانون محلي ولا للدستور وكحاكم كان يرى أن من حقه قتل خصومه وهو الذي طعم الدم في وقت مبكر عندما قتل قبيليا من المدافعين عن ثورة سبتمبر في الستينيات لكي يستولي على سلاحه.هذه الواقعة رواها الضابط علي معلوم الذي كان أعلى رتبة من صالح ، الشاوش وقتذاك،. حرب ٩٤ جعلت حروب صعدة الستة سهلة لدى صالح كما كانت الاغتيالات أيضا. حدثني د.عبد الله الحريبي قبيل وفاته بلندن بأن صالح قال له عندما كان طبيبه الخاص بأنه ليس الذي اغتال أخوه حسين الحريبي ولم يجد د.عبد الله سوى الصمت لأنه والحديث له يعلم كما يعلم غيره أن الاغتيالات كانت تتم بتعليمات من صالح وحده . وهذا ليس سرا.صالح الذي شن ستة حروب ضد الحوثيين في صعدة وأنكسر هو نفسه من مكن الحوثيين من دخول صنعاء بعده حشده لمظاهرة كبيرة في ميدان السبعين في ١٧ اغسطس عام ٢٠١٤ ضد الجرع ولإسقاط حكومة ( الصومالي ) باسندوة الذي لم يكن يعترف بيمنيته لسواد في بشرته ولنقاء في قلبه وهو الذي وزٌره مرتين وعينه سفيرا ثم مستشارا له. ولم يتوقف صالح عند هذا الحد بل كان يؤجر من يتصل بباسندوة ليقول له بأنه كصومالي لن يبلغ مراده ليكون بديلا له. اليوم استقال بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانياعندما انفض من حوله ٥٥ وزيرا والتزم بالقواعد الديمقراطية رغم أن معظم أعضاء مجلس العموم من الممافظين كانوا لايزالون في صفه. وعلى العكس من صالح وأولاده وأبناء أخيه لم يستجيبوا لإرادة غالبية الشعب في التغيير عام ٢٠١١ وارتكبوا عدة مجازر أبرزها مجزرة جمعة الكرامة في صنعاء في مارس وفي تعز مثلها ومنها مجزرتي مايو التي راح ضحيتها عددا من المعاقين و في نوفمبر وكانت ضحاياهاسيدات من بينهن الشهيدات تفاحة العنتري وزينب العديني وياسمين الأصبحي والجريحة زينب المخلافي.قوات الحرس الجمهوري بقيادة أحمد علي صالح وقوات الأمن المركزي بقيادة يحي محمدصالح هي التي ارتكبت جرائم القتل ومجازر تعز وصنعاء وعدن والحديدةوغيرها من المحافظات.هذا قليل من كثير . أما عن انهيار الاقتصاد بعد حرب ٩٤ والانقسام المجتمعي فلهما مقال ثانٍ…
‎2022-‎07-‎07