مسيّرات “الحزب” فوق كاريش .. “الطُّعم” الذي ابتلعته “اسرائيل”!


كتبت : ماجدة الحاج
ماذا بعد “رسالة” مسيّرات حزب الله الثلاث فوق حقل كاريش؟ والإرباك الذي ما زال مستمرّا في الأروقة “الإسرائيلية” منذ واقعة السبت الفائت بعدما “عانت” منظوماتها الدّفاعية في التعامل معها مع انّ المسيّرات لم تكن مسلّحة؟.. ورغم انّ إشارات اقتصار “رسالة” المسيّرات على “الإستطلاعيّة” حصرا، وأدرجها محلّلون عسكريون ب”عدم رغبة الحزب بالتصعيد”، الا انّ استباق الرسالة بوصول بوارج حربيّة اميركية الى قبالة الحقل المتنازع عليه، بمواكبة قيام سرب من طائرات التجسّس البريطانية وأخرى تابعة لحلف “الناتو” لمسح كلّ المنطقة البحريّة التي تلامس الحدود اللبنانية.. فهذا مؤشّر الى خطورة ما قد تحمله المرحلة القادمة، بعدما حسم الأمين العام للحزب السيّد نصرالله، قرار مواجهة اي محاولة “اسرائيلية” لسرقة الثروة البحرية اللبنانية، وإعلانه بشكل واضح انّ الحزب لن يقف مكتوف الأيدي، واضعا كلّ الخيارات على الطاولة، وسط معلومات مصادر صحافية لبنانية، رجّحت بروز “حدث ساخن” مرتقب قد يوسم الشهر الحالي ب” السّاخن للغاية”.
ما بدا لافتا، هو تزامن وصول البوارج الأميركية وطائرات التجسّس “الأطلسية” مع مناورة عسكريّة أجرتها قوات بحريّة من “اليونيفيل” ايضا قرب الحدود.. ووفقا لصحيفة الأخبار اللبنانية، فإنّ مصادر الأمم المتحدة برّرت انّ تلك المناورة “لا تستهدف احدا وهي تمرين عادي”.. تبرير مُستغرب سيّما انّ المناورة تزامنت مع نشر الأميركيين قطعا عسكرية مُرفقا بتفعيل “الناتو” لعمل طائرات ذات طابع تجسّسي في كل المنطقة البحرية!
سريعا وجّه حزبُ الله رسالة “الى كلّ من يعنيهم الأمر” عبر ارسال 3 مسيّرات “غير هجوميّة” فوق حقل كاريش في توقيت الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم السبت الفائت، وسحب خلفها اسئلة كثيرة طرحها الكثيرون.. ” هل هدف حزبُ الله بإطلاق مسيّراته فوق كاريش حصرا للكشف عن اسلحة الدّفاع الإسرائيلية قرب الحقل- كما ذكرت صحيفة هآرتس؟ “لماذا سمح الحزب للإسرائيلي بإسقاط مسيّراته؟ ألم يكن يستطيع تجنيبها الإستهداف “الإسرائيلي” تماما كما فعل عندما أرسل المسيّرة “حسّان” الى داخل اجواء فلسطين المحتلة في شهر شباط الماضي؟ ..حينها جالت المسيّرة -في مهمّتها الإستطلاعية، وعلى مدى 40 دقيقة على طول المنطقة المستهدَفة وعادت سالمة الى قواعدها في لبنان رغم كلّ المحاولات “الإسرائيلية” لإسقاطها عبر تشغيل منظومات صاروخية عدّة دون جدوى”؟ .. قرار الحزب حينها كان بعودة الطائرة”سالمة” الى قواعدها وهكذا كان.. لماذا كشف هذه المرّة مسيّراته امام اجهزة الرّصد “الإسرائيلية”؟
فهل “تعمّد” حزبُ الله “إلهاء” المنظومة الأمنيّة “الإسرائيلية” بالمسيّرات الثلاث، فيما كان يحبك “امرا ما” في مكان آخر؟ وعليه، فإنّ “المهمة المطلوبة أُنجزت”-كما جاء في بيان الحزب المُقتضب..ولربما تأتي في سياق “العمليّات السريّة” في ثنايا “المعركة بين الحروب” المستمرّة بين الجانبَين، لكن هذه المرّة في توقيت بالغ الأهميّة في غمرة النّزاع حول المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان و”اسرائيل” والذي قابله الحزب بتوعُّد المواجهة العسكرية اذا ما طالت يد الأخيرة الثروة النفطية والغازية اللبنانية، ووسط سعيها وحليفها الأميركي ودُوَل الناتو، للإطباق على غاز المتوسّط بديلا عن الغاز الروسي.. وستكشف عنها وسائل اعلام عبريّة بعد حين.. تماما كما حصل بُعيد اطلاق المسيّرات الثلاث، حيث كشف موقع “واللا” العبري، وبعد 6 سنوات، عن عمليّة سريّة قام بها حزبُ الله في العام 2016 ،وتمثّلت” بعبور غوّاصين من قوّة النخبة في الحزب الجانب”الإسرائيلي لفحص تكنولوجيا الرّصد “الإسرائيلية” تحت الماء”..وإذ وصفها ب “الحادث غير العادي”، لفت الموقع الى “حادث آخر حصل في نفس العام، وتمثّل بسقوط عوّامة وضعتها البحريّة “الإسرائيلية” على الحدود في ايديهم، وتمّ جرفها الى الجانب اللبناني”!
كان ذلك في العام 2016 .. في غمرة الحرب الكونيّة على سورية، وفي أوج عمليات تحرير حلب التي انخرط فيها الحزب بقوة الى جانب حليفه السوري، والتي تطلّبت حينها حشودا عسكرية ضخمة لكلا الطّرفَين افضت الى تحرير المحافظة وتسديد ضربة قاسية الى دُول المحور المعادي وضمنا تركيا.. حينها ايضا، انبرى محلّلون عسكريون “اسرائيليون” الى القول” إنّ حزب الله بجميع فِرَقه بات منخرطا بالكامل في “وحول الحرب السورية، وهذا جيد جدا لإسرائيل”!.. الا انه بعد سنوات، تبيّن انّ الحزب كان يتفرّغ جيدا لمهامه المطلوبة في الملعب “الاسرائيلي”.
أنجز حزبُ الله مهمّته وأوصل رسالته.. الا انّ تداعياتها وأبعادها ظلّت مستمرّة في “اسرائيل”، خصوصا في إجماع وسائل اعلام عبريّة على فشل طائرات “اف 35 ” الأميركية في اعتراض المسيّرات الثلاث، وعليه استُدعيت طائرات” اف 16″ والتي بدورها لم تستطع سوى اسقاط مسيّرة واحدة، لتتمّ الإستعانة بإحدى سفن سلاح البحريّة للتعامل مع المسيّرتَين الأخريَين!.. فإذا كانت مسيّرات ثلاث فقط وغير مسلّحة تسببت بكل هذا الإرباك “الإسرائيلي” وتطلّب التعامل معها الإستعانة ب “فخر” المقاتلات الإسرائيلية التي فشلت في اسقاطها.. فكيف ستواجه “اسرائيل” اسرابا من تلك الطائرات وهي مسلّحة من جميع الجهات عندما يحين اوان الحرب؟
فواقعة مسيّرات كاريش الثلاث، مثّلت بالنسبة لإسرائيل “بروفا” مُحبطة وسيّئة عن المواجهة الكبرى المرتقبة رغم ادّعاء “الإنتصار” الوهمي اليسير في اسقاطها، وهو ما فضحته مواقع ووسائل الاعلام العبريّة، وآخرها صحيفة “يديعوت احرونوت” اليوم الأربعاء في سؤالها” ماذا لو لم تكن ثلاثة، بل عشرين او ثلاثين مسيّرة في آن واحد”؟
وبالتالي، ورغم “احتماء” اسرائيل بالبوارج الأميركية وطائرات “الناتو” لتأمين حماية عمل منصّة الغاز في حقل كاريش خوفا من “ضربة” يسدّدها حزبُ الله في مرمى المنصّة، بعدما توقّف مسؤولو الكيان باهتمام امام تهديد امينه العام السيّد حسن نصرالله لسفينة التنقيب اليونانية بضرورة الإنسحاب سريعا من الحقل تحت طائلة استهدافها.. يصبح السؤال” هل سيفجرّ التنقيب عن الغاز بين لبنان و”اسرائيل” الحرب بين الجانبَين”؟ وهل لإسرائيل مصلحة في اشعالها؟ خصوصا وانّ اولى اولوياتها الآن باتت تتمحور حول استجرار الغاز وتصديره الى اوروبا.. فهل ستسمح بتهديده؟ وهي المتأكدة بأنّ ايّ توتّر عسكري مع الحزب سيُبعد شركات التنقيب سريعا من المنطقة! وهل تتحمّل دوَل الغرب تداعيات حرب في المنطقة مجهولة الحدود والسّقوف والنتائج في حال اندلعت، ووصول برميل النفط حينها الى 400 او 500 دولار؟ وهي التي باتت تعيش ازمة طاقة غير مسبوقة جرّاء الحرب الأوكرانيّة؟
اذا كان لإسرائيل ومن خلفها مصلحة الان في عدم الإنجرار الى حرب مع حزب الله، و” هضم” اي عمل من قِبل الحزب مهما كان مستفزّا بالنسبة لها.. الا انّ تشديد “الحصار” الأميركي بمعيّة “اسرائيل” على لبنان مؤخرا على وقع المفاوضات التي يقودها المبعوث الأميركي آموس هوكشتين للضّغط على لبنان وإجباره على تقديم تنازلات لإسرائيل من حقه في ثروته البحريّة.. وبلغ هذا الحصار أوجه في “تعطيش” العاصمة بيروت بإيعاز السفارة الأميركية في بيروت الى رؤوس “الكارتيلات” اللبنانية المتواطئة معها، كما انه ليس صدفة ايضا بالتزامن، وصول لبنان وعاصمته الى العتمة الشاملة وزيادة تكلفة الاتصالات الى حدّ غير مسبوق.. من دون اغفال “الايعاز” بإخفاء الخبز والوقود والدواء.. وسط معلومات سُرّبت عن اكثر من مصدر لبناني، رجّح ان يتجاوز الحصار الأميركي على لبنان في هذه الآونة تحديدا، كلّ الخطوط الحمر!..
فهل سيلتزم حزبُ الله الصّمت حيال “تجويع” و”تعطيش” شعبه وبيئته، وكان امينه العام السيّد حسن نصرالله توعّد ثلاثا ب “قتل” من سيجوّع الشعب اللبناني؟ واذا كان لإسرائيل مصلحة في “شفط” الغاز من المنطقة البحرية على حساب مصلحة لبنان واتكائها على الحصار الاميركي-السعودي على هذا البلد وإعلاء منسوب الضغوط على شعبه الى مستوى خطير.. فإنّ للحزب.. كلاما آخر!
وفق ما كشفت شخصيّة صحافية لبنانية مخضرمة مقرّبة من المقاومة، فإنّ رسالة “تحذيريّة” وصلت الى تل ابيب عبر وسيط غربي، وحملت تهديدا “عالي السقف” من مغبّة استكمال الاجراءات “الاسرائيلية” في حقل كاريش حتى ولو احتمت بكلّ البوارج الاميركية والأطلسية، ولفتت الى انّ مهلة الحزب المُحددة باتت ضيّقة، وبعدها.. “كل الخيارات مفتوحة”.. معلومات تزامنت مع تسريبات مصدر في موقع صحيفة ” لو باريزيان” الفرنسية -نقلا عما وصفته ب”مصدر رفيع ” في الإليزيه، كشفت عن “حدث بحري مرتقب” غير مسبوق بين لبنان و”اسرائيل” اذا استمرّت تل ابيب وواشنطن في المماطلة بملفّ الغاز تحت حجة “عدم وجود حكومة شرعية في اسرائيل بانتظار شهر تشرين”، ملمّحا الى تطورات “ساخنة” مفاجئة في احدى الدول الخليجية، بُعيد انتهاء جولة الرئيس الأميركي الى المنطقة!
‎2022-‎07-‎07